الخميس 20 أغسطس 2026
36°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
بربروس بـ120 مركباً هزم 300 سفينة حربية أوروبية
play icon
الأخيرة

بربروس بـ120 مركباً هزم 300 سفينة حربية أوروبية

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 20 أغسطس 2026
أحمد الجارالله

حديث الأفق

عيّنه سليمان القانوني عام 1533 قائداً للأساطيل البحرية
استغل معرفته بقراءة الرياح وأدار معركة ناجحة بكل المقاييس
اعتقد الجميع أن الهزيمة متوقعة قبل أن تبدأ المعركة
انقضّت السفن الإسلامية الصغيرة على القطيع البحري الأوروبي
سقط الملك فيصل الثاني ومملكته بأغلى خيانة في التاريخ
عقل متنور وقلب وطني كان يريد تحديث العراق
وثق بضباط جيشه وكان يعاملهم كأصدقاء مقربين فخانوه
سحبوا الملك وأسرته إلى فناء القصر وأطلقوا عليهم الرصاص
الحمار مخلوق ظلمناه بوصفه بالغباء بينما هو حاد الذكاء
ذاكرة مكانية خارقة ونظام توجيه بيولوجي يتذكر الطريق

ثمة قادة يصنعون التاريخ، يبقون في ذاكرة الشعوب طوال قرون، لأن لديهم القدرة على جعل التهديدات فرصاً لشعوبهم، من هؤلاء خيرالدين بربروس، القائد العثماني الذي هزم الأوروبيين.

كذلك هنا من يمحون ممالك، كما حدث مع الملك فيصل الثاني آخر ملوك العراق، وبين هذا وبربروس ثمة الكثير من المفارقات، التي يمكن التوقف عندها من أجل قراءة كيف تصنع الأحداث، وتبقى في الذاكرة الشعبية.

بعد القصتين، هناك حكاية عن مخلوق ظلمه بنو البشر كثيراً، رغم أنه الأكثر خدمة لهم، فحين يريد الناس وصف أحدهم بالغباء يقولون عنه: حمار، بينما هذا المخلوق أكثر ذكاء مما يتخيل الناس.

في القصة الأولى: في عام 1538 اجتمعت أوروبا بالكامل في أضخم أسطول بحري عرفه التاريخ بقيادة أعظم بحار لديها، وهو أندريا دوريا.

في المقابل، كان قائد البحرية العثمانية خير الدين بربروس، الذي عُرف بأسماء عدة، منها خضر بن يعقوب، و"خضر ريّس"، وهذا الرجل عينه عام 1533 السطان سليمان القانوني قائداً لجميع الأساطيل البحرية للدولة العثمانية.

لذا، حين اجتمعت القارة الأوروبية عام 1538 على غزو الدولة العثمانية، جمعت حينها أسطولاً يضم 300 سفينة حربية، بينما لم تكن لدى الدولة العثمانية سوى 120 سفينة فقط، فكانت المواجهة، بالعالم العسكري، آنذاك، انتحاراً بكل المقاييس.

لما كانت مهمة بربروس التصدي لهذا الغزو، اعتبر الجميع أن الهزيمة متوقعة قبل أن تبدأ المعركة، بينما بربروس كان يملك سراً لم يقرأه قادة أوروبا في كتبهم، فقد استغل هذا القائد معرفته بقراءة الرياح كي يدير معركة ناجحة بكل المقاييس، لذا انتظر اللحظة التي سكنت فيها الريح وتوقف السفن الأوروبية، الضخمة والثقيلة، مشلولة في عرض البحر.

وأمر بربروس رجاله بالتجديف يدوياً، وبسرعة البرق انقضت السفن الإسلامية الصغيرة على القطيع البحري، فلم تكن معركة بل مذبحة للسفن التي لم تستطع الدفاع عن نفسها، وفي ساعات قليلة سحق بربروس الحلف الأوروبي المقدس الذي باركه البابا.

حينها هرب القائد الأوروبي أندريا دوريا تحت جنح الظلام، تاركاً خلفه سيادة البحر الأبيض المتوسط للمسلمين لنحو 300 عام.

وبفضل هذه الرجل لم يجرؤ مركب صليبي واحد على عبور البحر دون أذن من الدولة العثمانية.

مات بربروس، لكن هيبته بقيت تسكن الأمواج حتى اليوم، إذ عندما تمر السفن الحربية التركية من أمام ضريحه في بشكتاش تطلق المدافع، وتؤدي التحية العسكرية لهذا العملاق.

رحل صاحب اللحية الحمراء (هو أحد ألقابه) وبقيت جملته ترن في أذن كل بحار "من ملك البحر ملك العالم".

أغلى خيانة في التاريخ

بغداد في عام 1958، كان الملك فيصل الثاني عمره 23 عاماً، آخر ملوك العراق. بعقل متنور وقلب وطني، تعلم في أرقى جامعات أوروبا، وعاد بأحلام كبيرة يريد تحديث بلاده، وخفض النفوذ البريطاني، وبناء دولة عصرية، ويثق في ضباط، جيشه يعاملهم كأصدقاء مقربين.

لفترة بدا أن العراق يتجه نحو مستقبل مشرق، لكن الضباط الأحرار يخططون في السر، يجتمعون في الليل، يحيكون مؤامرة ضد الملك الذي يثق بهم.

في الرابع عشر من تموز (يوليو) تحاصر الدبابات القصر الملكي فجراً، والجنود يقتحمونه، والعائلة المالكة تستيقظ على أصوات الرصاص، ويسحبون الملك وأسرته إلى فناء القصر، ويطلقون الرصاص عليهم جميعا. هذه باختصار قصة آخر ملك عراقي متنور.

الحمار المظلوم

الحمار أكثر مخلوق ظلمناه بوصفه بالغباء، بينما هو في الحقيقة تصميم بيولوجي مذهل، سُخر لخدمتنا في أقسى الظروف، وفي الطرق الجبلية، لو كانت حوافره كالحصان لانزلق وهلك، ولكن الخالق زوده بحوافر كنظام دفع رباعي للتشبث بأدق الحواف الصخرية، ولكي يحمل أثقالنا، ومنح عمود فقرياً فولاذياً، وكتلة عضلية كثيفة تتحمل ضعف وزنه، ولمسافات طويلة.

عندما ترتفع حرارة جسمه تحت أشعة الشمس الحارقة، كيف يبرد دمه، والسر في أذنيه، فهي ليست للسمع فقط، بل إنها جهاز تبريد هوائي لطرد الحرارة، فالدم الحار يصعد إلى شبكة الشعيرات الدموية الدقيقة في الأذنين فيبرد الهواء، ويعود بارداً ليحمي الدماغ. عندما يتوقف فجأة نتهمه بالعناد، فهو في الحقيقة ينقذ حياة، إنه يمتلك نظاما لتقييم المخاطر، فلا يخطو خطوة واحدة إذا شعر بأن الأرض غير آمنة، أو أن الحمل سيكسر ظهره.

وبين الجبال المتشعبة حيث يضل الإنسان طريقه يمتلك هذا الحيوان ذاكرة مكانية خارقة، ونظام توجيه بيولوجيا يتذكر الطريق لسنوات.

آخر الأخبار