مختصر مفيد
رئيس زمبابوي السابق، روبرت موغابي، دمر اقتصاد بلاده، وأساء الى معيشة الشعب، رغم أن زمبابوي تمتلك ثروة غنية بالمعادن الثمينة، فقد اتصف حكمه بالفساد الحكومي، والتعذيب، وتصفية الخصوم السياسيين، والتخويف، والتلاعب بأصوات الشعب أثناء الانتخابات، وفي النهاية أطيح في انقلاب عسكري.
ولتوضيح هذه الصورة، بأسلوب اقتصادي مبسط، نتخيل أن المواطن في زمبابوي يتهيأ للخروج من منزله، وفي ذهنه أن سعر السلعة ثلاثة دنانير، وما ان يخرج من منزله حتى يكون سعرها قد وصل في السوق الى ثلاثة دنانير ونصف الدينار، وبعد ان تستقله سيارته يكون سعرها قد ارتفع الى اربعة دنانير، وما إن يقف بسيارته في السوق حتى يكون سعرها قد بلغ خمسة دنانير، هذا هو ما يُسمى "التضخم المُفرط ".
فالسعر كان ثلاثة دنانير، لكنه يزداد في ساعات النهار، فالأسعار ترتفع كل بضع ساعات، أي ترتفع، ونحن نتحدث أنا وأنت الآن، فأصبح رغيف الخبز الواحد يكلف 100 ألف دولار زمبابوي (أي 230 فلساً) ثم بلغ 100 تريليون دولار زمبابوي، لأن هذه العملة لاقيمة لها.
التضخم الهائل في زمبابوي جعل الشحاذ يرفض قبول بليون دولار زمبابوي، وتدمير الاقتصاد بهذه الصورة جعل الخريجين باعة بالشوارع، هذا شيء مخيف ولا شك.
السبب في هذا أن نقص الدولار الأميركي جعل البائع يرفع سعر سلعته بالعملة المحلية، كأنه يريد التعويض فارتفعت نسبة التضخم بشكل هائل، وحدثت مضاربة على الدولار ما ساعد على خروج مزيد من الدولارات من البلاد، وأخذ الناس يعانون من صعوبة المعيشة والفساد الحكومي، والقحط، والصراع السياسي، ومعدل بطالة بلغ 90 في المئة، وأصبح من النادر أن يتقاضى الموظفون، وأفراد الشرطة والجيش، رواتبهم في موعدها المحدد.
في ديسمبرعام 2016 سادت توقعات باحتمال اندلاع حرب أهلية أو انقلاب عسكري، فموغابي حكم البلاد بأسلوب ديكتاتوري قاس، وأطيح في انقلاب عسكري يوم 15 نوفمببر2017.
إيران تعيش الظروف التي عانت منها زمبابوي، وللإختصار، فإن رزمة من النقود، ولو كانت 10 ملايين ريال ايراني، تعادل ثلاثة دنانير، وقيمة العملة الايرانية تتهاوى يوما بعد يوم، وما يجري على لسان الناس قول أحدهم: "اشتريت تسع حبات فستق مقابل خمسين ألف تومان، الأسعار تتغير كل بضع ساعات، ارتفاع تكاليف المعيشة يدفع الملايين الى براثن الفقر والبطالة"، رغم هذا، ليس هناك مؤشرات عن احتمال اندلاع تظاهرات، كما حدث في أواخر ديسمبر الماضي، عندما نزل عدد كبير من الإيرانيين إلى الشوارع في احتجاجات، سرعان ما تحولت إلى مسيرات حاشدة مناهضة للنظام، قوبلت بقمع عنيف أسفر عن مقتل الآلاف.
هذا يدل على أن إيران لا تملك وزيراً للاقتصاد محنكاً ينصح الحكومة، هل الوزير نفسه يخشى على حياته؟