سأتحدث بصراحة، وهدوء، عما يمكن تحقيقه في المستقبل القريب، من خلال نافذة امل، او هكذا رأيتها، وما تمثله، إذا كانت هناك عملية متكاملة للنهوض الاقتصادي، الذي هو اساس اي استقرار، في اي دولة، وكذلك هو العامل الاهم في حجز مكانة بين الدول، لا سيما أن هناك الكثير من العوامل الداخلية، والمشتركة مع دول الخليج، التي تجعل الكويت قوة لا يستهان بها اقتصاديا في الاقليم.
رغم هذا لن ادخل بالتفاصيل، بل اركز على عنوانين، ارى أن لهما اهمية كبيرة، هما اعلان مؤسسة البترول الكويتية ارباحها، وكذلك اداء الوزراء بعد عامين ونصف العام.
الاول يعني أن رغم الظروف الصعبة، التي مرت فيها المنطقة، كانت هناك نافذة امل كبيرة، بأن قطاع النفط المنتج، بل الوحيد الذي تعول عليه الكويت، هو القوة الرافعة للاقتصاد الوطني، والدليل تحقيق 2.15 مليار دينار أرباح "مؤسسة البترول"، وهذا رقم لا يستهان به، ويستحق الاشادة.
لكن السؤال المهم، الذي يجب أن يكون في ذهن اي مسؤول، ومواطن: هل يمكن التعويل على سلعة وحيدة لرفع الناتج الوطني، ام أن تنويع مصادر الدخل هي الاساس في جعل الاقتصاد اكثر استقراراً؟
إن هذا السؤال يحيلنا إلى برامج مجالس الوزراء،وهو العنوان الثاني، إذ منذ سنين، تركز هذه المجالس، كل مرة على تنويع مصادر الدخل، والتنمية المستدامة، بينما يبقى الاداء على حاله، وكأن المكتوب هو عمل روتيني من اجل اثبات أن مجلس الوزراء لديه رؤية، اما في العمل اليومي يغيب البرنامج، وتحضر الهموم اليومي، وكأن الوزراء عليهم متابعة كل صغيرة وكبيرة، بينما الوكلاء ومن هم دونهم، عليهم التنفيذ من دون مشاركة.
المعلوم في الدول المتقدمة، أن الوزراء، ليسوا فقط يتولون مناصب سياسية، بل هم معنيون، ايضا، بترجمة ستراتيجية الحكومة في وزارتهم، بينما تترك التفاصيل التنفيذية للوكلاء والمديرين وبقية الموظفين، ويصبح هؤلاء كلهم اشبه بالماكينة التي تنتج سلعة ما، تخدم الاقتصاد الوطني، ويعمل القطاع الخاص على المساعدة في ذلك، حين تكون القوانين خادمة لهذه العلاقة بين القطاعين العام والخاص.
جيد جداً الارباح المعلن عنها، بل الاهم، أن تتحول هذه الارباح في كل القطاعات الانتاجية، ولن نعيد الحديث عما يمكن أن تجنيه الكويت من تنشيط التنمية، والمشاريع، الكبرى والصغرى، كي تستفيد من موقعها الستراتيجي في المنطقة، وتتحول إلى عامل جذب.
إن هذا الامر يدفع المراقب إلى السؤال صراحة عما قدمه الوزراء طوال العامين ونصف العام الماضية، وهل هناك تقييم لانتاجية كل وزير، وكل وزارة، وهل هناك تقييم لما تحقق في المشاريع الكبرى، وخدمتها لرؤية "الكويت 2035"؟
إن هذه الاسئلة تطرح من كل مراقب، نعم هناك بعض الوزراء لديهم نشاط مشهود به، لكن هذا لا يكفي، لان مجالس الوزراء هي عمل جماعي، تظهر انتاجيتها في نهاية كل سنة مالية، وعند التقييم السنوي للموظفين.
في الاشهر الماضية، اي خلال الازمة، ثمة الكثير من الايجابيات التي ظهرت، رغم الحرب، وهذه يجب أن تترجم في السلوك اليومي الحكومي، من جهة، ومن جهة اخرى، في المجتمع، استقراراً اقتصاديا له.
إن هناك الكثير مما يمكن أن يقدمه الكويتيون لبلدهم، لكن في المقابل على مجلس الوزراء اتاحة الفرصة لهم، عبر قوانين وقرارات تساعد إلى الانتاجية المرجوة، وكل هذا لا يمكن أن يتحول إلى واقع إذا لم تكن هناك رؤية لدى الوزراء، كل في مجاله، كي يكتمل المشهد، ففي المنطقة الكثير من التحولات التي تستدعي العمل بسرعة، لكن من دون تسرع، للاستفادة من هذه التحولات، وجعلها فرصة للكويت.