قبل الدخول في أي عقد تجاري، لا يكفي التساؤل عن صحة العقد، بل يجب التحقق أولاً: هل يملك الطرف المتعاقد الصفة القانونية، والترخيص اللازمين لممارسة النشاط؟
إذ يحدث كثيراً أن يتعاقد شخص مع جهة مرخصة، ثم يمارس فعلياً نشاطاً تجارياً كاملاً - تعامل مع عملاء، تحصيل أموال، تحقيق أرباح - دون كيان أو ترخيص خاص به.
وعند نشوء خلاف يصل إلى القضاء، لا تنظر المحكمة إلى العقد بمعزل عن الواقع؛ فالمستندات المقدمة قد تكشف عن أن الطرف كان يمارس نشاطاً مدنياً بالمخالفة للقانون، فتتحول الدعوى المدنية إلى وسيلة لكشف مخالفة أخطر.
وقد صدر اخيراً المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 2026، في شأن مكافحة التستر التجاري، ناقلاً هذه المخالفة من نطاق البطلان التجاري، إلى جريمة جنائية بعقوبات مشددة، تشمل: الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، وغرامة تتراوح بين 10 آلاف و100 ألف دينار، أو بقيمة الأرباح المحققة، إلى جانب المصادرة الوجوبية، والإبعاد لغير الكويتيين، ومكافأة تصل إلى 10 في المئة للمبلّغين.
والمسؤولية لا تقف عند من يمارس النشاط المخالف فقط، بل قد تمتد إلى الطرف الآخر في العقد، إن ثبتت مشاركته في تمكينه من ذلك.
لذا بات لزاماً على الشركات التحقق من أن من تتعاقد معه كيان قانوني فعلي، مقيّد بالسجل التجاري، وحائز على الترخيص اللازم، تجنباً لدخولها هي نفسها في دائرة المسؤولية.
ولا يقتصر أثر القانون الجديد على تشديد العقوبة، بل يمتد إلى توسيع مفهوم التستر التجاري ذاته، ليشمل كل صورة يُمكَّن بموجبها شخص، طبيعياً كان أو اعتبارياً، من ممارسة نشاط اقتصادي محظور عليه قانوناً، سواء لحسابه الخاص أو بالشراكة مع الغير.
وهذا التوسع في التعريف يعني أن كثيراً من الترتيبات التعاقدية التي كانت تُنظر إليها سابقاً على أنها مجرد علاقة عمل، أو وكالة أو تعاون تجاري، قد تندرج اليوم تحت مظلة التستر التجاري، متى غابت الصفة القانونية، والترخيص السليم لدى أحد طرفيها.
فالتحقق من الصفة القانونية لكل طرف، قبل التعاقد، لم يعد رفاهية، بل ضرورة تحمي من تحوّل العقد من أداة لحماية الحقوق، إلى دليل إدانة بموجب القانون الجديد.يُذكر أن القانون يبدأ نفاذه بعد ستة أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، ما يمنح الأفراد والشركات مهلة لمراجعة أوضاعهم التعاقدية، وتصحيحها، قبل دخول العقوبات المشددة حيز التطبيق الفعلي.
محامية كويتية