حوارات
السُّوقيّ هو قليل التهذيب، وقليل الذّوق، ومن هو همجيّ التصرّفات، من لا أدب عنده، ومن سلوكيّاته العامِّيّة تُنَفِّرُ أصحاب الذوق والخلق الحسن، وكما نُسِبَ لأحد الخلفاء، أو الأمراء، طرده لأحد محدّثيه عندما كشف عن سوقيّته، وقوله له "سوقيّ وربّ الكعبة، خذوا بيده"، فمن المفترض أن يحرص المرء العاقل ذو الخلق والأدب على ألاّ يخالط السُّوقة، ومن صفات السُّوقيّ، نذكر ما يلي:
- قلّة الذوق: السّوقي قليل الذوق، لا يحترم ولا يقدّر مشاعر من حوله، أو من يتعامل معهم في الحياة العامة، وهو قليل الذّوق لجهله الاختياري بآداب السلوكيات المتعارف عليها في البيئة المحيطة، وهو غليظ التعامل بسبب قلّة أدبه، وهمجيّة طبعه الأساسي.
- التلاعب النفسيّ: يندر ألاّ يكون السّوقّي متلاعباً نفسياً، بسبب أنّ التلاعب النفسي بالناس يمثّل بالنسبة له أسلوباً لا غبار عليه للحصول على ما يريده من الآخرين، وهو بالطبع، سلوك ينفر منه الانسان السويّ وحسن الأخلاق.
- التديّن الشكلي: لم أر إنساناً متديّناً بشكل متصنّع ومنافق، ما لم يكن طبعه الأساسي سوقيّ، ويغلب على هذا النوع من الأفراد التمسّك بمظاهر التديّن، وغياب أخلاق الدين الحقيقي عن سلوكياتهم الشخصية، ولا تعكس أطباعهم السّوقيّة الأدب والأخلاق الحسنة للإنسان المتديّن حقاً.
- السّوقيّة سلوك اختياري: لا يمكن إرغام أحدهم على أن يكون همجياً في كلامه أو في تصرّفاته، ولا سوقياً في شخصيته، فالسّوقيّة حالة نفسية وفكرية وسلوكيّة اختيارية، لا تُفرض فرضاً على الفرد، ولا علاقة لها بعرقه أو دينه، بل هي أسلوب شخصي إِرَادِيّ، ويمكن أن يوجد إنسان متعلّم أو ثريّ ولكنه سوقيّ فجّ، ويمكن أن يوجد شخص أُمّي سلوكيّاته ملكية.
- المراوغة والكذب والاحتيال: الصفات البارزة في شخصية السّوقيّ هي لفّه ودورانه، وميله الى الكذب، وسعيه الدّائم للنصب وللاحتيال على الناس، بسبب فساده الأخلاقيّ وخوائه الرّوحي وغياب الضمير الأخلاقيّ عنده.
- السّوقّي وحسد الأقران: يحسد السّوقيّ من يتشابه معهم في الخصائص الاجتماعية، لا سيما من يظنّ أنهم يسعون بصدق الى الارتقاء بأنفسهم أخلاقياً ودينياً أو اجتماعياً، وسيسعى لتعمّد إسقاطهم في مستنقع سوقيّته.
كاتب كويتي