الأحد 16 أغسطس 2026
41°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
درِّسوا 'البدون' مهنياً واستفيدوا منهم
play icon
الافتتاحية

درِّسوا "البدون" مهنياً واستفيدوا منهم

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 15 أغسطس 2026
أحمد الجارالله

التخطيط السليم لنهضة أي دولة يبدأ من اختيار العناصر المساعدة على التنمية المستدامة، فهذا عماد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، الذي تبحث عنه الدول، التي عند النقص في الأيدي العاملة أو الخبرات تستقدم ناساً من الخارج، بل وتمنحهم الإقامة الدائمة، كي يعملوا بأريحية، ويستقروا اجتماعياً، ويخدموا الاقتصاد الوطني.

في الكويت، كانت الاستعانة بأفراد من الخارج لفترة محددة ليعملوا على تدريب المواطنين، لكن تحول الأمر دائماً، لأسباب عدة، منها التقاعس عن شغل مهن معينة، كان يعمل بها المواطنون، لكن هذه الاستعانة، للأسف، أصبحت عادة دائماً، وهذا الأمر ترك الكثير من السلبيات التي ظهرت في قطاعات عدة.

أياً كان الأمر، منذ سنوات بدأت الدولة في توطين الوظائف، بعد أن أصبح هناك مواطنون لديهم الكفاءة للعمل في قطاعات عدة، لكن ذلك ليس كافياً، لأن العديد من المهن التي تحتاج إليها الكويت لا تزال بأيدي غير كويتيين، وفي الوقت نفسه لدينا طاقات كثيرة بين "البدون" الذين عاشوا وتعلموا في مدارس البلاد، وهم أولى من غيرهم في شغل تلك الوظائف لأسباب عدة، أهمها الاستقرار الاجتماعي لهذه الفئة.

ولا شك أن "البدون" ومن فقدوا هويتهم، بينهم الكثير من أصحاب المهن التي تحتاج إليها الكويت، وما دامت هناك خطة لتوطين الوظائف، في المؤسسات العامة، فإن الاستفادة من هؤلاء تصبح ضرورة، لأنهم أولاً: عاشوا في الكويت طوال عمرهم، ويعرفون عادات وتقاليد البلاد، وثانياً: ما ينفقونه يبقى في الكويت، وهذا يساعد على عدم استنزاف الدورة المالية، ثالثاً: الاستعانة بهؤلاء تخفض من نسبة الوافدين في المؤسسات الرسمية، ما يساعد على إصلاح التركيبة الديموغرافية.

إن الأخذ بهذه العوامل في التخطيط للمستقبل، ضرورة لا بد منها إذا كانت هناك نية للإصلاح الجذري لعلاج مشكلات عدة تعاني منها البلاد، فالأمر من غير ذلك يعني الدوران في حلقة مفرغة، خصوصاً مع السعي إلى تحويل الكويت مركزاً مالياً وتجارياً عالمياً، وهذا يحتاج إلى المزيد من وجود الذين عاشوا في الكويت طوال عمرهم.

لا بد من الاعتراف بجملة من الأعمال الإنسانية التي عملت عليها الحكومة، لمن سحبت جنسياتهم، ومن الإبقاء على صرف رواتب الموظفين منهم، ومعاملتهم معاملة الكويتي في التعليم والاستشفاء، وغيرها من المميزات، وهذا أمر إنساني تشكر عليه القيادة السياسية التي خففت من وطأة معاناة هذه الشريحة.

في المقابل، على الجميع الاعتراف أن هناك نقصاً في مهن كثيرة تحتاج إليها البلاد، وبين المقيمين بصورة غير قانونية الكثير من الشباب الباحثين عن عمل، أو مهنة يعتاشون منها، ولدينا الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب المعنية بالتدريب على مهن كثيرة، لذا فإن السؤال: لماذا لا يصبح هؤلاء من المتدربين في تلك الهيئة، كي يخدموا في المؤسسات والوزارات، بدلاً من استقدام أجانب من الخارج.

سنوياً هناك العديد من الوافدين الذين يخرجون من سوق العمل، وتحديداً من القطاع العام، بينما البلاد بحاجة إلى بديل، كي تسد الشواغر الناتجة عن خروجهم ، لذا فإن من المهم الاستعانة بـ"البدون" ومن في حكمهم، فهم في النهاية من سكان هذه البلاد الذين لم يعرفوا غيرها وطناً.

الكويت دولة رحيمة بأهلها والمقيمين على أرضها، وتتعامل بإنسانية مع سكانها، والكثير من "البدون" يعيشون في فراغ، والحاجة أحياناً تدفعهم إلى ارتكاب جرائم، بينما إذا استقروا اجتماعياً ومالياً، يصبحون قيمة مضافة للبلاد.

أخيراً، دعوا أبناء "البدون" يدرسون في معاهد التطبيقي، إذا كان المجال محظوراً عليهم في الجامعات الحكومية.

آخر الأخبار