الجمعة 21 أغسطس 2026
37°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
إيران والخليج... إلى متى نختبر حُسن الجوار؟
play icon
كل الآراء

إيران والخليج... إلى متى نختبر حُسن الجوار؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الجمعة 21 أغسطس 2026
عبدالله بن محمد آل الشيخ

ليست المشكلة بين دول"مجلس التعاون" الخليجي وإيران في اختلاف المواقف السياسية: فالسياسة بطبيعتها اختلاف مصالح وتباين رؤى. وليست المشكلة في أن تكون لطهران حساباتها مع الولايات المتحدة أو الغرب، فذلك شأن تديره الدول وفق مصالحها، انما المشكلة تبدأ عندما تتحول الجيرة إلى اختبار دائم للصبر، وحسن النوايا إلى فرصة للمراوغة، واليد الممدودة للسلام إلى مساحة يُعاد من خلالها ترتيب أوراق التصعيد.

لقد اعتدنا خطاباً إيرانياً يتحدث عن الأخوة الإسلامية وحسن الجوار، فيما تقول ممارسات الحرس الثوري وأذرعه في المنطقة شيئاً آخر ومختلفا، ومن هنا يصبح السؤال مشروعاً:

ماذا تريد إيران من جيرانها الخليجيين؟

دول "مجلس التعاون"، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية،

لم تكن يوما من دعاة الحرب مع إيران، ولم تتمنَّ الفوضى لشعبها، بل أكدت مراراً أن استقرار إيران، وأمن شعبها، جزء من استقرار المنطقة، لكن حسن الجوار لا يمكن أن يكون طريقاً باتجاه واحد.

وما تعرضت له دولة الكويت الشقيقة في جزيرة بوبيان، لا يجوز أن يمر بوصفه خبراً عابراً، فالسلطات الكويتية أعلنت القبض على متسللين من الحرس الثوري الإيراني، لذا يبقى السؤال: كيف تصل عناصر عسكرية إيرانية إلى أراضي دولة خليجية مسالمة عُرفت بحكمتها، واعتدالها، وحرصها على أمن المنطقة واستقرارها؟

الكويت ليست ساحة صراع، وأمنها وسيادتها من أمن الخليج كله، ثم جاءت واقعة قطر، وانتهاك مجالها الجوي لتعيد السؤال نفسه: أي مفهوم لحسن الجوار يسمح بتكرار مثل هذه الوقائع مع دول خليجية، لم تجعل أراضيها منطلقاً للاعتداء على الشعب الإيراني؟

والمشكلة أوسع من حادثتين، فالمنطقة دفعت طويلاً ثمن سياسة الأذرع والوكلاء، من الحوثيين في اليمن إلى الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران في العراق، و"حزب الله" في لبنان، وكانت الشعوب دائماً هي من تدفع الفاتورة من أمنها واقتصادها، ومستقبل أبنائها.

وهنا يجب أن نفرق بإنصاف بين إيران الشعب وإيران المشروع السياسي والعسكري، فالشعب مسلم عريق، وهو أول من يدفع ثمن استنزاف مقدرات بلاده، في صراعات خارج الحدود.

الخليج لا يريد الحرب، وقد أثبتت المملكة ودول المجلس أن القوة لا تعني البحث عن الحرب، وأن الصبر ليس ضعفاً، والحكمة لا تعني التنازل عن السيادة، لكننا في الوقت نفسه لن نقبل أن يكون ثمن حرصنا على استقرار إيران تعريض أمن دولنا وسيادتها للخطر.

ودول "مجلس التعاون" اليوم تملك من القدرات، السياسية والاقتصادية والعسكرية، ما يجعل أمنها ومصيرها مسؤولية مشتركة، فمن الكويت إلى الرياض، ومن الدوحة إلى أبوظبي والمنامة ومسقط، الخليج بيت واحد، وإن تعددت أبوابه.

إيران اليوم أمام خيار واضح، إما جار له حقوق الجوار، وعليه واجباته، وإما استمرار سياسة تجعلنا نتساءل في كل مرة: أي إيران نخاطب، إيران الديبلوماسية التي تمد يدها للحوار، أم إيران الحرس الثوري والأذرع؟

نقولها من قلب الخليج لا من موقع الخصومة: نريد إيران آمنة مستقرة، ونريد لشعبها الخير والسلام، لكننا نريد قبل ذلك وبعده خليجاً آمناً، ودولاً مصانة السيادة، وشعوباً لا تستيقظ كل يوم على صاروخ، أو مسيّرة، أو تهديد جديد.

كفى المنطقة حروباً، شعوبها بذل دماء، وكفى لمقدراتها استنزافاً.

اللهم احفظ المملكة العربية السعودية، والكويت وأميرها وشعبها، وقطر وسائر دول "مجلس التعاون"، وشعوبها، وجنّب منطقتنا الفتن والحروب، وألهم الجميع الحكمة والعقل، واجعل خليجنا واحة أمن وسلام واستقرار لأهله وللعالم أجمع...ياربّ.

مستشار إعلامي سعودي

آخر الأخبار