ندد المندوب الدائم لدولة الكويت لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف السفير ناصر الهين، اليوم الثلاثاء، بتواصل العدوان الإيراني الممنهج الذي يعرض حياة المدنيين وحقوقهم الأساسية للخطر، مؤكداً أن حماية المدنيين والأعيان المدنية تمثل التزاماً قانونياً وأخلاقيًاً واحداً لا يخضع للانتقائية أو تفاوت المعايير أو التمييز.
جاء ذلك خلال مناقشة التقرير الجامع لدولة الكويت بشأن تنفيذ الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري أمام لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري المنعقدة في جنيف.
وأضاف السفير الهين، الذي ترأس الوفد الكويتي أمام اللجنة، أن مشاركة الكويت في الحوار تأتي انبثاقاً من تعهداتها الطوعية في إطار عضويتها بمجلس حقوق الإنسان للفترة 2024-2026، لافتًا إلى أن الحوار ينعقد في وقت يشهد فيه العالم تراجعًا مقلقًا في إنفاذ الحقوق الأساسية وتصاعدًا لخطاب الكراهية والممارسات العنصرية التي طالت حتى المناسبات الرياضية العالمية.
كما أشار السفير الهين إلى أن الحوار يكتسب أهمية خاصة في ضوء الظروف الأمنية الاستثنائية التي تمر بها دولة الكويت، التي تتعرض منذ 28 فبراير الماضي لعدوان إيراني آثم امتد أثره إلى الاستهداف المتكرر والمتعمد للأعيان المدنية والبنية التحتية الأساسية، ومنها مطار الكويت الدولي ومحطات القوى الكهربائية وتقطير وتحلية المياه، إضافة إلى منشآت مدنية وحيوية أخرى يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية.
وأوضح أن تلك الهجمات ألحقت أضرارًا بوحدات توليد الطاقة، وهددت انتظام إمدادات الكهرباء والمياه وحركة النقل الجوي، وأسفرت عن سقوط شهداء وجرحى، وكشفت عن نهج عدواني ممنهج يعرض حياة المدنيين وحقوقهم الأساسية للخطر.
وأكد السفير الهين، في الوقت ذاته، مواصلة مؤسسات الدولة العمل بكفاءة وتفعيل خطط الطوارئ لضمان استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين والمقيمين من دون تمييز.
وفي السياق ذاته، أوضح السفير الهين أن المقاربة الكويتية في مناهضة التمييز تستند إلى أساس دستوري راسخ، حيث تجعل من العدل والحرية والمساواة دعامات للمجتمع، وتقر أن الناس سواسية في الكرامة الإنسانية ومتساوون أمام القانون من دون تمييز بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين، كما تكفل حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية، إضافة إلى كفالة حق التقاضي للناس كافة.
وأضاف أن الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز باتت جزءًا من النظام القانوني الوطني بموجب المادة 70 من الدستور، لافتًا إلى أن هذه المقاربة تأتي انسجامًا مع رؤية «كويت 2035» التي تجعل تعزيز مكانة الكويت الدولية ركنًا من ركائز التنمية الوطنية، وتربط مسارها التنموي بالتزاماتها الدولية، وفي مقدمتها خطة التنمية المستدامة لعام 2030.
وأوضح السفير الهين أن المرسوم بقانون رقم 75 لسنة 2026 أعاد تنظيم الديوان الوطني لحقوق الإنسان تحت مسمى الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، وعزز استقلاليتها، حيث تدير أعمالها حاليًا لجنة ثلاثية لحين تشكيل مجلس إدارة جديد، إلى جانب استحداث إدارة لحقوق الإنسان في وزارة الداخلية وإنشاء نيابة التعاون الدولي وحقوق الإنسان.
وأضاف أن اللجنة الوطنية الدائمة لإعداد التقارير ومتابعة تنفيذ التوصيات المتعلقة بحقوق الإنسان، برئاسة وزارة الخارجية، تتولى تنسيق التقارير ومتابعة التوصيات، وتعقد مشاورات دورية مع مؤسسات المجتمع المدني والجهات الأكاديمية والهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، مع تعزيز تدريب القضاة وأعضاء النيابة والعاملين في إنفاذ القانون على مبادئ حقوق الإنسان.
وأوضح أن الكويت أطلقت في يونيو 2026 المرحلة الثالثة من خطتها الوطنية الشاملة لتحديث المنظومة التشريعية، بعد إنجاز المرحلة السابقة قبل موعدها، إذ أثمر هذا المسار إصلاحات عززت حماية المرأة والأسرة، ونظمت إنشاء دور العبادة وممارسة حرية العقيدة، ودعمت العدالة في علاقات العمل.
وأكد أن المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 2012 بشأن حماية الوحدة الوطنية يظل من أكثر التشريعات اتصالًا بالاتفاقية، لتجريمه خطاب الكراهية والتحريض الطائفي والقبلي والعنصري، بما يشمل الوسائط الإلكترونية.
وبين السفير الكويتي أن السياسة الوطنية فيما يتعلق بالعمالة المتعاقدة تستند إلى المادة 22 من الدستور التي تربط تنظيم العلاقة بين العمال وأصحاب العمل بالعدالة الاجتماعية، موضحًا أن القانون رقم 114 لسنة 2024 المتعلق بإقامة الأجانب نظم قطاعي العمل والإقامة، وعزز مكافحة الاتجار بالإقامات بالتكامل مع قانون مكافحة الاتجار بالأشخاص والاستراتيجية الوطنية للفترة 2025-2028.
وأضاف أن العمالة المنزلية تخضع بدورها لمنظومة قانونية ورقابية تشمل استقبال الشكاوى والتحقيق في المخالفات وتوقيع الجزاءات والإحالة إلى القضاء، إلى جانب وجود مراكز إيواء متكاملة تقدم الرعاية القانونية والنفسية والصحية.
ولفت السفير الهين إلى أن التدابير المنظمة للتأمين الصحي للمقيمين تهدف إلى حوكمة الخدمات ورفع كفاءة المنظومة الصحية، مع التمسك بالالتزام الدستوري بكفالة الحق في الصحة وتوفير الرعاية الأساسية وخدمات الطوارئ لجميع المقيمين من دون تمييز.
وأكد أن الدولة تولي اهتمامًا خاصًا بتمكين المرأة والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة وحماية الطفل، مشددًا على أن المرأة تشكل أكثر من 58 بالمئة من القوة العاملة في القطاع الحكومي، وتتولى نحو 28 بالمئة من المناصب القيادية العليا.
كما جدد التزام الكويت بأحكام الاتفاقية وحرصها على مواصلة تطوير تشريعاتها ومؤسساتها، مجددًا التزامها الراسخ بالوفاء بتعهداتها الدولية وضمان حماية المواطنين والمقيمين من دون تمييز، رغم الظروف الأمنية الاستثنائية التي تمر بها.