شيخ النحاتين الكويتيين يغادر الدنيا بهدوء
Add as Preferred Source on Googleتعرفت على النحات سامي محمد اوائل الستينيات من القرن الماضي، كان ذلك في مقر الفنانيين التشكيليين، انذاك، في مدرسة قتيبة الابتدائية في المرقاب، القريبة من الاسواق.
المقر كان يضم عدداً من الفنانين التشكيليين والنحت والخزف والنحاسيات وفنون تشكيلية اخرى.
مدرسة قتيبة تحولت فيما بعد الى مقر لكلية المعلمين الابتدائية، فتم نقل مقر الفنانين المتفرغين من المرقاب، الى مقرها الحالي في حولي.
للاسف انقطعنا من زيارة الاصدقاء والفنانيين السابقين، او الذين انضموا الى المركز الجديد، او انتقلوا الى جوار ربهم، لكنني كنت اتابع انشطتهم، وخصوصا المعارض السنوية التي كانوا يقيمونها لعرض اعمالهم، وزيارة الجمهور المتذوق والمحب للفنون، والنحت واعمال فنية اخرى.
في المقر القديم الذي كان في مدرسة قتيبة هناك تعرفت على كثير من الزملاء والاصدقاء الفنانين التشكيليين والنحاتين والخزافين، اذكر ولعل الذاكرة، وقد تقادم عليَّ الدهر، ربما كثير من هؤلاء الاصدقاء والزملاء والرفاق قد مسح الزمن من الذاكرة اسماءهم، لكنني اذكر مثلاً النحات والصديق و الجار عيسى صقر، والراحل سامي محمد، وامير عبدالرضا الذي كان في حينه يدرس في القاهرة، وينضم في الصيف الى الرفاق التشكيليين في مقرهم.
وكان من الذين نلتقي بهم الاستاذ المرحوم الفنان التشكيلي، والموروث الشعبي والصديق، الاستاذ ايوب حسين والفنان خليفة القطان واخرون، لا تساعدني الذاكرة سرد اسمائهم، لكني اقول كان جمعاً طيباً ولقاءً لا ينسى.
اما المرحوم سامي محمد فلم يحصر نشاطه، او حضوره في تلك الغرفة الضيقة، التي كانت تسمى مقر الفنانين التشكيليين المتفرغين، كان بمثابة شعلة من النشاط، لا سيما في النحت والرسم، إذ لا يترك مناسبة فنية الا وله اعمال تعرض على جدران مقرات المعارض المقامة.
سامي في الحقيقة، اذا وصفته نحات فهو له، وإن قلت عنه فنان تشكيلي يجلس في صدارة الفنانين التشكيليين... لوحات رائعة وتماثيل اروع، قلتُ له يوماً: لماذا لا تصنع تمثالاً للامير ابوالدستور وابو الديمقراطية سمو الشيخ عبدالله السالم، وتضعه في ساحة الصفاة فقال لو يسمحون لنقلت تمثال عبدالله السالم من دار "الرأي العام" الى الصفاة.
كان سامي اشهر نحات نحت تمثالاً للامير عبدالله السالم، بطلب من صاحب دار "الرأي العام" المرحوم عبدالعزيز المساعيد، ووضعه في الساحة الداخلية للدار، وذلك لتفادي المنع او التاويلات والتفسيرات الدينية.
سامي كان صديقاً، لكن بحكم الاشغال قلما كنا نلتقي، واذا التقينا يكون في مناسبات افتتاح المعارض الفنية، التقيته مرة في صالة الفنون في ضاحية عبدالله السالم، اخذنا نمازح بعضنا بعضاً، من اكبر، الا انه برحيله انكشفنا اننا متساوون في السن والعمر.
رحمك الله يا صديقي، كلما قيل او يقال او يكتب عنك في صحيفةً او منصة او قناة تلفزيونية قليل، انت لست فنانا للرسم او للنحت لكنك فنان شامل، لوحاتك التشكيلية متميزة لا مثيل لها، واما النحت فمن كان ينافسك في الكويت، رحلت يا صديقي، ونحن لسنا خالدين بل راحلين، وسأراك قريباً هناك.
كاتب كويتي