الأربعاء 19 أغسطس 2026
39°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
'اللخبطة' في حل قضية الإسكان
play icon
الافتتاحية

"اللخبطة" في حل قضية الإسكان

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 18 أغسطس 2026
أحمد الجارالله

القضية الإسكانية ليست تفصيلاً بسيطاً في الواقع الكويتي، بل هي أقرب إلى المعضلة التي لا وجود نظرياً لحلها، وفق ما هو موجود حالياً، لكن حقيقة يمكن التعامل معها بنمط مختلف كلياً عما ساد في العقود الماضية، وإصلاح الخراب الذي تسببت به ممارسات سياسية انتخابية أدت إلى جعل المشكلة كرة ثلج تتدحرج سنوياً، حتى كادت تعيق مشاريع تنمية عدة.

هنا علينا الاعتراف ببعض الحقائق، منها أنه في البداية كانت الخطط القديمة تفيد المجتمع والدولة، في الوقت نفسه، وكان المواطن الحاصل على تلك الرعاية يعيش وفق ما هو مرسوم له، لأن البيوت كلها كانت بأسلوب واحد، ولم تكن هناك رغبات خارجة عن المألوف.

إن ذلك تغير عندما بدأت الحسابات الانتخابية تدخل في كل شيء بالبلد، من أصغر المخالفات، مروراً بالتعيينات، وصولاً إلى الإسكان، ومن هنا بدأ الظلم يظهر بأشكال مختلفة، لكن في الوقت نفسه، لم تكن هناك رؤية حكومية تحقق العدالة، بل للأسف كانت تتماشى مع ما يقرره نائب، أو حتى مفتاح انتخابي، حين يفرض على مرشحه الحصول على امتيازات إسكانية، وهذا يفرضها على الدولة، ومنها على سبيل المثال، ضم أولاده المتزوجين في بيت واحد، وحين يحصلون على الحق بامتلاك "بيت العمر" يعمدون إلى بيعه، أو تأجيره، والاستفادة مالياً من ذلك، بينما كانت عند البعض عقدة القصور، وكبر مساحات البيوت، وغيرها من أسباب شكلت عوائق كثيرة.

بينما في دول الخليج، التي أخذت من الكويت فكرة الرعاية السكنية، عملت على تطويرها وفقاً لمتطلبات المجتمع، وليست لرغبات شخصية، وعملت في الوقت نفسه على بناء مدن، وكذلك مجمعات سكنية، بناء على حاجة كل مواطن، وهذا حل المشكلة. فمن أراد بناء قصر، عليه أن يشتري الأرض، ويدفع التكاليف من جيبه، ومن أراد الترميم أو التوسع، يقترض من البنوك التجارية.

لم تتخل السعودية أو الإمارات أو قطر، وغيرها، حتى بعض الدول العربية، عن جوهر تلك الرعاية، لكنها عملت على شرائح لكل المواطنين، حتى يستفيدوا من هذا الأمر، ولا تتجدد المشكلة مستقبلاً، وكذلك شيّدت مدناً متكاملة، فيها جميع الخدمات، وبنية تحتية قابلة للتطوير.

في الكويت، بين عامي 2003 و2006 حين كان بدر الحميدي وزيراً للأشغال العامة، وزير دولة للإسكان، وضع خطة عبقرية، ولاقت صدى من رئيس مجلس الوزراء، يومذاك، المغفور له الشيخ صباح الأحمد، وكذلك الوزراء، وكانت في أساس خطة طوني بلير لتطوير الاقتصاد الوطني، ولاقت ترحيباً من نسبة كبيرة من الكويتيين، لكن حين طرحت على مجلس الأمة تدخلت صغائر الحسابات الانتخابية، ورغبات بعض الكتل النيابية، وأجهضتها، فيما لم يقدم أحد من النواب المعترضين أي خطة، واستمرت الحال على ما هي عليه إلى يومنا هذا.

المشكلة ليست في الخطط على الورق، بل في التنفيذ، وبناء مدن متطورة، ذات بنية تحتية تخدم سكان المنطقة لعشرات السنين، فالسكن استقرار اجتماعي واقتصادي، وكذلك أمني بالدرجة الأولى، وهذا، للأسف، لم يكن في بال بعض الذين يصدرون قرارات تمس المواطن.

لذا، نرى اليوم ما يمكن اعتباره "ترقيعاً"، لا يغني ولا يسمن من جوع، بل يزيد التكاليف المالية على الدولة، وكذلك يقلق الاستقرار الأسري والمعيشي للمواطنين، ولهذا فإن الحل يبقى بالعودة إلى الدراسات التي وضعت من قبل، والعمل على تطويرها، وكذلك تأمين البديل المناسب للمواطن الذي لا يستطيع الحصول على رعاية سكنية، أما القرارات التي تعيق الاستقرار الاجتماعي، فهي ستؤدي إلى المزيد من تفاقم المشكلة.

آخر الأخبار