الخميس 13 أغسطس 2026
41°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
سامي محمد... رحيلٌ بطعم الألم والفقد
play icon
سامي محمد في مرسمه
الثقافية

سامي محمد... رحيلٌ بطعم الألم والفقد

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 12 أغسطس 2026
مدحت علام
فنان استثنائي أبدع في النحت والتشكيل عربياً وعالمياً
 حصل على الكثير من الجوائز والأوسمة خلال رحلته الفنية الطويلة
 تمتع بموهبة خاصة في سياق إبراز المشاعر الإنسانية عن طريق النحت

فجعت ساحة الفنون التشكيلية الكويتية والعربية والعالمية، بوفاة الفنان التشكيلي الكويتي العالمي سامي محمد، بعد معاناة مع المرض، ليترك مساحة فارغة لم يملأها إلا وجوده، بإبداعاته الفنية في مجال النحت والرسم "التصوير".

ولقد ترك رحيله - الذي جاء بطعم الحزن والألم - صدمة خيّمت على الساحة الفنية، حيث نعاه الفنانون والمحبون لفنه والمثقفون، على مواقع التواصل الاجتماعي، واستذكروا سيرته العطرة، وأعماله الخالدة.

وكان الفنان الراحل، حالة استثنائية في مجال النحت على المستويات المحلية والخليجية والعربية وصولاً إلى العالمية، بفضل ما كان يتمتع به من موهبة خاصة في سياق إبراز المشاعر الإنسانية، مما جعله يحوز بفضل أعماله على الثناء من النقاد والجمهور على حد سواء.

وساهم الفنان الراحل في إثراء الساحة الفنية بأعمال نحتية وتشكيلية ذات طابع إنساني في معظم أحوالها، خاصة في منحوتاته التي تعبر عن الغضب والصرخة والمعاناة والألم، تلك المشاعر التي تختلج في النفس البشرية.

ومن اللافت أن تلك الأعمال تتميز بقدر كبير من الصدق والشفافية، والقدرة على رصد الواقع بقدر كبير من الرمزية والتجسيد، كما أن أعماله التشكيلية "التصوير"، حظيت بالجاذبية نفسها التي تحقق لمنحوتاته.

وعلى هذا الأساس فإن الفنان سامي محمد رحمه الله، قد حظي بالاهتمام المحلي والخليجي والعربي والعالمي، وقد حققت أعماله الانتشار الذي قلما توفرت لأعمال فنية أخرى، لتشارك تلك الأعمال بحدارة في المعارض العربية والعالمية، وتحصل على الجوائز المرموقة.

واعتمد الفنان الراحل في تنفيذ أعماله النحتية والتشكيلية على عناصر فنية مستوحاة من الحياة، وذات طابع رمزي، مما أكسبها الزخم والانتشار، والقبول لدى المتلقي، الذي رأى فيها النفس المكبلة بالقيود والأمل في الخلاص منها، كما أن تكنيك استخدام مواد النحت جاءت مبهرة، وذات تأثير إيجابي على أعماله.

وعلى المستوى الإنساني، فقد اشتهر رحمه الله بطيب الخلق، وحبه للناس مما أكسبه محبة الجميع، كما كان مهتماً بجيل الشباب من خلال ما قدمه من معارض وورش عمل حيث تأسست مجموعة تحمل اسمه "مجموعة سامي محمد"، والتي كانت تتكون من فنانين شباب، قدموا خلال هذه المجموعة المعارض والأعمال الفنية.

وفي خلال مسيرته الفنية كان قريباً من كل الفنانين سواء في الكويت أو الدول الخليجية والعربية والعالمية، وكانت تربطه - رحمه الله - علاقة طيبة مع الأدباء والكتاب والمفكرين.

وولد الفنان سامي محمد أحمد الصالح "رحمه الله"، في منطقة شرق عام 1943م، ودرس النحت في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة عام 1970م، وحصل على ديبلوم تقديري من "كان سيرلامير" في فرنسا عام 1970م.

كما حصل علي العديد من الجوائز المحلية والعالمية، وكلف من قبل المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بتصميم جائزة الدولة التشجيعية عام 1993م، وتصميم وتنفيذ جائزة الدولة التقديرية مع ميدالية عام 2000م.

