تواجه المجتمعات المعاصرة تحديات، سلوكية وأمنية، متزايدة، تستدعي مراجعة شاملة لآليات الدعم، والتمكين، الموجهة للشباب، والفئات المستفيدة من الرعاية الاجتماعية.
ومن أبرز هذه التحديات ظاهرة طيش بعض الشباب الجامعي، والمخاطر المرتبطة بعودة بعض المفرج عنهم إلى بيئاتهم السابقة دون رقابة صارمة. وفي ظل اعتماد هذه الفئات على الإعانات المالية الحكومية، سواء كانت مكافآت طلابية جامعية، أو مساعدات من وزارة الشؤون الاجتماعية، تبرز الحاجة الملحة لربط هذا الدعم المالي بالالتزام السلوكي والقانوني، وعلى رأسه خلو المستفيد من سموم المخدرات.
إن تطبيق فحص دوري، وشهري، للمخدرات على جميع طلبة الجامعات دون استثناء، وكذلك على المستفيدين من مساعدات وزارة الشؤون، يمثل خطوة حاسمة في اتجاه تعزيز سيادة القانون وحماية الأمن المجتمعي.
هذا الإجراء لا ينبغي النظر إليه كعقوبة، بل كأداة وقائية وتحصينية بالدرجة الأولى. فالطالب الذي يعلم أن مكافأته الجامعية، ومستقبله الأكاديمي مرهونان بنتيجة فحص شهري سيفكر ملياً قبل الانجراف وراء رفاق السوء، أو السقوط في فخ التعاطي.
وبالمثل، فإن الخريجين من المؤسسات الإصلاحية يحتاجون إلى حوافز، وضوابط صارمة تضمن اندماجهم الإيجابي، وتمنعهم من استغلال المساعدات الاجتماعية في تمويل سلوكيات تضر بالأمن العام. إن تفعيل مقترح الحرمان الفوري من الإعانة، والفصل الأكاديمي، لمن يثبت تعاطيه سيوجه رسالة ردع قوية وحازمة. فالأموال العامة التي تخصصها الدولة لدعم التعليم، والتمكين الاجتماعي يجب أن تذهب حصراً لبناء الطاقات البشرية المنتجة، وليس لتمويل آفة تدمر العقول والأنفس.
ومن خلال هذه الصرامة في التطبيق، سنشهد عودة الاحترام والهيبة للقانون داخل الحرم الجامعي، وفي الأوساط الاجتماعية، وسيتشكل وعي جمعي يرفض الطيش والاستهتار، مما يضمن بيئة تعليمية آمنة ومجتمعاً محصناً يقوم على المسؤولية والمواطنة الصالحة.
كاتب كويتي