الأربعاء 19 أغسطس 2026
40°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
'التقييم العقاري' تحت المجهر...  هل تضبط الاشتراطات الجديدة بوصلة السوق؟
play icon
الاقتصادية

"التقييم العقاري" تحت المجهر... هل تضبط الاشتراطات الجديدة بوصلة السوق؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 18 أغسطس 2026
مروة البحراوي
مختصون لـ"السياسة": جودته تتوقف على الكفاءة والمنهجية والبيانات والاستقلال والحياد
مبارك المجدلي: خطوة مهمة لرفع مستوى المهنة ووضع حد أدنى للتأهيل والخبرة
عبد الله المهنا: حولت الاجتهادات الفردية العشوائية إلى أطر تنظيمية أكثر شفافية
عبدالرحمن الدليجان: الانضباط المنهجي والدقة حصّنا المقيّم ضد الضغوط والعوامل الخارجية

لم تعد مهنة التقييم العقاري تحتمل الاجتهادات الفردية أو التقديرات غير المستندة إلى أسس واضحة، خصوصا مع ارتباط تقارير التقييم بملفات التمويل والبيع والشراء والمنازعات القضائية... ومع دخول اشتراطات جديدة لتنظيم المهنة، تتجه البوصلة نحو رفع مستوى التأهيل والخبرة، وتوحيد الحد الأدنى لمكونات التقارير، وتعزيز استقلالية المقيم وحياده.

وأكد مختصون لـ"السياسة" أن التنظيم الجديد يمثل خطوة مهمة نحو رفع جودة المهنة، إلا أن نجاحه في ضبط سوق التقييم يحتاج إلى منظومة متكاملة لا تتوقف عند الترخيص والتأهيل، وإنما تمتد إلى توفير بيانات عقارية رسمية وشفافة، وتوحيد منهجيات التقييم، والتطوير المهني المستمر.

واتفق المختصون على أن الاشتراطات الجديدة تمثل بداية مهمة لتنظيم المهنة، لكنها لن تحقق أهدافها كاملة من دون قاعدة بيانات رسمية، ومعايير تقييم موحدة، وبرامج مستمرة للتأهيل والتطوير المهني.

'التقييم العقاري' تحت المجهر...  هل تضبط الاشتراطات الجديدة بوصلة السوق؟
play icon
مبارك المجدلي

وقال أمين سر جمعية المقيمين العقاريين الكويتية م. مبارك المجدلي لـ"السياسة" إن الاستقلال والحياد يمثلان أساسا جوهريا في مهنة التقييم العقاري، خصوصا عندما يقدم التقرير إلى جهة قضائية، مشيرا إلى أن جودة التقييم تقوم على ثلاثة عناصر مترابطة: الكفاءة الفنية، وجودة المنهجية والبيانات، والاستقلال والحياد.

واعتبر أن الإفصاح عن تعارض المصالح والتنحي عند وجود ما يؤثر على استقلال الخبير أو حياده، إلى جانب منع الخبير من إعداد تقرير عن عقار سبق له تقييمه أو إبداء رأي بشأنه، يمثلان ضمانتين مهمتين لتعزيز الثقة في التقارير.

ولفت إلى أن توحيد الحد الأدنى لمكونات التقرير، من بيانات العقار والمستندات والصور والمخططات إلى المنهجية والقيمة النهائية، سيجعل التقارير أكثر شفافية وقابلية للمراجعة.

'التقييم العقاري' تحت المجهر...  هل تضبط الاشتراطات الجديدة بوصلة السوق؟
play icon
عبد الله المهنا

"نقلة نوعية"

من جانبه، قال المقيم العقاري عبد الله المهنا إن الاشتراطات الجديدة تمثل نقلة نوعية في القطاع، كونها تنقل مهنة التقييم من الاجتهادات الفردية إلى أطر تنظيمية تعزز الشفافية والموثوقية، مؤكدا أن الضمانة الحقيقية لكفاءة "خبير الدراية" لا تقف عند الرخصة، وإنما تكتمل بالنزاهة والتطوير المستمر والخبرة الميدانية.

وأوضح في تصريح لـ"السياسة" أن توحيد عناصر التقرير العقاري يمثل خطوة جوهرية للحد من التفاوت الكبير في التقييمات، من خلال إلزام المقيمين بمنهجية واضحة وتوثيق المستندات والمخططات وصور الكشف الميداني، بما يجعل القيمة النهائية مبنية على معطيات وحقائق فنية قابلة للمراجعة والتدقيق.

