الاثنين 10 أغسطس 2026
33°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
إطار وطني للذكاء الاصطناعي يحقق نتائج
play icon
كل الآراء

إطار وطني للذكاء الاصطناعي يحقق نتائج

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 09 أغسطس 2026
ياسمين الرفاعي

كثيرة هي الستراتيجيات، قليل منها ما يُحدث أثراً. شهدنا إطلاق ستراتيجيات وطنية عديدة للذكاء الاصطناعي، في احتفالات رسمية مهيبة، صيغت في وثائق أنيقة ورؤى طموحة.

لكن بعد أشهر قليلة، يخفت زخم كثير منها. ليس لأن الطموحات كانت محدودة، بل لأن الستراتيجية وحدها لا تكفي، فما يصنع الفارق هو التنفيذ.

على مدى عامين ونصف العام، حظيت بفرصة المساهمة في تطوير أطر وطنية للذكاء الاصطناعي في الكويت، وعدد من دول الشرق الأوسط، من خلال العمل المباشر مع صُنّاع السياسات والوزارات. واليوم، لا تكتفي المنطقة بالحديث عن الذكاء الاصطناعي، بل تعيش تحوله على أرض الواقع. وهذه أبرز الدروس التي تعلمتها.

ابدأ بالسيادة الرقمية: من يمتلك بياناتنا، أين تُعالَج، وهل يمكننا الاعتماد على بنيتنا التحتية في أوقات الأزمات،إذ لم تعد السيادة قضية تقنية، بل ركيزة للأمن الوطني والهوية الثقافية؟

تجاوز الوثيقة، نقل إطار عمل جاهز دون مواءمته مع خصوصية الدولة يكاد يضمن فشل التطبيق. يجب أن تتحدث الستراتيجية بلغة الدولة، ثقافةً ومؤسساتٍ وأولويات، لا لغةً فقط. فما ينجح في الخليج قد لا ينجح في المشرق العربي. فهم السياق المحلي ليس تفصيلاً، بل جوهر الستراتيجية.

صمّم من أجل التوسع، لا من أجل قصص النجاح الموقتة. أي جهة تستطيع تنفيذ مشروع تجريبي ناجح. التحدي الحقيقي أن تتحول التجربة إلى برنامج وطني متكامل، من تكامل البيانات إلى بناء الكفاءات.

اجعل الأخلاقيات مبدأ تصميم، لا إدارة مستقلة. من يراجع قرارات الذكاء الاصطناعي، كيف نحد من التحيز؟ الإطار الأخلاقي لا يبطئ الابتكار، بل يحميه ويرسخ الثقة فيه.

ابنِ مع الناس، لا من أجلهم فقط. هنا تتعثر معظم الستراتيجيات؛ تُكتب بواسطة الخبراء ولأجلهم، بينما يختبر المواطن الذكاء الاصطناعي من خلال الخدمة اليومية لا الوثائق. أشرك المعلمين والأطباء، وموظفي القطاع العام في التصميم. فالحكومات التي تُحسن الاستماع، تبني أنظمة أفضل.

الستراتيجية الوطنية ليست خارطة طريق فقط. إنها تعبير عن هوية الدولة ورؤيتها لمستقبلها. فلا تسأل: ماذا تتضمن الخطة، بل: ما الأثر الذي نريد أن نتركه للأجيال القادمة؟

فالتحول ليس حدثاً عابراً. والأثر لا يُصنع بالوثائق، بل بالإرادة التي تحوّلها إلى واقع.

مهندسة وكاتبة

آخر الأخبار