تحولت موجات الحر في أوروبا هذا الصيف إلى تهديد مباشر للصحة العامة، بعدما ارتبط ارتفاع درجات الحرارة بوفاة أكثر من 25 ألف شخص في ألمانيا وإسبانيا وفرنسا منذ بداية الموسم، وكان كبار السن الأكثر تضرراً، وفق تقديرات وإحصاءات رسمية.
ففي ألمانيا، قدر معهد روبرت كوخ التابع لوزارة الصحة عدد الوفيات المرتبطة بالحر خلال الصيف الجاري بنحو 14 ألف حالة، متجاوزاً الرقم القياسي السابق المسجل عام 2018، حين بلغت الحصيلة نحو 8900 وفاة.
وأظهرت بيانات المعهد، التي تغطي الفترة حتى 9 أغسطس، أن العدد الأكبر من الوفيات سُجل بين من تجاوزت أعمارهم 75 عاماً، فيما وقعت نحو 9600 وفاة خلال أسبوع واحد بين 22 و28 يونيو، عندما تجاوزت درجات الحرارة 41 درجة مئوية في بعض المناطق.
ولا تُسجل الحرارة عادة سبباً مباشراً للوفاة، لذلك تعتمد التقديرات على نماذج إحصائية تقارن أعداد الوفيات خلال موجات الحر بالمعدلات المتوقعة، إذ غالباً ما يؤدي الحر الشديد إلى تفاقم أمراض القلب والرئتين والكلى.
إسبانيا.. نحو 4500 وفاة
وفي إسبانيا، أظهرت بيانات معهد كارلوس الثالث للصحة تسجيل 4458 وفاة تقديرية مرتبطة بالحر بين الأول من يونيو و19 أغسطس، مقارنة بـ3073 وفاة في الفترة نفسها من العام الماضي و1890 وفاة عام 2024.
وتستند التقديرات إلى نظام يرصد الوفيات يومياً ويقارن الأعداد الفعلية بالمعدلات التاريخية، مع الأخذ في الاعتبار درجات الحرارة المسجلة.
وتشهد إسبانيا صيفاً استثنائياً، إذ سجل يوليو أعلى متوسط لدرجات الحرارة في تاريخ البلاد، كما شهد حرائق غابات واسعة وكان الأكثر جفافاً منذ بدء تسجيل البيانات عام 1961.
فرنسا.. أكثر من 7300 وفاة
وفي فرنسا، أعلنت الوكالة الوطنية للصحة العامة تسجيل 1243 وفاة إضافية خلال موجة الحر التي امتدت من 3 إلى 22 يوليو، لترتفع الوفيات التي تُعزى إلى الحرارة الشديدة خلال العام الجاري إلى نحو 7300 حالة.
وسُجلت 5764 وفاة إضافية بين 17 و30 يونيو، إضافة إلى 300 وفاة بين 24 و28 مايو، فيما أكدت الوكالة أن هذه الزيادة لا يمكن حتى الآن ربطها بصورة قاطعة بموجات الحر.
وقالت السلطات الصحية إن نحو 75% من الوفيات الإضافية خلال موجة يوليو كانت بين أشخاص تبلغ أعمارهم 75 عاماً فأكثر، فيما تأثرت 78 مقاطعة فرنسية بالموجة الأخيرة، بما يشمل نحو 80% من سكان البلاد.
ولا تزال الحصيلة النهائية للوفيات المرتبطة بالحر في فرنسا قيد التقييم، ومن المتوقع نشرها في أكتوبر المقبل.