وأشار إلى أن هذا التنظيم سيرفع موثوقية التقارير وحجيتها أمام الجهات القضائية والتمويلية، كما يوفر حماية أفضل لحقوق أطراف السوق، لافتا إلى أن الإلزام بالإفصاح عن تعارض المصالح والتنحي عند وجود ما يؤثر على حياد المقيم يمثل رادعا مهما لضمان استقلالية التقييم.

وأضاف أن التقارير الدقيقة والمبنية على أسس علمية تسهم في الحد من التقييمات العشوائية، وتحقيق قدر أكبر من العدالة في تحديد القيمة الحقيقية للعقار، كما تساعد البنوك على الحد من مخاطر الأصول المبالغ في تقييمها.

ورأى أن تطبيق الاشتراطات الجديدة قد يؤدي إلى خروج بعض غير المختصين من السوق، معتبرا ذلك غربلة إيجابية ترفع مستوى المهنة، وإن كان من المتوقع أن يترتب عليها في البداية ارتفاع نسبي في تكلفة التقييم وزيادة مدة الإنجاز نتيجة متطلبات الكشف والتحليل والتوثيق.

'التقييم العقاري' تحت المجهر...  هل تضبط الاشتراطات الجديدة بوصلة السوق؟
play icon
عبدالرحمن الدليجان

"التمويل والبيع والنزاعات"

بدوره، أكد أمين صندوق جمعية المقيمين العقاريين عبد الرحمن الدليجان أن الانضباط المنهجي والدقة في إعداد التقارير يمثلان حصنا للمقيم أمام الضغوط والعوامل الخارجية التي قد تؤثر في حيادية التقييم، مشيرا إلى أن ذلك سينعكس على التمويل العقاري وعمليات البيع والشراء والمنازعات القضائية.

وأوضح أن الجهات التمويلية تبحث عن الاستقرار واليقين لتجنب تذبذب قيم الأصول المرهونة، مبينا أن التقييم المبالغ فيه قد يرفع سقف التمويل ويزيد المخاطر الائتمانية في حال تصحيح الأسعار، بينما يضمن التقييم المنضبط تغطية أكثر واقعية للضمانات.

ولفت إلى أن دقة التقييم تكتسب أهمية خاصة في ملفات التركات والتخارج والاستدخال بين الورثة والشركاء، حيث قد يؤدي غياب المعايير الموحدة إلى تضارب التقييمات وتعقيد النزاعات، مؤكدا أهمية التكامل بين المقيم والوسيط العقاري، خصوصا في ظل الحاجة إلى قاعدة بيانات رسمية وشفافة للصفقات العقارية.

وأشار إلى أن أهمية المقيم العقاري تتزايد باعتباره "خبير دراية" تستعين به الإدارة العامة للخبراء وتستأنس المحاكم برأيه في النزاعات، ما يجعل دقة التقرير وانضباطه وتوثيق البيانات أمورا بالغة الأهمية، لاسيما أن ظروف السوق قد تتغير خلال فترة التقاضي. وتوقع خروج شريحة من الممارسين بعد تطبيق الاشتراطات الجديدة، معتبرا أن ذلك يمثل سلاحا ذا حدين؛ فمن ناحية يسهم في تنقية السوق من غير المؤهلين، ومن ناحية أخرى قد يؤدي مؤقتا إلى تباطؤ إنجاز التقارير وارتفاع تكلفتها، نتيجة زيادة التحليل والتأهيل المهني.

'التقييم العقاري' تحت المجهر...  هل تضبط الاشتراطات الجديدة بوصلة السوق؟
play icon
عماد حيدر

حيدر:31 ديسمبر آخر موعد للخبراء المنتدبين لتوفيق أوضاعهم 

أكد رئيس اتحاد وسطاء العقار وعضو اللجنة المختصة بتعديل اشتراطات عمل "خبير الدراية" أن إعادة تنظيم المهنة جاءت لمعالجة ملاحظات تتعلق بتفاوت مستويات بعض الخبراء وعدم دقة بعض التقديرات العقارية، فضلا عن عدم مراعاة المعايير الدولية والأسس الأكاديمية في عمليات التقييم لدى بعض الممارسين.

وقال لـ"السياسة: إن أهمية "خبير الدراية" ترتبط بتأثيره المباشر على أسعار العقارات والسوق، ما يستوجب أن يكون اختيار الخبراء قائما على الكفاءة والمعايير المهنية، مشيرا إلى أن اللجنة عملت على وضع اشتراطات جديدة للقيد في التسجيل العقاري وإدارة الخبراء بوزارة العدل. وأوضح أن القرار الوزاري رقم 585 لسنة 2026 بشأن تنظيم مهنة خبراء الدراية وضع إطارا متكاملا للمهنة، وعزز ضمانات النزاهة والإفصاح وعدم تعارض المصالح، كما اشترط المزاولة الفعلية لمهنة التقييم لمدة لا تقل عن 5 سنوات، والحصول على تصنيف "ج" كحد أدنى، واجتياز الدورات والاختبارات المعتمدة من وزارة التجارة، إلى جانب المقابلة الشخصية أمام اللجنة المختصة بوزارة العدل والتفرغ للعمل كخبير دراية.

