مساحة للوقت
بالطبع، الجيل الحاضر لا يتصفح التاريخ، ولا يعرف شيئاً عن حرب العدوان الثلاثي عام 1956، عندما أعلنت مصر تأميم قناة السويس قناةً مصريةً بالكامل، وإنهاء الإدارة الأجنبية لها، فكان رد فعل بريطانيا على هذا الإجراء إعلان حرب العدوان الثلاثي البريطاني - الإسرائيلي - الفرنسي على مصر بعد اربع سنوات من إعلان ثورة 23 يوليو 1952.
هذه المواجهة التي خلدها تاريخ النضال العربي ضد أطماع الغرب ديبلوماسياً واقتصادياً وعسكرياً، انتهت بتحقيق أهداف مصر الديبلوماسية والاقتصادية، آنذاك، على هذا الممر الحيوي الستراتيجي قناة السويس.
واليوم يعيش الجيل الحالي أزمة إغلاق ممر مضيق هرمز في مشهد يعيد إلى الأذهان العدوان الثلاثي عام 1956، لكن مع اختلاف كل التفاصيل، لأن العدوان الثلاثي الحالي عام 2026 تقوده ميليشيات إرهابية، متواطئة مع دولة مارقة، والمصادفة أن هذا العدوان الثلاثي يتكون من الحرس الثوري الإيراني والتنظيم اليمني الحوثي، وفصائل من جماعات الحشد العراقية، بدعم وتمويل، وتنظيم مالي ولوجستي، من طهران، وذلك من أجل قلب الحقائق والموازين في منطقة الخليج العربي، لصالح الوهم الفارسي البغيض.
وردا على هذا العدوان وأركانه، ومن يدعمهم، جاء إعلان "مكة الثلاثي"، بين أكبر وأقوى ثلاث دول إسلامية في منطقة الشرق الأوسط، تكنولوجياً وعسكرياً، واقتصادياً وديبلوماسياً، لتحقق قوة الردع من السعودية وتركيا وباكستان، في وجه الأطماع والابتزاز السياسي والعسكري لقوى الإرهاب وتنظيماته، والدول الداعمة له، بالخفاء والعلن.
نعم، اليوم تختلف كل الحقائق والمعايير التاريخية بعد 70 عاماً مضت على العدوان الثلاثي لسنة 1956، وعلى قناة السويس، ليأتي اتفاق مكة الثلاثي عام 2026 لردع أطماع ونوايا عدوان 2026 الثلاثي بقيادة ميليشيات مارقة، مسنودة بدعم، وللأسف، من عاصمة دولة إسلامية غادرة متلوّنة.
فمتى تنتهي هذه الصفحة، وتصبح مادة تاريخية للأجيال القادمة… الله المستعان؟
كاتب كويتي