الاثنين 17 أغسطس 2026
40°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
دروس الكويت الضائعة!
play icon
كل الآراء

دروس الكويت الضائعة!

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 16 أغسطس 2026
خالد أحمد الطراح

الدروس التي تأتي مع ذكرى الغزو العراقي لا تعكس، بالضرورة، حقيقة الدروس المستفادة، ولا حجم الدروس الضائعة، أي المُهدرة؛ فالكويت لم تقدم رؤيتها، ولم توثق دروسها، وتجربتها السياسية خلال الاحتلال، بما يكفي، للدول الشقيقة والصديقة، والحليفة.

36 عاماً مضت على الغزو العراقي، ولم تقدم حكومات الكويت، ومؤسساتها، شرحاً متكاملاً لدروس تجربتها السياسية إبان الغزو، وهي في الواقع تجربة عميقة، تستحق عناء التوثيق والسرد، والتصدير.

بالتأكيد، صاحب التجربة يملك مفاتيح المعلومات، والوثائق والتحليل، بخلاف أي طرف آخر، حتى لو كان قريباً من المشهد والحدث؛ ولذلك تملك الكويت أكثر من درس، ورواية، وحكاية لترويها وتوثقها، بوصفها دروساً سياسية واقعية، ومن منظور عملي يحفظ حق التاريخ، وذاكرة الدولة.

وللدول الشقيقة والصديقة، والحليفة، حق في أن تتعرف على دروس الكويت السياسية، وتجاربها من مصادرها الرسمية، وبلغات العالم، مع كل ذكرى للغزو العراقي؛ فزلزال الاحتلال الذي اجتاح الكويت، لم يكن حدثاً عابراً ليُطوى، ولا كارثة بشرية تُنسى.

أحد جروح الكويت الغائرة أتى من منظمة التحرير الفلسطينية، وتحديدا من رئيسها ياسر عرفات، سيئ الذكر، الذي ولد من رحم الكويت، وقد شهد الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، طيب الله ثراه، على عمق الجرح، وثقل الألم.

فبعد تحرير الكويت، وفي إحدى المناسبات، عبّر مرجع سياسي كويتي، على غير عادته، عن ثقل الصدمة وألمها الشخصي من الموقف الفلسطيني، الذي لا يمكن وصفه بأقل من الخزي والعار، عربياً وإسلامياً. وكانت الصدمة بالغة الألم للكويت، وربما أشد وقعاً من صدمة الغزو!

بالتأكيد، لدى الجهات الرسمية الكثير مما يمكن أن تبوح به، للأصدقاء والأشقاء، عن تجربتها السياسية مع منظمة التحرير الفلسطينية، وصاحب "كوفية" الغدر، ياسر عرفات، وعن الأدوار والمواقف التي شهدتها تلك المرحلة، وما خلّفته من آثار في الكويت ولبنان، والمنطقة، تحت شعارات النضال المزعوم.

ولا نعلم، في الواقع، سوى قشور من المعلومات عن علاقة الكويت بياسر عرفات، وقيادات منظمة التحرير، والفصائل الفلسطينية، ولا نعلم بقدر ما تعلم الحكومات السابقة عن المخلصين من أبناء الشعب الفلسطيني، الذين انتصروا للحق الكويتي، ورفضوا الغزو والاحتلال.

أما اليمن، والرئيس السابق علي عبدالله صالح، فقد تجلى الابتزاز المالي بأوضح صوره في تقرير للأديب الراحل أحمد السقاف، بعد زيارته إلى اليمن في 14 ديسمبر 1990، ضمن وفد شعبي، حيث وثّق السقاف حديثه مع الرئيس اليمني:

"أنتم كونتم نادياً حرمتم اليمن من الدخول فيه، لأن اليمن فقير والنادي خاص بالأغنياء، وقد رددت عليه بقولي: إن اليمن كان منقسماً على نفسه، فكيف يُقبل الشمال ويُترك الجنوب؟ أما الآن فلا يمكن أن يُرفض طلب اليمن، ومع ذلك فهناك صيغة جديدة ندعو إليها، ألا وهي: الاتحاد الكونفيدرالي، وسيكون اليمن من أهم أركانه".

أضاف السقاف:"أن صالح قال، رغم أن موقف اليمن قد شُوّه، وإنه لا يزال ينصح صدام حسين بالانسحاب من الكويت: هاتوا عشرة مليارات دولار لنقدمها لصدام حسين، وستجدون صدام حسين ترك الكويت"!

تلك لمحات مقتضبة عن الدروس الضائعة التي لم توثقها الكويت رسمياً، وهي عبارة عن تجارب حقيقية، على حين الحقائق، والبراهين، لدى الجهات الرسمية الكويتية، التي يمكن أن توثق لحكومات كويتية شاهدة على التحريف، والتشويه، والغدر، والخيانة.

آخر الأخبار