وأكد أن هذه الاشتراطات لا تستهدف تضييق قاعدة الخبراء، وإنما اختيار أصحاب الكفاءة، باعتبار أن خبير الدراية يفترض أن يمثل "نخبة النخبة" من المقيمين المعتمدين..

"التقييم والوقت"

وحول تأثير الاشتراطات الجديدة على سرعة إنجاز معاملات البيع، أوضح أن الوصول إلى سعر عادل يتطلب أن يتضمن تقرير التقييم جميع البيانات المتعلقة بالعقار ومالكه وتاريخ التقييم وأوصافه ومخططاته، إلى جانب بيان أسلوب التقييم المستخدم. وفي شأن المخاوف من أن تؤدي صرامة الاشتراطات إلى انخفاض أعداد الخبراء وارتفاع تكلفة التقييم، أكد أن الأولوية يجب أن تكون لنوعية الخبراء ومستوى أدائهم، مستشهدا بالمثل الكويتي "الزايد أخو الناقص".

ولفت إلى أن المادة الثامنة من القرار حددت أتعاب خبراء الدراية لمختلف القطاعات، بما يشمل السكني والاستثماري والتجاري والصناعي والزراعي والمحلات والشاليهات..

"توفيق الأوضاع"

وأوضح أن القرار حدد 31 ديسمبر 2026 موعدا نهائيا للخبراء المنتدبين لتوفيق أوضاعهم، مشددا على أن نجاح القرار يتطلب الالتزام بمعاييره وعدم تدخل الواسطة أو المحسوبية في انتداب خبراء الدراية.

"المعلومات المدنية" تحول ملف العقود الإلكترونية إلى "التجارة" 

كشف رئيس اتحاد وسطاء العقار عماد حيدر عن موافقة الهيئة العامة للمعلومات المدنية على نقل ملف العقود الإلكترونية إلى وزارة التجارة والصناعة، لتتولى الوزارة مهام تحديث العقود ومتابعة الإجراءات الإلكترونية المرتبطة بها.

وقال حيدر إن "المعلومات المدنية" تعمل حاليا على تجهيز البيانات والمعلومات اللازمة لتسليمها إلى وزارة التجارة والصناعة، متوقعا استكمال عملية النقل خلال شهر إلى شهرين، بحيث تتولى نظم المعلومات في الوزارة مسؤولية إدارة العقود الإلكترونية ومتابعة تحديثاتها مستقبلا.

وأوضح أن نقل مسؤولية العقود الإلكترونية إلى وزارة التجارة والصناعة يمثل خطوة مهمة من شأنها تقليل الوقت والجهد اللازمين لإجراء التحديثات المستمرة على العقد، لاسيما في ظل الأعباء الكبيرة الملقاة على عاتق الهيئة العامة للمعلومات المدنية، التي تدير وتشرف على عدد كبير من التطبيقات والخدمات الحكومية، وفي مقدمتها تطبيقا "هويتي" و"سهل"، إلى جانب منظومة البطاقات المدنية وغيرها من الخدمات الرقمية. وأكد حيدر أن إسناد هذا الملف إلى وزارة التجارة والصناعة، باعتبارها الجهة المعنية مباشرة بتنظيم ومتابعة النشاط التجاري والعقاري، من شأنه أن يعزز سرعة تحديث البيانات ويرفع كفاءة الإجراءات الإلكترونية المرتبطة بالسوق العقاري.

وأشار إلى أن الخطوة تسهم كذلك في تلافي عدد من الملاحظات المرتبطة بمتطلبات مجموعة العمل المالي "فاتف"، لاسيما فيما يتعلق بتعزيز الربط الإلكتروني بين الجهات الحكومية، ورقمنة الخدمات والإجراءات في السوق العقاري، بما يدعم الشفافية ويرفع مستوى كفاءة التعاملات العقارية إلكترونيا. وشدد حيدر على أهمية استكمال عملية الربط ونقل البيانات بصورة منظمة، بما يضمن استمرار الخدمة دون تعطيل، ويتيح لوزارة التجارة والصناعة تطوير منظومة العقود الإلكترونية بما يتماشى مع متطلبات التحول الرقمي وتحديث الخدمات الحكومية.

آخر الأخبار