إعلان القوة القاهرة من مبدأ الشفافية مع عملاء الكويت
إدارة المخاطر بالمؤسسة نسقت مع الشركات التابعة لتفعيل خطط استمرارية الأعمال
ناجح بلال
بعد هدوء التوترات نسبيا وفي قراءة حاسمة للمشهد الستراتيجي للقطاع النفطي الكويتي عقب الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت عددا من المنشآت الحيوية، كشف تقرير رسمي حصلت "السياسة" على نسخة منه عن الخطة الستراتيجية التي وضعتها قيادات "مؤسسة البترول" للتعامل الفوري مع الظروف الطارئة، مؤكدا أن سلامة العنصر البشري والكوادر الوطنية شكلت الخط الأحمر ورأس حربة الأولويات المطلقة في قلب الميدان.
حيث أعلنت الإدارة العليا حالة الاستنفار القصوى وفعلت خطط الطوارئ المحكمة مع إدارة غرف العمليات والسيطرة على مدار الساعة بحنكة ميدانية نادرة ومرونة مؤسسية عالية أجهضت أبعاد الأزمة في مهدها.
وفي مشهد يجسد أعلى معايير الكفاءة في إدارة الأزمات الاستثنائية، أكد التقرير أن القطاع النفطي الكويتي واصل تعامله الفوري والحاسم مع الأضرار المادية التي طالت بعض الأصول، حيث نجحت الفرق الفنية في احتواء تلك الآثاروتطويق تداعياتها بدقة متناهية لضمان استمرارية تشغيل المرافق الحيوية وانسيابية عجلة الإنتاج بأعلى مرونة واحترافية ممكنة، مشيرا الى انه انطلاقا من الثوابت الوطنية الراغبة في حماية الأمن الستراتيجي للدولة وضعت المؤسسة تلبية احتياجات السوق المحلي على رأس قائمة أولوياتها التشغيلية وموجهة كافة الجهود للحفاظ على استقرار الإمدادات وتعزيز كفاءة الأداء الميداني رغم التحديات الضاغطة على مستويات الإنتاج والتكرير.
وتابع التقرير أنه أمام الظروف الصعبة وفرض الواقع الاستثنائي لجأت المؤسسة بمسؤولية وشفافية مطلقة إلى تفعيل بنود القوة القاهرة وفق الأطر التعاقدية المعتمدة لضبط التزاماتها قبل أن تواصل وفاءها تجاه عملائها في الأسواق الدولية عبر إعادة توجيه الإمدادات وابتكار حلول تعزز مرونة سلاسل التوريد مؤكدة مجددا جدارة القطاع النفطي وقدرته الفائقة على حماية مصالح الكويت واقتصادها الوطني في أعتى الظروف ومكرسة مكانتها كشريك موثوق في منظومة الطاقة العالمية.
وذكر التقرير أن أواصر التعاون الخليجي برزت خلال تلك الأزمة بأبهى صورها وأنقى تجلياتها في خضم التحديات الاستثنائية التي فرضتها الاعتداءات الإيرانية الآثمة على بعض المنشآت الحيوية فلم يقف القطاع النفطي الكويتي عند حدود تأمين جبهته الداخلية واحتواء الأضرار الفنية بمرونة واحترافية عالية بل امتدت جهوده بتناغم لافت مع أشقائه في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إذ انخرطت المنظومة النفطية الخليجية في تنسيق ميداني ولوجستي غير مسبوق لدعم أمن الإمدادات في المنطقة برمتها وتجسد هذا التعاون العملي في سد الثغرات وتوفير المنتجات النفطية المتاحة والممكنة لإسناد ودعم أي دول أو مرافق شقيقة تضررت منشآتها وهو تحرك نوعي لم يسهم فقط في تطويق الأزمة بل شكل صمام أمان حقيقيا لاستقرار الأسواق الإقليمية والدولية على حد سواء مؤكدا أن وحدة القرار والجسد الخليجي الواحد هي الضمانة القصوى في مواجهة المخاطر الطارئة.
وعن الجاهزية والتشغيل، أظهر التقرير ذاته قيام "مؤسسة البترول" ممثلة بدائرة إدارة المخاطر وبالتنسيق الوثيق مع دوائر المؤسسة والشركات التابعة بتفعيل خطط استمرارية الأعمال بكفاءة عالية بما يضمن استدامة العمليات التشغيلية وتعزيز الجاهزية للتعامل مع المخاطر المحتملة وفق الإجراءات والخطط الاحترازية المعتمدة.
وأشار إلى أن هذه الخطوات الفعالة أسهمت في تعزيز قدرة المؤسسة على التعامل مع تداعيات الأزمة بكفاءة والحد من آثارها المحتملة وضمان استمرارية الأعمال وفق الأطر والمعايير والآليات المعتمدة لإدارة مثل هذه الظروف الاستثنائية.
كما أظهر العاملون في مختلف القطاعات مستويات عالية من المهنية والالتزام والوعي خلال إدارة الأزمة الأمر الذي انعكس إيجابا على تعزيز استمرارية الأعمال والحد من التأثيرات التشغيلية وضمان استمرار معظم العمليات بصورة اعتيادية ومنتظمة.