الأحد 16 أغسطس 2026
41°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
لبنان يخشى حرباً واسعة... ومعركة 'علي الطاهر' مرجحة في أي لحظة
play icon
الدولية

لبنان يخشى حرباً واسعة... ومعركة "علي الطاهر" مرجحة في أي لحظة

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 16 أغسطس 2026
بيروت - من عمر البردان

بيروت ـ "السياسة" ـ من عمر البردان 

تكبر الخشية لدى المسؤولين اللبنانيين من مغبة أن يكون الوضع في الجنوب على أعتاب مواجهات عسكرية جديدة بين لبنان و"حزب الله" في أي لحظة، عنوانها الأول "معركة علي الطاهر"، وهو هدف إسرائيلي لم يعد خافياً وبرزت مؤشراته أكثر فأكثر في الآونة الآخيرة، وأهمها زيارة وزير حرب الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى عمق المناطق الجنوبية المحتلة وإطلاقه التهديدات ضد لبنان و"حزب الله"، وتزداد الخشية لدى حكومة لبنان، من أن يكون الاحتلال يحضر الأرضية للقيام بعمل عسكري واسع يستهدف جبل علي الطاهر وكل المناطق المجاورة له، امتداداً إلى جبل الريحان القريب منه والمشرف على مدينة صيدا، ولايستبعد كبار المسؤولين أن تبادر إسرائيل إلى تفجير جبل علي الطاهر لتدمير ما أقامه "حزب الله" ومعه "الحرس الثوري" الإيراني من تحصينات تحته، تضم عشرات المقاتلين من الطرفين، وصولاً إلى مرتفعات جبل الريحان والقرى التي تجاوره، ومن بينها بلدة العيشية، مسقط رأس الرئيس اللبناني جوزاف عون.

وفيما أبلغت أوساط نيابية بارزة "السياسة" بعد زيارتها الرئيس عون في الساعات الماضية، أن لبنان بدأ مشاورات مكثفة مع الأميركيين لدفعهم للتدخل لدى إسرائيل لوقف أي عمل عسكري ضد علي الطاهر أو المناطق القريبة منه، باعتبار أ هذا الأمر قد يقود لحرب واسعة بين الاحتلال و"حزب الله" الذي لن يقف متفرجاً إذا تم استهداف عناصره الذين يتواجدون داخل الأنفاق تحت الجبل، حاول رئيسا مجلس النواب والحكومة نبيه بري ونواف سلام الوقوف على حقيقة موقف واشنطن خلال لقائهما السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، إلا أنهما لم يحصلا على جواب شاف، ما زاد من أجواء القلق والشك، واستناداً إلى معلومات "السياسة"، فإن رئيس البرلمان كان حازماً في حديثه مع السفير عيسى، بأن مفتاح الاستقرار يبقى بإلزام إسرائيل وقف حربها والانسحاب للحدود الدولية، مشدداً على أن إسرائيل لم توقف خروقاتها واعتداءاتها على لبنان والجنوب، معتبراً أن المشكلة الأساسية لا تكمن في آليات الانتشار أو في تحديد المناطق التي يمكن أن تشكل مراحل تجريبية، بل في استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وعدم الالتزام بما جرى الاتفاق عليه، مجدداً التأكيد على ضرورة تطبيق القرار 1701.

وإذ تكشف تقارير عسكرية وجود حركة استعدادات ميدانية من جانب جيش الاحتلال في محيط علي الطاهر ومناورات تجري بين الحين والآخر، توازياً مع شن غارات مستمرة من طائرات مسيرة تستهدف ما يعتقد أنها فتحات أنفاق داخل الجبل، فإنه في المقابل، لا يسقط "حزب الله" من حسابه أن تقدم إسرائيل بضوء أخضر أميركي، على شن هجوم كبير على الجبل بالنظر لموقعه السترتيجي المطل على مدينتي النبطية وصيدا وقراهما، عدا عن أن الاحتلال يعتبره المركز العسكري الأكثر تحصيناً لـ"حزب الله" في جنوب لبنان، وأن السيطرة عليه من شأنها أن تشكل هزيمة بالغة الأهمية للحزب وأذرع إيران العسكرية في لبنان والمنطقة، ولا يظهر استناداً إلى مضمون التقارير، أن إسرائيل في وارد وقف عمليات تهديم ما تبقى من القرى والبلدات التي تحتلها في المنطقة الصفراء، رغم تشديد رئيس حكومة لبنان على ضرورة وقف إسرائيل عمليات التدمير التي تطال المناطق الجنوبية، باعتبار أن استمرارها يتعارض مع المسار القائم والجهود الرامية لتثبيت التهدئة ومعالجة الملفات العالقة ميدانيًا، ويبدو جلياً من خلال المعطيات، أن الاحتلال ليس في وارد توسيع نطاق المناطق التجريبية التي يجري العمل عليها ضمن الإطار التفاوضي، بما يسمح بتوسيع انتشار الجيش اللبناني وتعزيز حضوره على الأرض، ولا حتى الاستجابة لمطلب بيروت بوضع جدول زمني واضح ومحدد للانسحاب من الأراضي اللبنانية، بحيث ينتقل الملف من التفاهمات العامة لخطوات تنفيذية قابلة للقياس والمتابعة. وفيما كشفت مصادر أنّ خمس دول مطروحة حتّى الآن، للمشاركة في مهمّة التحقّق من عمل الجيش اللبنانيّ في المناطق التجريبيّة المخصّصة لسحب سلاح "حزب الله"، هي بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وكندا وأذربيجان، فإن لبنان يقابل رفض إسرائيل تقديم تنازلات على طاولة المحادثات بالإصرار على مطالبه لناحية إلزامها بوقف إطلاق النار بشكل نهائي وتوسيع إطار المناطق التجريبية، ومن هنا، فإن حالة المراوحة التي خيمت على جولة التفاوض السابقة تزيد من حجم المخاطر التي تهدد بتعطل المحادثات بين البلدين، رغم الكلام الأميركي عن استمرار المسار، ولذا فإن لبنان ينظر بكثير من القلق لمصير عملية التفاوض في ظل عدم استعداد الاحتلال لتوسيع نطاق المناطق التجريبية، لتشمل مدينتي بنت جبيل أو الخيام، وهذا ما استدعى تحركاً ديبلوماسياً لبنانياً باتجاه واشنطن، لإخطارها بحقيقة الموقف وتالياً مطالبتها ببذل جهود لدفع الاحتلال من أجل تنفيذ التزاماته في ما يتصل بتنفيذ اتفاق الإطار، وتحديداً لجهة وقف إطلاق النار والانسحاب من المزيد من المناطق المحتلة، باعتباره أمراً أساسياً لاستكمال المحادثات، إذ أن ذلك ليس في مصلحة طرفي التفاوض، كما أنه يشكل ضربة لمصداقية الراعي الأميركي الذي تعهد أن يقوم بدور الوسيط النزيه لإيصال المحادثات لخواتيمها، وهذا ما ينتظره لبنان من إدارة الرئيس دونالد ترامب الذي أبلغ نظيره اللبناني بأنه لن يسمح بإسقاط اتفاق الإطار.

وفي حين تزداد المؤشرات على اقتراب موعد معركة علي الطاهر، فإن "حزب الله" مصمم على المواجهة، على ما أكده أمينه العام الشيخ نعيم قاسم الذي اعتبر أن ما يجري "حرب وجودية"، مشدداً على أن  "من  يراهن على الاستسلام يراهن على سراب".

آخر الأخبار