الأربعاء 12 أغسطس 2026
42°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الكويت دائماً رحيمة بأبنائها يا حكومة
play icon
الافتتاحية

الكويت دائماً رحيمة بأبنائها يا حكومة

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 11 أغسطس 2026
أحمد الجارالله

‏لأن الكويت دولة رحيمة بشعبها، ومن يقيم على أرضها، وهي تتعاطى بإنسانية مع الحالات كافة، وفيها من الحكمة الكثير كي تأخذ اعتبارات عدة في الحسبان، أهمها عدم التسبب في أضرار لمواطنيها، وكذلك الرحمة بهم، فإن الأسر المتضررة من تعديل قانون من باع بيته، وعددها 509، تنتظر تلك الرحمة من الحكومة.

فهذه الأسر ستكون في مأزق كبير إذا جرى تنفيذ الإخلاء في الفترة المحددة، دون وجود بديل إنساني له، خصوصاً أن ثمة قاعدة ثابتة، وهي عدم رجعية القوانين، أي بمعنى أن القانون الجديد يسري على الأفعال التالية لصدوره، وليس على مراكز قانونية ثابتة بقانون سابق، ترتبت عليها أوضاع مالية، واجتماعية، وبنيت عليها مصالح أفراد وأسر.

لذا، فإن إلغاء "من باع بيته"، لا سيما المادة (29 مكررا) من القانون الصادر عام 1993، ترتب عليه الكثير من المشكلات الاجتماعية، إذ إن هؤلاء بنوا حياتهم منذ سنوات على أساس القانون السابق، وعملوا على حق الانتفاع المُعطى لهم في القانون، ويدفعون الإيجارات كما ينص العقد المبرم معهم.

لذا، حين يجري إبلاغهم بإخلاء البيوت المستأجرة بحلول الأول من سبتمبر المقبل، فإنهم سيقعون في مأزق، إذ إن العدد لا يقتصر على 509 أفراد، بل على أسر يفوق عدد أفراد كل منها الخمسة أو أكثر، ما يعني أن العدد يصل إلى ثلاثة أو أربعة آلاف نسمة، وهو عدد كبير.

من المعلوم أن هؤلاء حين استأجروا تلك البيوت من الدولة، استندوا إلى قانون الإيجار، والتزموا به، ويدفعون بانتظام المبلغ المحدد في العقود، لذا فإن الإخلاء، قبل تأمين البديل، يعني حرفياً خلق أزمة متشعبة لهؤلاء، لا سيما أن العديد منهم عمل على تحسينات في الوحدات السكنية، ونظّم حياته على أن المكان سكن دائم، ولهذا فإن التغيير أصبح صعباً.

لهذا، فإن مراجعة القانون الجديد جديرة بالدراسة، خصوصاً أن الوارد في المذكرة الإيضاحية للمرسوم مبني على فئة استفادت لأكثر من عشر سنوات من قانون "حق الانتفاع" أو "الإيجار"، وأي تغيير في وضعهم الحالي سيؤدي حتماً إلى مأزق لهم، خصوصاً مع عدم وجود بديل، ومن المعروف أن التقاليد القانونية تمنح المتضرر فترة لإيجاد البديل، وإذا كان المطلوب رفع القيمة التأجيرية، أو لأي سبب آخر، فإن ذلك لا يعني إيقاع الضرر على هذه الأسر، حتى لو كان ذلك من غير قصد.

ففي هذا الشأن، ثمة قاعدة تسمى "العادة المحكمة"، وهي حجة معتبرة في القوانين والشريعة، كما أن الأسس الاجتماعية الثابتة في البلاد منذ قرون، والرحمة التي تميزت بها الكويت تاريخياً، تعني عدم إيقاع الضرر بأي كان.

لقد تميز عهد صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد بعدم قبول ظلم أي كان في الكويت، وعلى هذا الأساس من واجب مجلس الوزراء إعادة النظر في القانون الجديد، أو العمل على تأمين حلول بديلة لهذه الأسر.

آخر الأخبار