في ختام المهرجان الصيفي للموسم الحالي، أعلن المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب أن الليلة الختامية ستخصص لاعادة اداء غناء المغنين العرب، الذين غنوا للكويت.
اولاً أن يعيد المجلس ذاكرة المواطن الكويتي للايام التي خلت، والتي تسابق المغنون العرب خصوصا من مصر ولبنان، بتكليف من وزارة الاعلام الكويتية، لا ببادرات شخصية، انما بدوافع مالية، حيث كانوا يقبضون مبالغ اكثر من ثمن الاغنية تأليفاً ولحناً واداء، في وقت كان الفنان في بلده لا يقبض مليماً واحداً على غناء الاغنية الوطنية، بذريعة خدمة وطنية و"احنا في حرب".
هل تصدقون أن عبدالوهاب، مثلاً، يغني للكويت ببلاش او ام كلثوم او عبدالحليم حافظ، الذي زار الكويت مرات عدة، ومكث في كل زيارة اشهراً طويلة؟
غناء هؤلاء لم يؤدوه حباً او دعاية للسياحة، او زيارة الكويت، ففي تلك السنوات لم يكن في الكويت الا فندقان واحد في شارع الجديد (عبدالله السالم)، والثاني في سوق المباركية، سوق الذهب.
الاثنان كانا فندقين بلا نجوم، او صالحين للسكن والراحة، البعض كان لا يتوانى عن اداء الاغنية الواحدة في اكثر من بلد عربي وبمناسبات وطنية لكل بلد، مثلاً الفنان اللبناني المغني والمخرج السينمائي محمد سلمان، كان يدور على البلدان العربية، ويغني تلك الاغنية لكن على اسم ذلك البلد.
غنى في بغداد بمناسبة وطنية، واشعل المسرح والجمهور عن مجد العراق وبغداد، بعدها جاء الى الكويت بمناسبة العيد الوطني، الذي كان يختتم بحفلات على مسرح سينما الاندلس، يشارك فيها مغنون كويتيون وفنانون عرب بدءاً من المغرب وانتهاءً بالعراق.
كانت الاجواء الفنية في تلك الايام رائعة ومشجعة وثرية كلمات، و لحناً ومغنون غالبيتهم شباب، على الاخص من فناني الكويت مثل غريد الشاطئ ومصطفى احمد، ايضاً كان هناك الفنان العملاق سعود الراشد ومحمود الكويتي وعبدالله الفضالة، كان نصيب الفنانين الكويتيين اقل من الفنانيين القادمين من الخارج.
بعض الفنانين العرب كانوا يرون انفسهم نجوماً لامعة وشهرة تطير للسماء ، وكانوا يتلقون حق الضيافة والتكريم اكبر من مقام الواحد منهم، لان بعضهم في بلدهم كانوا غير معروفين، في تلك الايام لم يكن الا الاذاعة، وبث تلفزيوني ضعيف.
الفنانون الكويتيون ظُلِمُوا في الاول، وهم اليوم مظلمون اضعافاً مضاعفة، فلقد ضاعت حقوق، وزاد التجاهل وغاب التكريم، وغابت الحفلات الغائية التي كانت ترعاها وزارة الاعلام.
كان لدينا في الستينات سعود الراشد، عوض دوخي ومحمود الكويتي، ثم انضم جيل الشباب من حقبة الستينات غريد الشاطئ ومصطفى احمد وغازي العطار واخرون، غابت عن الذاكرة بعض اسمائهم.
ثم جاء جيل السبعينات، عبدالله الرويشد (الله يشفيه)، ثم نبيل شعيل والصوت النسائي نوال الكويتية، فالكويت ولادة، والشباب في مجالات الفن اثبتوا كل في مجال تخصصه في الغناء والموسيقى والمسرح والفن التشكيلي، وما على الحكومة ممثلة بالمجلس الوطني للثقافة، الا منحهم فرصة اكبر.
ارجو من المجلس الوطني ان يلتفت لمسؤولياته الوطنية، لنعلنها، صراحة الفن في الكويت يتراجع، فقد كان لنا حضورفي كل الفنون في التشكيل والموسيقى والغناء والمسرح والسينما، واليوم في ظل المجلس الوطني غياب اشبه بالسبات الشتوي، ما دور المجلس، اذا لا يلتفت للمسؤوليات المنوطة به... اللهم اني بلغت.
صحافي كويتي