الهبوط الحاد الذي شهده المعدن الأصفر خلال 2026 زرع الشك في نفوس مواطنين ومقيمين طالما نظروا إلى الذهب باعتباره مخزنًا للقيمة ووسيلة للتحوط في أوقات الأزمات، ليفرض السؤال نفسه: هل فقد الذهب بريقه كملاذ آمن، أم أن ما شهده من تراجع ليس سوى تصحيح بعد موجة صعود استثنائية؟
يرى مختصون لـ"السياسة" أنه من المبكر القول إن الذهب فقد مكانته كملاذ آمن، موضحين أن التراجع الحاد الذي شهده المعدن خلال 2026 يجب النظر إليه في سياق دورة سعرية استثنائية، بعدما سجل مستويات قياسية تجاوزت 5500 دولار للأونصة خلال يناير، قبل أن يتراجع إلى ما دون 4000 دولار في أواخر يونيو.
وأوضحوا أن ما تغير ليس مكانة الذهب بقدر ما تغيرت قواعد التعامل معه، إذ لم تعد الحرب العامل الوحيد المحدد لاتجاه المعدن، في ظل تداخل عوامل عدة تشمل الدولار وأسعار الفائدة وعوائد السندات والتضخم والسيولة العالمية وتحركات الصناديق الاستثمارية ومشتريات البنوك المركزية، ما يعني أن الحرب أصبحت جزءًا من معادلة الذهب.
ورغم التقلبات الحادة التي شهدتها الأسعار، يؤكد الخبراء أن الذهب لا يزال يحظى بجاذبية استثمارية، وهو ما تعكسه حركة الطلب في السوق الكويتي.
بدوره، أكد خبير المعادن الثمينة علاء بهبهاني أنه من المبكر القول إن الذهب فقد بريقه كملاذ آمن، موضحًا أن الهبوط الحاد الذي شهده المعدن خلال 2026 يجب النظر إليه في سياق دورة سعرية استثنائية، بعدما سجل مستويات قياسية تجاوزت 5500 دولار للأونصة خلال يناير، قبل أن يتراجع إلى ما دون 4000 دولار في أواخر يونيو.
وقال لـ"السياسة" إن جانبًا مهمًا من التراجع يمثل تصحيحًا لمبالغات سعرية وتسييلًا لمراكز استثمارية تراكمت خلال موجة الصعود، وليس انهيارًا في الأسس التي تدعم الذهب على المدى الطويل.
وأوضح أن هناك فرقًا بين "الملاذ الآمن" و"الأصل الذي لا ينخفض"، فالذهب ملاذ آمن تاريخيًا، لكنه قد يتعرض لتصحيحات حادة حتى في ظل الأزمات، بل قد يتعرض للبيع عندما يحتاج المستثمرون والمؤسسات إلى السيولة أو تغطية خسائر في أسواق أخرى، فالذهب لم يفقد صفته كملاذ آمن، لكن عام 2026 أثبت مجددًا أن "الملاذ الآمن" لا يعني استثمارًا بلا مخاطر.
وأكد أن استمرار اهتمام البنوك المركزية بزيادة حيازاتها من الذهب يعكس بقاء مكانته كأصل استراتيجي لتنويع الاحتياطيات والتحوط من المخاطر، معتبرًا أن التصحيح الحالي لا يعني نهاية قصة الذهب، لكنه يؤكد أن الأصول الدفاعية يمكن أن تصبح مرتفعة السعر وتتعرض لتقلبات كبيرة.
وحول تأثير الحرب، قال بهبهاني إن العلاقة بين التوترات الجيوسياسية والذهب ليست آلية، فالحرب قد تدعم المعدن إذا أدت إلى زيادة المخاوف بشأن النظام المالي أو تراجع الثقة بالعملات أو انخفاض العوائد الحقيقية، لكنها قد تضغط عليه.
ورجح أن تظل أسعار الذهب مرتفعة التقلب خلال الفترة المقبلة.
تغير قواعد اللعبة
من جانبه، أكد خبير الذهب علمدار الموسوي أن الذهب لم يفقد صفته كملاذ آمن، إلا أن قواعد التعامل معه تغيرت، موضحًا أن الحرب لم تعد العامل الوحيد المحدد لاتجاه المعدن، في ظل تداخل عوامل تشمل الدولار والفائدة وعوائد السندات والتضخم والسيولة العالمية وتحركات الصناديق ومشتريات البنوك المركزية.
وقال إن المعادلة التقليدية التي تربط بين الحرب وارتفاع الذهب لم تعد تعمل بالبساطة نفسها، إذ قد يتراجع المعدن رغم تصاعد التوترات، خصوصًا إذا كانت المؤسسات والمستثمرون قد اشتروا مسبقًا تحسبًا للتصعيد، ثم اتجهوا إلى جني الأرباح عند وقوع الحدث، موضحا أن الحرب أصبحت جزءًا من معادلة الذهب وليست المعادلة كلها، فالدولار والفائدة والسندات والبنوك المركزية والسيولة وحركة الصناديق عوامل لا تقل أهمية.
ولفت إلى أن اختلاف توقعات المؤسسات المالية العالمية بشأن أسعار الذهب يعكس حالة عدم اليقين، مؤكدًا أن مستقبل المعدن لا يمكن اختزاله في رقم واحد، بل يرتبط بالسيناريوهات الاقتصادية والسياسية وتطورات الفائدة والدولار. ودعا إلى الشراء التدريجي بدل ضخ كامل السيولة في عملية واحدة، مؤكدًا أهمية تحديد هدف الاستثمار مسبقًا، سواء كان الادخار طويل الأجل أو حماية المدخرات، مع الاحتفاظ بسيولة للطوارئ.
مخزن قيمة
في المقابل، أكد خبير الذهب محمد حطب أن القول بأن الذهب تراجع خلال 2026 أو فقد بريقه كملاذ آمن ليس دقيقًا، موضحًا أن المعدن تراجع عن أعلى مستوياته، لكنه لا يزال قريبًا من مستويات افتتاح 2026.
وقال لـ"السياسة" إن الذهب وصل إلى مستويات 5500 دولار، بينما يدور حاليًا حول 4350 دولارًا، وبالتالي فإن الحديث الأدق هو عن تراجع من القمة وليس عن تراجع من مستويات بداية العام. وأشار إلى أن التطورات الجيوسياسية والحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة كان لها تأثير أكبر، خصوصًا مع ارتباطها بمنطقة حساسة لسوق الطاقة حول مضيق هرمز، ما دفع المستثمرين إلى توقع ارتفاع أسعار النفط وتحويل جزء من السيولة من الذهب إلى النفط بحثًا عن عوائد أسرع.