الجمعة 21 أغسطس 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
شراكات 'كويتية' أجنبية لتطوير 'التاكسي الطائر' وبنيته التحتية
play icon
الاقتصادية

شراكات "كويتية" أجنبية لتطوير "التاكسي الطائر" وبنيته التحتية

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 20 أغسطس 2026
إيناس عوض


وقعت شركة كنتكو (Knetco) الكويتية العاملة في تقديم حلول الاتصالات الرقمية والبنية التحتية المتقدمة KNETCO مذكرة تفاهم ستراتيجية مع Skyports Infrastructure لتطوير البنية التحتية للتنقل الجوي المتقدم (AAM) في الكويت، في خطوة تتجاوز إنشاء مهابط للطائرات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (Vertiports/‏‏eVTOL) لتستهدف تأسيس منظومة متكاملة تشمل البنية التحتية والاتصالات والتكامل الرقمي والتشغيل والتنظيم والاستثمار. وبحسب SUAS News، تتولى Skyports دور الشريك المتخصص لـKNETCO في الكويت بتطوير المهابط العمودية، وتطوير السوق، والتنسيق مع أصحاب المصلحة، واستكشاف الفرص التجارية المستقبلية. وتجمع الاتفاقية بين خبرة KNETCO في البنية التحتية الحيوية والاتصالات، وخبرة Skyports العالمية في البنية التحتية للطيران العمودي.

صفقة بنية تحتية

وتكمن الأهمية الاقتصادية الحقيقية للاتفاقية تكمن في أنها تستهدف الطبقة الأرضية من اقتصاد الطيران الجديد. فانتشار طائرات eVTOL تجارياً لن يتحقق بمجرد توفر الطائرات؛ بل يحتاج إلى شبكة مهابط، ومحطات شحن وإدارة طاقة، واتصالات عالية الاعتمادية، وأنظمة حجز ومراقبة رقمية، ومراكز تشغيل، ومعايير سلامة وتنظيم واضحة. وهنا يمكن أن تتحول KNETCO من شركة ذات خبرة تاريخية في البنية التحتية للاتصالات إلى لاعب في بنية تحتية متعددة القطاعات، تربط الاتصالات بالطيران والطاقة والمنصات الرقمية. وتشير تقديرات قطاعية دولية إلى أن الجزء الأكبر من القيمة الاقتصادية المستقبلية للتنقل الجوي المتقدم لن يأتي من بيع الطائرات وحدها، بل من المنظومة المحيطة بها، بما في ذلك المطارات والمهابط والشحن والطاقة والبرمجيات والخدمات التشغيلية. وتقدر بعض دراسات السوق العالمية قيمة سوق AAM بمئات المليارات من الدولارات على المدى الطويل، وإن كانت التقديرات تختلف بصورة كبيرة بسبب حداثة القطاع واختلاف تعريف السوق بين مؤسسة وأخرى.

الكويت أمام فرصة اقتصادية أكبر

تأتي الشراكة في توقيت مهم مع استمرار الكويت في تطوير بنيتها التحتية الجوية، وعلى رأسها مشروع مبنى الركاب الجديد T2 في مطار الكويت الدولي.

والأهمية هنا ليست بالضرورة ربط المهابط العمودية مباشرة بالمبنى الجديد منذ البداية، وإنما إمكانية تطوير منظومة نقل جوي متعددة الوسائط تربط مستقبلاً المطارات والموانئ والمناطق التجارية والمراكز الحضرية عبر حلول جوية قصيرة المدى ، وهذا يفتح مجالاً أمام الكويت لتطوير مفهوم "المطار كمحور تنقل" بدلاً من الاكتفاء بوظيفة المطار التقليدية. كما أن حجم الاستثمار الكويتي في البنية التحتية الجوية يعطي الاتفاقية بعداً إضافياً؛ فوجود مطار حديث بطاقة كبيرة يمكن أن يشكل في المستقبل نقطة ارتكاز لشبكة نقل جوي جديدة تربط المطار بمراكز الأعمال والمناطق الاقتصادية والساحلية والمرافق الحيوية، إذا ما تطورت التكنولوجيا والأطر التنظيمية إلى مرحلة التشغيل التجاري.

لا توجد في مذكرة التفاهم المعلنة قيمة مالية كما أن الاتفاقية، وفق المعلومات هي مذكرة تفاهم للتعاون وتطوير الفرص وليست إعلاناً عن عقد إنشاء شبكة مهابط بقيمة محددة. وهذه نقطة مهمة اقتصادياً؛ إذ إن القيمة المحتملة للاتفاقية يمكن أن تتشكل لاحقاً من عدة مشاريع منفصلة: دراسات الجدوى، وتصميم المهابط، والإنشاء، والتشغيل، والمنصات الرقمية، وأنظمة الشحن، والصيانة والخدمات اللوجستي. وبالتالي، فإن تقدير قيمة الاستثمار الكلي في الكويت في هذه المرحلة سيكون سابقاً لأوانه. لكن التجارب الخليجية تعطي مؤشراً على حجم الإنفاق الذي يمكن أن يتطلبه بناء البنية التحتية. ففي دبي، تعمل Skyports بالتعاون مع هيئة الطرق والمواصلات على تطوير شبكة من المهابط لخدمة عمليات التاكسي الجوي، ضمن خطة تستهدف تشغيل الخدمة تجارياً خلال السنوات المقبلة.

اقتصاد البنية التحتية المستقبلية

و ينسجم المشروع مع توجه الكويت نحو تنويع الاقتصاد والاستثمار في قطاعات ذات قيمة مضافة. وإذا انتقلت مذكرة التفاهم إلى مشروعات تنفيذية، فقد تنشأ سلسلة فرص للشركات الكويتية في الهندسة والإنشاءات والاتصالات والطاقة والبرمجيات والأمن السيبراني والخدمات اللوجستية.

ويمكن أن يمتد الأثر الاقتصادي إلى قطاعات جديدة، مثل خدمات إدارة الحركة الجوية منخفضة الارتفاع، وصيانة الطائرات الكهربائية، وأنظمة تخزين وشحن الطاقة، وإدارة البيانات، والتأمين والخدمات الرقمية، وهي قطاعات يمكن أن تولد قيمة مضافة ووظائف نوعية تتجاوز الاستثمار المباشر في المهبط نفسه.

وبذلك فإن الرهان الحقيقي ليس على "تاكسي طائر" في حد ذاته، وإنما على إنشاء سوق بنية تحتية جديدة يمكن للكويت أن تدخلها مبكراً في منطقة الخليج. وإذا نجحت KNETCO وSkyports في تحويل مذكرة التفاهم إلى مشروعات فعلية، فقد تكون الاتفاقية الحالية أقل أهمية من قيمتها المالية المباشرة وأكثر أهمية باعتبارها نقطة دخول للكويت إلى سلسلة قيمة اقتصادية جديدة لم تتشكل بالكامل بعد.

آخر الأخبار