الثلاثاء 18 أغسطس 2026
40°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
شكراً قضاء الكويت أنصفت أسراً من التشرد
play icon
الافتتاحية

شكراً قضاء الكويت أنصفت أسراً من التشرد

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 17 أغسطس 2026
أحمد الجارالله

"الاستقرار الأسري والمعيشي مصلحة عامة"، هذه العبارة بحد ذاتها جوهر القضية التي حكمت فيها المحكمة في قضية إخلاء المستأجرين ممن باع بيته، لأن المصلحة العامة، وفقاً لما ورد في حيثيات الحكم، لا تقررها إدارة بمعزل عن القضاء.

إن العدالة التي تقوم عليها أحكام المحاكم الكويتية هي مسار لا يمكن لأحد الخروج عليه، ومنها فإن الحيثيات واضحة لإقامة مركز قانوني لا يمكن تجاوزه، بل هو أساس في عملية تحقيق العدالة، لأن إخلاء 509 أسر من بيوتهم، يعتبر، وفقاً للحكم، مناقضاً للعدل، فالأمر ليس مزاجية مسؤول، أو تفسيراً لا يوافق نص القانون، ولهذا كان من الأولى أن يستمر أصحاب حق الانتفاع بالسكن في منازلهم، على أن تبحث الإدارة عن بديل معقول للمستحقين، من غير أن يهدد ذلك الاستقرار الأسري، الثابت بمركز قانوني صحيح.

نعم، ثمة ملاحظات عدة على المسار المتبع في تخصيص الرعاية السكنية، أهمها عدم الأخذ بالتطورات التي جرت منذ نحو 40 عاماً، خصوصاً تلك التي شهدتها دول خليجية مجاورة، وغير خليجية، فلدينا في الكويت تقوم تلك الرعاية على "أرض وقرض"، ويدخل المواطن في دوامة البناء، والاقتراض من البنوك التجارية للبناء، بينما في الإمارات والسعودية وعُمان، هناك طرق أخرى أكثر فائدة للدولة وللمواطن، في الوقت نفسه، إذ إن الدولة تبني مدناً وتحدد المستفيد، وتعتمد توفير حلول تمويلية وسكنية متنوعة، تشمل البناء الذاتي، والشراء من السوق، والأراضي السكنية، إلى جانب الإسكان التنموي للفئات الأشد حاجة، على أن توفر هي الأرض.

في المقابل، هذه الدول حلت أزمة، كانت إلى وقت قريب تعتبر معقدة، بينما في الكويت، لا تزال الحاجة للسكن أشبه بمعضلة، لأن الطلبات الموجودة تفوق القدرة على الحل، بناءً على النمط المعمول به.

صحيح في فترة من الفترات كان المسار السياسي الداخلي يتحكم في هذه الأزمة، ما تسبب في تأخر الحلول، لكن اليوم تغير الوضع وهذا لا يمنع من العمل على خطين، الأول أن تكون هناك رؤية حديثة تتماشى مع التطورات السائدة في المنطقة والعالم، وتعتمد على التخلص من العادات القديمة في الرعاية السكنية، والثاني الاستفادة من خطط الدول المجاورة التي حلت أزمتها في غضون سنوات قليلة.

إن الدولة بخير، ومنذ ما بعد التحرير، وهي تسير وفق خطة إنمائية تستند إلى جعل المواطن يشعر بالاستقرار الاجتماعي، الذي هو أساس عملية التطوير، وعلى هذا الأساس، هناك الكثير مما يمكن فعله من أجل تنمية مستدامة، لا تخضع لمزاجية مسؤول ما، أو لتفسيرات تهدد المراكز القانونية للأسر الكويتية، خصوصا المتضررين من قانون "من باع بيته"، لأن هؤلاء لم يقدموا على هذه الخطوة إلا لحاجة أكبر من قدراتهم، فاضطروا إلى بيع البيت، والسكن بالإيجار، عبر حق الانتفاع من الدولة، وكما ورد في حيثيات الحكم الصادر أول من أمس "إن إلغاء مادة لا يؤدي إلى إنهاء العقود التي أبرمت بصورة صحيحة قبل إلغاء النص".

لقد نص الحكم بوضوح لجهة تثبيت حقوق لا يمكن لأحد النزاع فيها، كي لا يخالف نص المادة التاسعة من الدستور، لهذا فإن هذا الحكم في حيثياته وجوهره هو أساس يمكن البناء عليه، وتحقيق العدالة بأسمى صورها... لذا نقول للقضاء: شكراً أنصفت أسراً من التشرد.

آخر الأخبار