الثلاثاء 18 أغسطس 2026
39°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
سورية الجديدة تستعين بـ'الإنتربول' لملاحقة مطلوبين من أركان النظام السابق
play icon
الدولية

سورية الجديدة تستعين بـ"الإنتربول" لملاحقة مطلوبين من أركان النظام السابق

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 17 أغسطس 2026
السياسة" - خاص"
أسماؤهم مرتبطة بقضايا نصب واحتيال ونهب وتزوير عابرة للحدود
الحجز على أموال شالاتي وكزبري والترزي وصنوفه وغيرهم
ملفاتهم متخمة بالاحتيال والتدليس والاستيلاء على أموال وعقارات وممتلكات

"السياسة" - خاص

بعد سنوات طويلة غابت خلالها هيبة دولة القانون والمؤسسات، وتراجعت فيها سلطة القضاء لمصلحة نفوذ مجموعات ارتبطت بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، تبدو سورية الجديدة أمام محاولة جدية لإعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة أدواتها القانونية، وفي مقدمتها التعاون مع أجهزة إنفاذ القانون الدولية.

في هذا السياق، علمت "السياسة" من مصادر خاصة أن الحكومة السورية اتخذت خطوات واسعة باتجاه إعادة تفعيل نشاطها مع منظمة الشرطة الجنائية الدولية "الإنتربول"، بهدف ملاحقة عدد من المطلوبين والفارين من أحكام قضائية، ولا سيما من ارتبطت أسماؤهم بقضايا نصب واحتيال ونهب وتزوير عابرة للحدود.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية تتجاوز بعدها الأمني والقضائي؛ فهي تأتي في إطار مسعى أوسع لإعادة ترسيخ سلطة الدولة السورية، وتعزيز سيادة القانون، واستعادة ثقة المحيط الخليجي والعربي والمجتمع الدولي بمؤسسات الدولة الجديدة.

على مدى سنوات حكم النظام السابق، لم تقتصر آثار الفساد والاحتيال على الداخل السوري، بل امتدت إلى دول عربية وخليجية، حيث تعرض رجال أعمال ومستثمرون وأفراد لقضايا تتعلق، وفق مصادر ومعلومات متداولة في ملفات قضائية، بالاحتيال والتدليس والاستيلاء على أموال وعقارات وممتلكات.

وبحسب المصادر، حصل عدد من المتضررين على أحكام قضائية في دول عربية وخليجية، إلا أن تنفيذ بعضها اصطدم بهروب المحكوم عليهم إلى لبنان ودول أخرى، أو باستفادتهم من ثغرات قانونية وشبكات تهريب، فضلاً عن محاولات استخدام النفوذ والرشاوى لتجنب الملاحقة.

وتسعى دمشق، وفق المصادر ذاتها، إلى إغلاق هذه الصفحة عبر تفعيل قنوات التعاون الدولي، بما يسمح بملاحقة المطلوبين الموجودين خارج الأراضي السورية، وفق الأطر القانونية والقضائية المعتمدة.

سورية الجديدة تستعين بـ'الإنتربول' لملاحقة مطلوبين من أركان النظام السابق
play icon
مازن الترزي

من النفوذ إلى الملاحقة

وتشير المعلومات إلى أن السلطات السورية بدأت، في عدد من الملفات، إجراءات تتعلق بالحجز الاحتياطي على أموال وممتلكات أشخاص مطلوبين للقضاء، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ومخاطبة الجهات الدولية المختصة بشأن ملاحقتهم.

وتضم قائمة الأسماء التي يجري تداولها في هذا السياق: سامر الدبس، ومحمد زاهر دعبول، ونبيل داود، وأحمد شويحنة، وأيمن كلتا، ومازن كنينه، ونبيل طعمة، ورائد الطابع، وفهد شبياني، ومحمد طلال برنيه، ومحمد المرتضى الدندشي، ومحمد سامي قدور، وبلال النعال، وعصام أنبوبا، ونواف بشير، ومفيد شالاتي، وأحمد كزبري، ومازن الترزي، وباسل صنوفة، ونادر القلعي، وتوفيق اللو، إلى جانب أسماء أخرى.