والفنان الراحل من الأسماء المؤسسة للحركة التشكيلية الكويتية الحديثة، إذ كان عضواً مؤسساً في الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية عام 1967، وواصل طوال مسيرته تقديم تجارب فنية اتسمت بالبحث والتجريب، مستلهماً في أعماله اتجاهات المدرسة السريالية والتعبيرية، التي شكلت جانباً مهماً من تجربته الفنية.

وكان سامي محمد من الفنانين الذين ارتبطت تجربتهم الفنية بالنحت بصورة خاصة، إذ استطاع أن يقدم أعمالاً تحمل رؤيته الخاصة وتجمع بين قوة التعبير والبحث عن المعنى.

ففي سن العاشرة، بدأ الفنان الراحل بجمع الطين والصخور البحرية من بين البيوت الطينية وعن شاطئ البحر ليشكلها في هيئات طبيعية لطيور وحيوانات، وهي هواية ولدت لديه حب النحت.

وفي عام 1949، التحق بمدرسة الصباح الابتدائية في شرق، لكن الطلاب الأكبر سناً تنمروا عليه، ما دفع والدته إلى إخراجه من المدرسة، وبعد انقطاع دام ثلاث سنواتٍ، عاد إلى الدراسة.

وفي عام 1956، انتقلت عائلة الفنان إلى كيفان، في ذلك العام، التحق سامي محمد بالمدرسة الشامية المتوسطة، وخلال سنوات دراسته في المدرسة بدأ شوقي الدسوقي، وهو معلم الفنون وخزاف من مصر، بتقديم التدريب الفني لمحمد، كما شارك محمد في مشروع نحت مدرسي في ذكرى العدوان الثلاثي على مصر، كلفه معلمو الفنون بنحت تماثيل بشرية تمثل الجنود والضحايا المدنيين، وما أسعده هو أن الشيخ عبد الله الجابر، مدير مكتب التعليم، منحه جائزةً لمساهمته الإبداعية في المشروع.

وبدأ مسيرته الفنية بجدية عام 1960، عندما التحق بصفوف النحات المصري أنور السروجي، وفي عام 1961، التحق بمدرسة كيفان الثانوية، لكنه تركها عام 1962 لينضم إلى "المرسم الحر"، وهو وحدة تابعة لوزارة التربية والتعليم الكويتية، بصفته فناناً متفرغاً ممنوحاً راتباً مدى الحياة ومساحة استوديو.

وفي عام 1966، حصل محمد على منحة دراسية حكومية للدراسة في الخارج، بعد اجتيازه امتحان القبول في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة، بدأ أربع سنوات من التدريب الأكاديمي

وفي بعض الأعمال الفنية التي أنتجها بين عامي 1973 و1977، ضمنَ تجاربه الحياتية الشخصية في منحوتاته، وبدءاً من عام 1978، أصبحت له تجارب حياتية أخرى (تعلقَ الكثير منها بتغطية وسائل الإعلام للحروب والصراعات الإقليمية والدولية).

وكغيره من المثقفين والأدباء العرب في العقود التي تلَت الاستعمار، انشغل محمد بمسائل حرية التعبير ونقد الممارسات الاستبدادية وضرورة صون حقوق الإنسان، كما في أعماله المبكرة مثل "الجوع" عام 1970م.

يتسم فن سامي محمد بتوجه عقلاني، حيث يُقدم منظورَين متناقضين يتعايشان لكنهما نادراً ما يتداخلان، ويتجسد كل منظور في أعماله الفنية المتسلسلة، فمثلاً تُعبر عن القلق سلاسل مثل "الصناديق ونداء الاستغاثة" و"الاختراق" و"عصر البلاء" و"رباعية الرعب" و "قف" و"الرماديون"، بينما تُعبر سلسلتا "السدويات" و"الصحراويات"، وهما كلمتان من ابتكاره، عن شعور بالبهجة. ويبدو أن سلسلة "الإنسانية والسدويات" تُجسد كلا المنظورين في آنٍ واحد، وإن كان بشكلٍ ضمني.

