أقامت سفارة التشيك أمس احتفالا لتكريم السفير البابوي المطران يوجين مارتن نوجينت، بمناسبة انتهاء مهام عمله في الكويت واستعداده للتوجه إلى براغ لتسلم مهام عمله الجديدة. كما احتفت السفارة في الوقت ذاته بـ"يوم الدولة التشيكية والقديس فاتسلاف".
القديس فاتسلاف
أقيم الاحتفال بحضور حشد من السفراء والديبلوماسيين المعتمدين لدى البلاد. وقال سفير التشيك يوراي خميل:" إننا نحيي اليوم ذكرى رجل تعرض للهجوم والقتل على يد شقيقه، بوليسلاف القاسي، بينما كان في طريقه إلى القداس الصباحي"، لافتا الى ان الدوق فاتسلاف توفي في 28 سبتمبر عام 935، وبعد وفاته، منحه الإمبراطور الروماني المقدس أوتو الأول لقب الملك، وبعد ثلاث سنوات أُعلن قديساً".
وأضاف: إن "القديس فاتسلاف كان معروفاً بكونه رجلاً تقياً، فاضلاً، متعلماً وذكياً، عمل على نشر الإيمان المسيحي، واهتم بالفقراء والمرضى والأرامل والأيتام، من خلال أعمال الخير والعطاء".
وتابع:"في عالم يشهد اليوم أكثر من عشرين نزاعاً مسلحاً مستمراً في مختلف أنحاء العالم، بات من الأهمية بمكان أن نستذكر شخصيات وقيمًا من طراز القديس فاتسلاف، فنحن أنفسنا نشهد بصورة مباشرة أحد هذه النزاعات، وهو نزاع تجاوزت تداعياته حدود منطقة الخليج بكثير، وبعد تعرضنا للقصف المتكرر من جانب إيران على مدى أشهر، نعيش الآن فترة من وقف إطلاق نار هش للغاية، ومن هنا، ينبغي لنا جميعاً أن نسعى إلى أن نكون أكثر شبهاً بالقديس فاتسلاف، ولو بقدر بسيط؛ أن نكون أكثر طيبة ورحمة واهتماماً بالآخرين، فلنغتنم هذه المناسبة، ولنستمتع بهذه اللحظة باعتبارها احتفالاً بكل ما هو خير وإنساني".
وتابع: "يصادف يوم القديس فاتسلاف 28 سبتمبر، لكنني طلبت عمداً من السفير البابوي أن نحتفل بهذه المناسبة في أغسطس، لأنه في ذلك اليوم ـ أي في 28 سبتمبر ـ سيكون قد بدأ بالفعل مهامه سفيراً بابوياً في جمهورية التشيك، وأعترف بأنني أشعر بمزيج من الحزن والسعادة في الوقت نفسه، فأنا حزين لأن سفيرنا البابوي سيغادر الكويت، وسعيد لأن بلادي ستحظى بديبلوماسي وشخصية متميزة من هذا الطراز".
وتطرّق السفير التشيكي الى مسيرة المطران نوجنت، واصفاً ايّها بأنها "قصة حياة حافلة بالإنجازات".
كرم الضيافة
من ناحيته، قال السفير البابوي لدى البلاد المطران يوجين:"هناك أمر مؤثر للغاية بالنسبة إليّ في الاحتفال بهذا القداس هنا هذا المساء. فنحن نجتمع في هذه الكنيسة الجميلة، كنيسة سيدة الجزيرة، هذا المكان الذي أصبح عزيزاً جداً على قلبي خلال سنوات إقامتي في الكويت. نجتمع بين الأصدقاء، وأعضاء السلك الدبلوماسي، وأبناء الجالية التشيكية، وأبناء هذه الرعية ومؤمنيها".
وأضاف: "أشكر الله على هذه السنوات التي أمضيتها في الكويت، على الأشخاص الذين التقيتهم، وعلى الصداقات التي بنيتها، وعلى الإيمان الذي تشاركناه، وعلى كرم الضيافة الذي حظيت به، وعلى اللحظات الكثيرة من النعمة التي سأحملها معي طويلاً بعد مغادرتي هذه الأرض".
وتابع:"عندما نغادر مهمة ونبدأ مهمة أخرى، نتذكر أنه في نهاية المطاف لا أحد منا يعرف بالضبط ما الذي ينتظره في المستقبل. فنحن نضع خططنا، ونحزم حقائبنا، ونتعلم أسماء جديدة، وربما نكافح حتى مع لغة جديدة! وهكذا جئت إلى الكويت.
وتحدّث السفير البابوي عن تجربته في الكويت قائلاً:"كانت هذه واحدة من أجمل تجارب الكنيسة هنا في الكويت. فنحن نأتي من دول ولغات وثقافات وتقاليد كثيرة. وكثير من مؤمنينا يعيشون بعيداً جداً عن أوطانهم وعائلاتهم.
لكننا هنا، نكتشف أننا ننتمي إلى عائلة واحدة. ولعل هذا واحد من أجمل العطايا التي منحتني إياها الكويت: تقدير متجدد لعالمية الكنيسة، لغات مختلفة، وثقافات مختلفة، وطقوس مختلفة — لكن إيمان واحد، ومعمودية واحدة، ورب واحد".
وختم كلمته قائلاً:"وأنا أستعد لمغادرة الكويت، أشعر بامتنان خاص لأن أحد احتفالاتي الأخيرة هنا سيكون تحت عباءة سيدة الجزيرة، وفي هذا المساء، وأنا أودع هذه الكنيسة وهذه الجماعة، أضع بين يدي العذراء مريم الأشخاص الذين سأتركهم هنا، والصداقات التي أغنت حياتي، والكنيسة في الكويت، وفي جميع أنحاء الخليج، وكل الذين أتاح لي الرب أن ألتقي بهم وأخدمهم، وأطلب منها أيضاً أن ترافقني إلى جمهورية التشيك، إلى أرض القديس فاتسلاف، وأن تساعدني على أن أبدأ مسيرة جديدة مفعمة بالإيمان والثقة".