خلال اقل من اسبوع، تمكنت الاجهزة الامنية من وضع يدها على تهريب المواد التموينية (القوت اليومي للمواطنين)، والشحنتان المهربتان لم تكونا كيس سكر او علبة حليب، انما كميات كبيرة بقصد الاتجار بها.
عمليتا التهريب لم تكونا الحالة الاولى، بل لعلها الاخيرة ولا تنتهي، ولا يخفى ان بوابة التموين "فالتوه" للداخل وللطالع، بلا رقابة وسؤال:"انت مين، وانت داخل ليه، او خارج معاك ايه"؟ والمثل يقول المال السايب يشجع على السرقة.
غالبية موظفي وقياديي التموين من المخازن إلى الموزعين في فروع الجمعيات التعاونية اجانب، وهؤلاء، اذا لم يكونوا من جنسية واحدة وربما كانوا من مدينة واحدة، وحتى لو كانت هناك عمالة اجنبية اسيوية، فهؤلاء "امعيط اخو شحيط"، يعني تلك العمالة لها من الحب نصيب، بدليل التهريب بات صبغة عالمية، والمواد التموينية الكويتية اصلية، وليست تقليداً، تجدها معروضة في بسطات الباعة في بعض دول اسيا، وهذا "شوفته بعيني محدش قلي".
يا جماعة اقول واكرر المال السائب يعلم على السرقة، ويبدو هناك اناس لدينا مصابون بالسادية، يتلذذون من سرقات والنهب الاحرام، وكأن المسروقات ماخذينها من بيت ابوهم، لا من اموال الدولة، التي اؤتمن عليها على اعتبار تحتم المسؤولية الاخلاقية والقانونية، والوظيفية والوطنية، فرض الامانة عليها.
نحن في بلد للاسف، رغم كل الحرص والمتابعة، لكن هناك ثقوب لا تزال مفتوحة، تدفع إلى شهوة السرقة، واكل الحرام والسحت.
هناك للاسف، من يفسر مال الحكومة حرام وحلال سرقته، ولا ادري ما دور خطباء الجمعة، في كل مساجد البلاد، بكل مذاهبهم ولغاتهم ولهجاتهم، لماذا لا ينبهون المصلين على الامانة، ونبذ الحرام والسرقات.
بالعودة المواد التموينية التي اثبتت، بلا جدال، جودة المادة، سواء الحليب المجفف او الرز، او الزيوت وخلافها. ان السرقة والتهريب للخارج لا يأتي لرخص القيمة، لكن الاهم الجودة العالية، التي لا تتوافر في بعض الاسواق في الخارج.
بداية ينبغي أن نضع الاصبع على الواقع المكشوف التمويني، بعد أن فشل كبح جماح السرقات والتهريب، المرة الاخيرة ليست الاولى، بل لن تكون الاخيرة.
المسؤولون تاركين الباب مشرعاً للحرامية، وفاقدي الضمير، لذا ينبغي ايجاد حل يقطع ايدي السراق، وفي نظري ايقاف التموين على المواطنين وغلق مخازن الشركة، وصرف نظير ذلك مبالغ مالية.
الحل الثاني وقف التوزيع وعرض مواد التموين على رفوف الجمعيات التعاونية،والحل الثالث تصدير مواد التموين المطلوبة في الخارج، والمصنوعة محلياً كعلامة كويتية الى التجار هناك.
إن الكويت بخير، وسوف تبقى بخير، ما بقي اهلها والمقيمون فيها، والوافدون اليها، يكرهون عمل الحرام ويسعون للخير.
صحافي كويتي