"سايكس- بيكو" التي قسمت العالم العربي إلى دول يسهل التحكم فيها، وكانت من صنع الماسونية العالمية وقادها الصهيونيان البريطاني والفرنسي سايكس وبيكو، وبموجبها تقسيم تحت السيطرة البريطانية والفرنسية، وكأنها ميراث لهم يتقاسمونه بينهم.
تلك الاتفاقية تتجدد حركتها وفق كل فترة وتجدد ثوبها بناء على الوضع، وكأنها لا تزال قائمة حتى اليوم.
سايكس وبيكو كانا عدوين خبيثين تفننا في الدهاء والايذاء، فقد صنعا البذرة الحقيقية لصناعة أي عدو في المستقبل، نقصد بهذا الماسونية العالمية التي اختبأت -ولا تزال- خلف الدول الكبرى مثل بريطانيا وفرنسا، ومن بعدهما أميركا.
هذه المنظومة الخبيثة لديها الدقة الفنية جريمة في صناعة الامور وإدارتها؛ فهم يقدمون لنا المعرفة والعلم من خلال القوالب الإعلامية الموجهة، التي تدير شؤوننا؛ وتخلق لنا عدواً وهمياً يشتتنا في معارك وهمية، أو حقيقية، تلهينا عما يحاك لنا من مؤامرة حقيقية، تقضي علينا، وتقسم المقسم أصلاً من دولنا الإسلامية والعربية.
هذه المعارك تخفي الحقيقة الكبيرة في كثير من الأحيان، والتي لا يدركها الكثيرون. والمؤامرةُ الحقيقية تكمن في أن أعداءنا يصنعون لنا عدواً وهمياً بين الفينة والفينة.
نعم، لا بد من الوهم، وإخفاء الحقيقة، لأنها في كثير من الأحيان تنشط العقل، وتوقظه، وتجعله يدرك الظاهر والباطن من خيوط المؤامرة، فلا تنقاد الجماهير إلى طاعة العدو الحقيقي (الذي يدعي صداقتنا وحمايتنا في الظاهر) وهو يخفي نواياه الحقيقية ويقود أمتنا الي التفتيت وفسيفساء "سايكس - بيكو".
أما إذا فهمنا الحقيقة والمؤامرة الخفية فقد تنفلت الأمور من يد "سايكس- بيكو" هذا العصر، وهذا يُجيّر الشتات للالتفاف حول الأخوين اللعينين "سايكس وبيكو" العصر الحاضر أبناء الماسون.
لقد علم الأعداء جيداً أنه بعد شتات الطاعة لا تجتمع الطاعة لهم إلا من خلال صناعة عدو من صنعهم، وتكون هذه الطاعة أسهل وأقوى بما ان المنهج العلمي، والعقيدة مذبذبة لدى الطرف الآخر الذين يريدون السيطرة عليه، ومن ثم يلتف حولهما المتناثرون هرباً من العدو المصطنع.
لذلك، يحرص الماسون كل الحرص على جعلنا بلا منهج، وذلك لا يكون إلا من خلال مناهج تعليم تُخدِّم على ذلك، وإعلامٍ يُزور الحقائق، ويبرمج العقول لتكون في طاعة مطلقة، وهذا لايكون مع الزمن الا في حالة غياب الخوف من الله تعالي، فيكون المجرم بطلاً، والعاقل المتأني جباناً، ويكون الصدق اندفاعاً ورعونةً، والكذب فناً وعلماً، والصامت طيباً وحكيماً، والمتكلم بالحق ثرثاراً محرضاً. وها نحن بفضل الله تعالى نرى بصيص الأمل في هذه المبادرة الجميلة (اتفاق مكة) بين الإخوة المسلمين، نرى بداية تغليظ الشوكة في حلقوم العدو، وهي رسالة أممية تؤكد أننا أمة إسلامية واحدة، تستطيع أن تحافظ على كيانها ومصالحها وعقيدتها.
أسأل الله تعالى أن يوفق الإخوة في المملكة أرض الحرمين الشريفين، ويحفظها ذُخراً للأمة الإسلامية، ويوسع هذا الاتفاق أكثر وأكثر بين الأحباب.
اعلامي كويتي