وحصل الفنان التشكيلي العالمي رحمه الله على الكثير من الجوائز والأوسمة منها: جائزة الدولة التقديرية "جائزة الإنجاز مدى الحياة الوطنية لدولة الكويت"، من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت عام 2015، وجائزة الإبداع الفني، من مؤسسة الفكر العربي، بيروت، لبنان عام 2010، والجائزة الأولى، بينالي الرسم الدولي الأول للعالم الإسلامي، طهران، إيران عام 2000. t

كما حصل على جائزة الدولة التشجيعية جائزة الاستحقاق الوطني لدولة الكويت، من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت عام 1999، وجائزة السعفة الذهبية - بينالي دول الخليج العربي الرابع، الدوحة، قطر عام 1996، والجائزة الأولى - بينالي اللاذقية للحب والسلام، اللاذقية، سورية عام 1995t، وجائزة الشراع الذهبي - معرض أعضاء الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، الكويت عام 1989، وجائزة السعفة الذهبية - معرض الرياض الأول للفنون لدول الخليج العربي، الرياض، المملكة العربية السعودية عام 1988.

والجائزة الأولى - بينالي القاهرة الدولي الأول، القاهرة، مصر عام 1984، والميدالية الذهبية - معرض الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، الكويت عام 1981، وجائزة الشراع الذهبي - معرض الكويت للفنانين التشكيليين العرب، الكويت، وجائزة الشراع الذهبي - معرض الكويت للفنانين التشكيليين العرب، الكويت عام 1977، والجائزة الأولى - معرض الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية للأعضاء فقط، الكويت عام 1976.

وجائزة الشراع الذهبي - معرض الكويت للفنانين التشكيليين العرب، الكويت عام 1975، والجائزة الأولى - معرض الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية للأعضاء فقط، الكويت عام 1974، والميدالية البرونزية - معرض الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، الكويت عام 1972، والميدالية البرونزية - معرض الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، الكويت عام 1971، والميدالية الفضية - معرض الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، الكويت عام 1970.

وبوفاة الفنان سامي محمد رحمه الله، يكون الفن التشكيلي قد أسدل الستار عن قامة عالية، تمكنت من إثبات وجودها بجدارة، ومع ذلك فإن أعماله التي تركها خلفه، ستظل شاهدة على نبوغه وتميزه، لتحكي سيرة فنان وهب عمره ووقته وجهده من أجل إنتاج أعمال فنية تشرفت بها بلده الكويت، كي تطلع عليها الأجيال تلو الأجيال، لمعرفة تاريخ الفنون التشكيلية في بلدها، وما يتميز به تطور وازدهار.

سامي محمد... رحيلٌ بطعم الألم والفقد
play icon
مع أعضاء مجموعة سامي محمد بحضور بدر الدويش

أمانة "الوطني للثقافة" تنعى رائد الفن التشكيلي سامي محمد 

نعت الأمانة العامة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ببالغ الحزن والأسى، الفنان التشكيلي والنحات الكويتي العالمي سامي محمد الذي وافته المنية عن عمر ناهز 82 عاما، بعد مسيرة فنية وإبداعية حافلة بالعطاء، كرّس خلالها حياته للفن التشكيلي والنحت، وأسهم في ترسيخ مكانة الحركة التشكيلية الكويتية محليًّا وعربيًّا ودوليًّا.

ونقلت الأمانة العامة تعازي وزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزير الإعلام والثقافة بالوكالة رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب عمر سعود العمر، والقياديين والعاملين في المجلس، لذوي الفقيد ومحبيه على هذا المصاب، سائلين المولى عزَّ وجلَّ أن يلهمهم الصبر والسلوان، وأن يتغمد الفقيد بواسع رحمته.

وتستذكر الأمانة العامة للمجلس مسيرة الراحل الذي يُعد أحد أبرز رواد الفن التشكيلي والنحت في الكويت، وأحد الأسماء المؤسسة للحركة التشكيلية الكويتية الحديثة، وعضوًا مؤسِّسًا في الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية في العام 1967.

وقد تميزت تجربة الفنان سامي محمد بالبحث والتجريب، واستلهم في أعماله العديد من الاتجاهات الفنية، لاسيما السريالية والتعبيرية.

كما كان للراحل حضور بارز في مسيرة الحركة الثقافية والفنية الكويتية، وأسند إليه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب عددًا من المهام الفنية المهمة، من بينها تصميم جائزة الدولة التشجيعية عام 1993.

وكان الفنان الراحل قد حصل على عدد من الجوائز والتكريمات، محليًّا وعربيًّا ودوليًّا، تقديرًا لإسهاماته الفنية.

آخر الأخبار