حديث الأفق
الشاب عبدالرحمن بن معاوية هرب من الشام
طارد جنود بني العباس الأمراء الأمويين للقضاء عليهم
أخوه يحيى صدّق الأمان الذي أعطي له فقتله الجنود
بدر الموالي لابن معاوية حشد جيشاً له ودخل الأندلس
أبوجعفر المنصور: هذا هو صقر قريش الذي بنى دولة
السفير الأميركي في باريس وقع بحب أرملة فيلسوف
اعتزامِك البقاء وحيدة حتى تلحقي بزوجك ضربة
أجمع المؤرخون على أنها أطرف رسالة غرام في التاريخ
ختم رسالته بالقول: هيا يا عزيزتي ننتقم منهما معاً
العزيمة تصنع الرجال، الذين بدورهم يصنعون المعجزات، ومن هؤلاء صقر قريش، الذي كان هارباً من العباسيين، ورأى أخاه يُقتل أمامه، لكن بدلا من الاستسلام، فر، وعمل بعدها على الوصول إلى الأندلس، حيث أسس دولة استمرت نحو 800 عام. في الأسطر التالية قصة هذا الرجل، وكذلك حكاية عن أروع ما كتب في الغرام.
في عام 132 هجرية، نجح العباسيون في إسقاط الدولة الأموية، وبدأت مطاردة أمراء بني أمية في كل مكان، وحينها كان عبدالرحمن بن معاوية شابا في العشرين من العمر، فهرب من الشام، ومعه أخوه يحيى، وبعض الموالين له، وكانت خيل العباسيين تطاردهم حتى وصلوا إلى نهر الفرات.
على ضفة النهر، وقف الجنود العباسيون، بينما كان الفارون يقفون في وسط النهر، فأعلن الجنود لهم الأمان، وقالوا: لن نقتلكم عودوا فقط.
لكن عبدالرحمن بن معاوية شعر بالخديعة، فأكمل السباحة، بينما أخوه عاد إليهم مطمئناً، وحين ألقي القبض عليه، قتلوه على مرأى من أخيه.
من هنا بدأت رحلة الهروب الكبير، لعبدالرحمن بن معاوية، الذي تنقل بين القبائل، وكان يهرب من مكان إلى آخر، حتى وصل إلى شمال أفريقيا، مختبئاً، بقي على هذه الحال فترة، حتى وصل إليه موليه وكان اسمه بدر، وفي تلك الأثناء كان بدر هذا يسمع من الناس حقنهم على بني العباس، لهذا كان يجمع الأنصار سراً لعبدالرحمن.
في ذلك الوقت، كانت الأندلس غارقة في الصراعات على الحكم، بينما كان الناس يريدون عودة الأمويين، لهذا بدأ يدعو لأميره، الذي استطاع اللجوء إلى الأندلس، عندما وجد الأنصار الذين معه يزيد عددهم، بدأ يجمع جيشاً كبيراً، لكن في الوقت نفسه لم يكن لديه المال لهذا الجيش، رغم ذلك عمل على هزيمة خصومه، بأن دخل قرطبة، وانتصر للمرة الأولى في سنة 138 هجرية، وأن يؤسس دولة أموية في الأندلس من جديد.
لهذا، فإن الخليفة العباسي أبوجعفر المنصور نفسه قال عنه: "هذا هو صقر قريش"، فالرجل الذي طاردوه ليقتلوه، هرب وحيداً وأسس دولة في الأندلس.
صقر قريش هذا أسس دولة استمرت نحو 800 عام.
أطرف رسالة غرام في التاريخ
في عام 1776، التقى السفير الأميركي في باريس بنيامين فرانكلين بأرملة الفيلسوف المعروف هلفيتيوس، وأحبها وطلب يدها للزواج، لكنها امتنعت وفاءً لذكرى زوجها.
وكان ذلك صدمة لفرانكلين، وهو ما دفعه ليكتب لها رسالة، أجمع المؤرخون على أنها أطرف وأبدع رسالة غرام في تاريخ الحب.
يقول لها فيها: سيدتي العزيزة..
كانت مصارحتك لي باعتزامك البقاء أرملة وحيدة، حتى تلحقي بزوجك ضربة قاسية، لم أستطع الصمود أمامها، فتركتني مصدوماً مضطرباً، ومضيت أتنقل من أسى مرير إلى يأس قاتل، ولم أتمكن من النوم، فأخذت منوماً شديداً، وتهالكت على الفراش لأهرب من الحقيقة المرة. وفي ما يرى النائم، رأيت نفسي قد انتقلت إلى العالم الآخر، ورحت أضرب فيه في حيرة ولهفة، كمن يبحث عن عزيز فقده.
فجأة رأيت أمامي ملاكاً جميلاً تقدم يسألني عن وجهتي، فقلت له أريد ركن الفلاسفة، فقال: هناك في طرف الحديقة يقيم فيلسوفان هما سقراط وهلفيتيوس.
وقادني الملاك الكريم إلى مكان إقامة زوجك هلفيتيوس، الذي استقبلني ببشر وترحاب، وأخذ يسألني عن الحرب، والدين، والحرية، وأنا أجيبه وكلي رغبة بأن يكف عن أسئلته، لأوجه إليه السؤال الذي جئت من أجله... وأخيرا سألته: أنت سألتني باهتمام كبير عن كل الناس، ولم تسألني عن شريكة حياتك؟
فأرسل زفرة وقال: أنت تعيدني إلى ذكريات الماضي، التي يجب على الإنسان أن ينساها هنا ليعيش سعيداً.
لقد اضطرتني الظروف هنا أن أنساها، وأتزوج من جميلة تسعى لإسعادي بكل جهد.
ولقد كنت متأثرا يا سيدتي بوفائك له، فقلت له: إن زوجتك على الأرض أوفى منك، لأنها لا تريد أن يلمسها رجل بعدك، ولقد أحببتها وطلبت يدها، لكنها رفضتني وفاءً لذكراك.
هنا رأيت السيد هلفيتيوس يبتسم في إشفاق قائلاً: إني أرثي لحالك وحالها.
وفُتِحَ الباب، ودخلت زوجته في العالم الآخر، وكم كانت دهشتي عندما وجدت أنها زوجتي الراحلة عن هذه الدنيا.
فركت عيني مكذباً نفسي، ثم سألتها: ألم تقسمي أن تكوني لي وحدي؟
فأجابتني في برود: لقد كنت لك زوجة طيبة 29 عاماً في الدنيا، أما هنا فنحن في عالم آخر، التقيت رجلا ربطت السماوات مصيري به.
الحق أقول إنني صعقت لردها البارد، وهجمت لأضربها فأفقت من حلمي، لكن.. لا يزال في وسعي أن أنتقم منها وأنا مستيقظ، بل في وسعك أنتِ أن تنتقمي من زوجك أيضاً.
هيا يا عزيزتي ننتقم منهما معاً.