يعزز تدفق الاستثمارات الأجنبية
نمو رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 5٫4 مليار دينار بنهاية عام 2025
الاستثمار المباشر يعني منح المستثمر الأجنبي حصة لا تقل عن 10% في منشأة
بالتوازي مع مساعي دولة الكويت الحثيثة لتعزيز الفرص الاستثمارية والاقتصادية أثمر الانفتاح الحكومي عن استقطاب الشركات العالمية تدفقا ملموسا للاستثمارات الأجنبية إلى البلاد في وقت تكثف الدولة تحركاتها الشاملة وصولا إلى تحقيق التنمية المستدامة.
ويمثل إعلان مؤسسة البترول الكويتية مؤخرا توقيع اتفاقية (مشروع شاهين) بقيمة 16 مليار دولار قفزة نوعية في دعم جهود الدولة لتنويع مصادر التمويل وتعزيز مشاركة المستثمرين العالميين في الاقتصاد الوطني.
ويهدف المشروع إلى تحقيق الاستفادة المالية من أصول قائمة عبر نموذج تأجير وإعادة تأجير خطوط أنابيب النفط الخام بقيمة 16 مليار دولار بما يوفر عوائد نقدية كبيرة تقدر ب 7.8 مليار دولار.
ويعد المشروع أكبر استثمار أجنبي مباشر في تاريخ دولة الكويت وأحد أركان خطة التمويل والإنفاق الرأسمالي ورفع الطاقة الإنتاجية للنفط الخام إلى 4 ملايين برميل يوميا بحلول 2035.
وجرى توقيع الاتفاقية مع تحالف من كبار المستثمرين العالميين في قطاع البنية التحتية والمؤسسات الاستثمارية بقيادة صناديق استثمار تديرها كل من شركات بلاكستون وبروكفيلد وكي. كي. آر.
وسجلت التدفقات الداخلة للاستثمار الأجنبي المباشر إلى دولة الكويت خلال عام 2025 نحو 126.4 مليون دينار بما يعادل نحو 412.4 مليون دولار.
وأكد بنك الكويت المركزي استمرار نمو رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في الكويت خلال السنوات الماضية ليصل إلى نحو 5.4 مليار دينار بنهاية عام 2025 بما يعادل نحو 17.6 مليار دولار وهو ما يعكس تراكم الاستثمارات الأجنبية المباشرة القائمة في الاقتصاد الكويتي واستمرار جاذبية الدولة كوجهة استثمارية.
وبين البنك المركزي في بيان أصدره في يوليو الماضي أن مفهوم الاستثمار الأجنبي المباشر يشمل الاستثمارات التي تمنح المستثمر الأجنبي حصة مؤثرة لا تقل عن 10 بالمئة في منشأة داخل أو خارج الدولة ولا يتضمن الاستثمارات في الأوراق المالية التي تقل فيها الملكية عن هذه النسبة أو المشتقات المالية أو الودائع والقروض وغيرها من الأدوات المالية.
ولفت إلى أنه عند توسيع نطاق البيانات ليشمل جميع الأدوات المالية فإن إجمالي التدفقات الداخلة يرتفع إلى نحو 11.8 مليار دينار بما يعادل نحو 38.5 مليار دولار.
وقد حلت الكويت في المرتبة الخامسة عربيا وال52 عالميا في مؤشر (ضمان) لمناخ الاستثمار لعام 2025 بعد تقدمها مركزين مقارنة بمؤشر عام 2024 فيما بلغ حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى البلاد 497 مليون دولار وفقا للمؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات (ضمان).
وانعكست قوة استراتيجية جذب الاستثمارات الأجنبية في أحدث ثمارها نهاية يوليو الماضي إذ أعلنت شركة بلاكستون التي تعد أكبر مدير للأصول البديلة في العالم عن خططها لافتتاح مكتب في دولة الكويت من خلال هيئة تشجيع الاستثمار وذلك في خطوة تعزز حضورها بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وقال الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات في الشركة جوناثان غراي إن الكويت تمتلك الموارد والرؤية والقيادة التي تؤهلها لأن تكون مركزا تجاريا وماليا مهما في المنطقة.
وبدأت شركة إدارة الأصول العالمية فرانكلين تمبلتون في أواخر يونيو الماضي عملياتها رسميا بالكويت في خطوة تعزز مكانة البلاد كمركز استثماري استراتيجي.
وتعد (فرانكلين تمبلتون) إحدى أكبر شركات إدارة الأصول في العالم حيث تقدم خدماتها للعملاء في أكثر من 150 دولة عبر مجموعة واسعة من الحلول الاستثمارية وإدارة الثروات والتقنيات المالية وتدير الشركة أصولا تجاوزت قيمتها 64ر1 تريليون دولار حتى نهاية أغسطس 2025.
وتعتزم الشركة المساهمة في دعم مستهدفات (رؤية الكويت 2035) من خلال تعزيز الخدمات المالية المتخصصة ودعم تنويع الاقتصاد والمشاركة في تطوير رأس المال البشري عبر برامج بناء القدرات إلى جانب تشجيع تبني التقنيات المالية الحديثة داخل المنظومة الاستثمارية الكويتية.
ويعد دخول (فرانكلين تمبلتون) إلى الأسواق الكويتية حلقة في سلسلة انفتاح مؤسسات مالية عالمية على الكويت منذ سبتمبر من العام الماضي حيث افتتحت شركة (بلاك روك) أكبر مدير أصول في العالم مكتبها بالكويت ضمن شبكة مكاتبها الإقليمية وذلك قبل نحو عام.
وتؤكد شركة (بلاك روك) أن وجودها في الكويت يمثل خطوة طبيعية لدعم الطموحات المالية للدولة والمساهمة في تطوير المشهد الاستثماري المحلي.
وفي الإطار ذاته كانت هيئة تشجيع الاستثمار المباشر قد أعلنت في أكتوبر من عام 2025 افتتاح مكتب جديد لمجموعة (غولدمان ساكس) في دولة الكويت في خطوة تدعم الشراكة الاستراتيجية الثنائية التي تمتد لـ50 عاما.
وقالت (غولدمان ساكس) آنذاك إن الكويت تمضي قدما في عملية تحول سريعة تهدف إلى تحقيق النمو الاقتصادي وتوفير الفرص لمواطنيها معربة عن تطلعاتها إلى تعزيز الشراكة التاريخية مع الكويت عبر افتتاح هذا المكتب بما يسهم في تطوير القدرات في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وتقديم أفضل الخدمات لعملاء المجموعة.
وتواصل الكويت المباحثات مع الشركات العالمية بصورة كبيرة بهدف تعزيز التعاون والتنسيق والعمل على إزالة أي حواجز أو عراقيل قد تعيق انسياب تبادل الاستثمارات إلى البلاد.
وأبدت الحكومة الكويتية في أكثر من مناسبة انفتاحها على استقطاب المزيد من الشركات العالمية لفتح مقار إقليمية لها في البلاد مثمنة اهتمام عدد كبير من الشركات العملاقة وحصولها على تراخيص لإنشاء مقارها الإقليمية في البلاد.
وقد وضعت الحكومة الإجراءات الرامية إلى تحفيز النشاط الاقتصادي في سلم الأولويات عبر أكثر من مسار من خلال إطلاق إجراءات وأدوات مالية وتنفيذية.