وبحسب المعلومات المتوافرة، يرتبط بعض هذه الملفات بقضايا منظورة أو أحكام قضائية في دول خليجية وعربية، فيما تتعلق بعض الوقائع بمحاولات للاستيلاء على أموال أو عقارات أو أصول تجارية من خلال وثائق مزورة أو أساليب احتيالية.

ومن بين الملفات التي يجري الحديث عنها محاولات للاستيلاء، عبر التدليس والاحتيال، على مصالح وأصول تعود لرجال أعمال، بينها مصنع للحديد وعقارات في إحدى دول الخليج.

سورية الجديدة تستعين بـ'الإنتربول' لملاحقة مطلوبين من أركان النظام السابق
play icon
سامر الدبس

استعادة الثقة وسيادة القانون

ولا تبدو مهمة الحكومة السورية الجديدة مقتصرة على ملاحقة أسماء بعينها؛ فالتحدي الأكبر يتمثل في إعادة بناء منظومة مؤسسات قادرة على تطبيق القانون بصورة مستقلة ومنتظمة، وإقناع الداخل والخارج بأن مرحلة الإفلات من العقاب قد انتهت.

ومن هنا تكتسب استعادة التعاون مع "الإنتربول" أهمية رمزية وعملية في آن واحد. فالدولة التي تريد استعادة ثقة جيرانها وشركائها الدوليين تحتاج إلى أن تثبت قدرتها على ملاحقة المطلوبين، وتنفيذ الأحكام، وحماية حقوق أصحابها، بصرف النظر عن نفوذ المتهم أو علاقاته.

كما أن معالجة الملفات العابرة للحدود يمكن أن تشكل رسالة إلى دول الخليج والعالم العربي مفادها أن دمشق الجديدة لا تريد فقط التخلص من إرث النظام السابق سياسياً، وإنما تسعى أيضاً إلى معالجة آثاره القانونية والاقتصادية التي تراكمت على مدى سنوات.

الطريق لا يزال طويلاً

ومع ذلك، فإن تفعيل قنوات التعاون مع "الإنتربول" لا يمثل نهاية الطريق، بل خطوة ضمن مسار طويل لإعادة بناء دولة المؤسسات.

فإرث النظام السابق، بحسب ما تكشفه الملفات المتراكمة، لا يقتصر على أشخاص فروا من البلاد، وإنما يمتد إلى شبكات نفوذ ومصالح وثغرات مؤسسية وقانونية تحتاج إلى معالجة شاملة.

وتحتاج سورية الجديدة، بالتوازي مع ملاحقة المطلوبين، إلى تعزيز استقلال القضاء، وتطوير آليات تنفيذ الأحكام، وتجفيف قنوات الفساد والتهريب، وحماية المستثمرين وأصحاب الحقوق، وضمان ألا تتحول العلاقات والنفوذ إلى وسائل للإفلات من المساءلة.

لقد قطعت دمشق، بدعم خليجي وعربي وتشجيع دولي، خطوات مهمة خلال فترة قصيرة، لكن استعادة الثقة الكاملة تتطلب أكثر من التغيير السياسي. إنها تحتاج إلى أن يشعر المواطن، كما المستثمر والدولة الشريكة، بأن القانون هو صاحب الكلمة الأخيرة.

وفي هذا المعنى، فإن عودة "الإنتربول" إلى المشهد السوري ليست مجرد إجراء لملاحقة فارين من العدالة، بل يمكن أن تكون واحدة من علامات الانتقال من دولة حكمها النفوذ إلى دولة تحكمها المؤسسات.

وإذا نجحت دمشق في تحويل هذه الخطوة إلى منظومة مستدامة للتعاون القضائي والأمني الدولي، فإنها ستكون قد قطعت شوطاً إضافياً في طي صفحة طال أمدها، وفتحت الباب أمام سورية أكثر احتراماً للقانون، وأكثر قدرة على استعادة ثقة محيطها العربي والخليجي والمجتمع الدولي.

سورية الجديدة تستعين بـ'الإنتربول' لملاحقة مطلوبين من أركان النظام السابق
play icon
أحمد كزبري

آخر الأخبار