الخميس 13 أغسطس 2026
41°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
رحلة  الحوثي في تدمير اليمن
play icon
كل الآراء

رحلة الحوثي في تدمير اليمن

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 13 أغسطس 2026
فيصل الحربي

تأسست حركة ما يُسمى "الشباب المؤمن" عام 1992، في جبال مران بمحافظة صعدة، على يد حسين بدر الدين الحوثي ووالده.

في البداية، طُرِحت الحركة كمنتدى ديني وثقافي، يهدف إلى تدريس العلوم المذهبية، وشغل فراغ الشباب. لكن، سرعان ما تبدلت هذه الواجهة الدعوية، لتكشف عن أجندة سياسية وعسكرية خفية. وإذا أردنا تفصيل المبادئ الحقيقية التي قامت عليها الحركة، نجد أنها ارتكزت على ركيزتين تصادمتا بشكل مباشر مع مفهوم الدولة الحديثة:

أولاً: الشعار الاجوف والعداء الشكلي للغرب: رفعت الحركة شعار "الصرخة"، المتضمن مناوأة السياسات الأميركية والغربية.

غير أن الواقع أثبت أن هذا الشعار لم يكن سوى أداة لحشد البسطاء وتجييش العواطف، إذ لم تطلق الحركة طلقة واحدة تجاه المصالح الغربية، بل كان رصاصها موجهاً بالكامل نحو صدور أبناء الشعب اليمني.

ثانياً: وهم "الولاية والحق الإلهي": وهو المبدأ الأخطر الذي يعيد اليمن عقوداً إلى الوراء، إذ تؤمن الحركة بحصر الحكم والسلطة في سلالة معينة، لترفض بذلك علناً مبادئ الديمقراطية الحديثة، والتداول السلمي للسلطة، ومفهوم المواطنة المتساوية التي تكفل لجميع اليمنيّين حقوقاً، سياسية واجتماعية، عادلة.

وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال جوهري: لماذا لم يحارب الرئيس الراحل علي عبد الله صالح هذه الحركة فور نشوئها؟

في الواقع، غلبت الحسابات السياسية في العاصمة صنعاء، آنذاك، على استشراف خطر الحركة؛ حيث اعتقدت الرئاسة اليمنية أن جماعة "الشباب المؤمن" لن تتعدى كونها حركة فكرية محدودة في مناطقها، ولم يتوقع أحد أن تنقلب على الدولة بالسلاح.

ولكن، سرعان ما خرجت الحركة عن السيطرة، وحاولت فرض سلطتها بقوة السلاح، ليأتي اليوم الموعود في 18 يونيو 2004. حينها، رفض حسين الحوثي تسليم نفسه للسلطات، وتحدّى هيبة الدولة، فشن الجيش اليمني هجوماً واسعاً عُرِف بـ"الحرب الأولى"، وانتهى بمقتل قائد الحركة.

ظن الجميع حينها أن حلم الإمامة الحوثي قد قُبِر في مهدّه، لكن الحركة خاضت بعد ذلك خمسة حروب أخرى، مستنزفةً مقدرات الجيش ومثبتةً أقدامها كدولة داخل الدولة.

لم تكد تهدأ الأمور وتلتئم جراح الحروب الست، حتى تجدد الحلم الحوثي في الإمامة عقب أحداث عام 2011، وسقوط نظام علي عبد الله صالح. استغلت الميليشيا حالة الانقسام السياسي، والضعف المؤسسي، والفوضى التي ضربت البلاد، لتتحول من جماعة متمردة في أطراف صعدة، إلى قوة مسلحة تجتاح المدن والمحافظات.

وفي سبتمبر من عام 2014، نفذت الحركة انقلابها الأسود باجتياح العاصمة صنعاء، مستوليةً على معسكرات الجيش، ومؤسسات الدولة السيادية، والبنك المركزي. ومنذ ذلك التاريخ المأسوي، تجرع الشعب اليمني كأس العذاب على يد هذه الفئة الباغية؛ فمورست سياسة القمع الممنهج، واعتُقِلت النساء، وقُتِل الأطفال، وفُجِّرت بيوت المعارضين، ونُهِبت مقدرات وثروات البلاد لصالح تمويل المجهود الحربي لعصابة الانقلاب، مما أغرق اليمن في أسوأ أزمة إنسانية يشهدها العالم الحديث.

وفي وسط هذا الظلام الدامس وتهاوي أركان الدولة، أتت العناية الإلهية عبر الاستجابة الأخوية الصادقة للمملكة العربية السعودية، وقوات "التحالف العربي لدعم الشرعية".

لم يقتصر التدخل على الجانب العسكري لكبح جماح التمدد الحوثي، وإيقاف سيطرته الكاملة، بل امتد ليكون طوق نجاة إنسانيا وتنمويا شاملا.

فمن خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تم تقديم الدعم الإنساني اللامحدود عبر:

بناء وتأهيل المستشفيات والمراكز الطبية لإنقاذ حياة الآلاف.

تشييد المدارس والمرافق التعليمية لحماية عقول الأجيال من الفكر الطائفي المستورد.

تقديم الدعم الاقتصادي المباشر، وودائع البنك المركزي، والمساهمة في دعم الرواتب لتخفيف وطأة العيش على المواطن اليمني. إعادة تأسيس وبناء جيش يمني وطني على أسس احترافية، وعقيدة ولائها لله ثم للوطن.

إن هذا التلاحم الأخوي المستمر يبني اليوم الأساس المتين استعداداً لليوم الموعود، اليوم الذي تُدحر فيه هذه العصابة الباغية وتنتهي فيه حقبة الانقلاب، ليرتفع علم الجمهورية اليمنية عالياً، ويعود "اليمن السعيد" حراً، عربياً، ومستقراً كما كان دائماً.

آخر الأخبار