الأحد 16 أغسطس 2026
41°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الوقف... استثمار الخير للأجيال
play icon
كل الآراء

الوقف... استثمار الخير للأجيال

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 16 أغسطس 2026
وليد خالد المطيري

منذ عقود والكويت تُعرف بأنها "دولة الخير"، وما كان لهذا الخير أن يستمر، ويتجدد، لولا سلاح عظيم غرسه الأجداد وورثه الأبناء: الوقف.

الوقف ببساطة هو أن تحبس الأصل، وتتصدق بالمنفعة. بيت، أرض، محل، أسهم... تظل موجودة، ويبقى عائدها يدر خيراً لا ينقطع. هو استثمار لا يتوقف مع رحيل صاحبه، بل يمتد ليروي أجيالاً لم يلتقِ بها.

من بئر الماء إلى مدينة متكاملة: قديماً كان الوقف بئراً يسقي الناس، أو مسجداً يؤوي المصلين، أو كتاباً في مدرسة. اليوم توسعت صورته، صار وقفاً لدعم الطلبة المتعثرين، لتمويل الأبحاث الطبية، لرعاية الأيتام، لبناء مراكز تأهيل، ولدعم الأسر المنتجة.

أمانة الأوقاف، والعديد من جمعيات النفع العام، حولت فكرة الوقف من عمل فردي إلى منظومة مؤسسية. صك وقفي بـ 10 دنانير يمكن أن يشارك فيه الجميع، وعائده يذهب لمشاريع تنموية مدروسة.

لماذا الوقف مهم اليوم؟ لأنه يعالج المشكلة من جذورها. التبرع يسد حاجة آنية، أما الوقف فيبني حلاً دائماً. ريع الوقف التعليمي يدفع قسط طالب كل سنة. وريع الوقف الصحي يشتري جهازاً ينقذ مئات الأرواح. وريع الوقف الخيري يكفل أسرة شهراً بعد شهر، دون أن ينضب المصدر.

كما أنه يعلّم الناس معنى الاستدامة. أن تفكر ليس فقط في ماذا أعطي اليوم، بل ماذا سيبقى بعدي. هذه عقلية تبني أوطاناً.

دور الشباب والمجتمع: الجميل أن الشباب بدأوا يفهمون الوقف بطريقة جديدة. حملات الوقف الرقمي، وتطبيقات التبرع الشهري، ومبادرات وقف مهني، من أطباء ومهندسين، ومحامين يتبرعون بجزء من وقتهم وخبرتهم.

المجتمع كذلك صار شريكاً. بدل هدايا المناسبات، صار البعض يهدي "صك وقف"، بدل أن ننفق على ما يفنى، نستثمر في ما يبقى.

الوقف ليس مال الأغنياء فقط، هو فكرة. وفكرة أن جزءاً من رزقك اليوم يمكن أن يصبح صدقة جارية لك ولوطنك غداً.

الكويت قامت على الوقف، وستستمر به، لأنه باختصار: خير نزرعه اليوم، وظل يستريح فيه من يأتون بعدنا.

كاتب كويتي

آخر الأخبار