الأحد 23 أغسطس 2026
37°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
لم يتبقَ لإيران حالياً إلا 'أبو جعل الحوثي'
play icon
الافتتاحية

لم يتبقَ لإيران حالياً إلا "أبو جعل الحوثي"

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 22 أغسطس 2026
أحمد الجارالله

في الأمثال العامية "إذا غضب الله على النملة أنبت لها جناحين"، وحين ننظر إلى خريطة العالم، نجد أن إيران صغيرة المساحة، مهما كبرت، لكن الوهم جعلها ترى نفسها أكبر من الحقيقة، كما أن نظامها، حين نظر إلى مرآة السياسية، توهّم أنه أسد، بينما في الحقيقة كان قطة بلا مخالب.

في العقود الخمسة الماضية، أكدت الأحداث ذلك، لأنه جلب لنفسه الحصار حين خرج عن السلوك الطبيعي السياسي للدول، وعزم على تنفيذ مخطط فيه الكثير من الأوهام المبنية على خزعبلات طائفية، لا تستقيم مع المنطق الإسلامي، أولاً، وثانياً لا يقبلها العالم، ما أدى إلى فشله المتكرر في كل محاولاته إلى تحقيق نموذجه الموهوم.

اليوم، وفي ظل التطورات الجارية منذ 28 فبراير الماضي، وجد نفسه أمام مجتمع دولي غاضب أكثر ولن يقبل بأي تخريب، لا سيما في العصب الطاقوي العالمي، وهو ما جعله يصطف ضده.

لهذا، فإن لغة التهديد والوعيد موجهة إلى الداخل أكثر منها إلى الخارج، لكنه يدرك أن ذلك لن يغير من الواقع شيئاً، خصوصاً أن الأزمة دخلت في طور الضغط الأقصى على الاقتصاد العالمي، وزادت المعاناة للشعب الإيراني.

للأسف، حين كان هذا النظام ينفق المليارات على دعم أذرع طائفية، لم ينظر إلى الداخل ومعاناة ما يزيد على 90 مليون نسمة، بل على العكس، توهم حين تيسر له التدخل في سورية، أنه يستطيع التأثير في المناهج الثقافية والعقيدية لشعبها وتطويعه، ولهذا عند سقوط نظام بشار الأسد، بدأت تتكشف الصورة المهولة لما كان يسعى إليه في دمشق المعروفة تاريخياً بقلب العروبة النابض.

لم يكن لبنان أفضل حالاً، بل إن التفرقة المذهبية التي مارستها جماعة إيران، أدت إلى جعله يفقد المناعة الوطنية، ما عمق الانقسام العمودي في هذا البلد، الذي يعتبر "بارومتر المنطقة"، ولهذا فإن اللغة المذهبية المستخدمة في لبنان، منذ العام 1979، هي من أيقظت وميض النار الفتنوية في المنطقة، وظهور المغالين المتطرفين والجماعات الإرهابية.

اليوم، وبعد التطورات الأخيرة في العراق، وإصرار حكومة بغداد على نزع السلاح من الميليشيات المأمورة من طهران، وموافقة المرجعيات الدينية كافة، وكذلك بعد سقوط نظام الأسد، وضعف "حزب الله" في لبنان، وبدء يقظة أبناء جنوب لبنان الذين وجدوا أنفسهم يعيشون نكبة كبيرة، فإن النظام الحالي أصبح كما النملة المغضوب عليها.

لقد تأكد هذا الواقع بعد أن احتكت إيران بالولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، وقتل في بداية الحرب قادتها، بينما خسرت أي تعاطف من الجيران الذين جعلتهم عدوها الأول، فيما المنطق السليم سياسياً يؤكد أن العلاقات معهم تقوم على حُسن الجوار، واحترام السيادة، كي تبقى هناك مجالات يمكن التحرك عبرها لدعم الموقف الستراتيجي، لكن يبدو أن الذهنية الفارسية القائمة على الاستعلاء والأحلام الإمبراطورية نسفت كل ذلك.

اليوم، لم يبق للنظام الإيراني إلا أبو جعل (خنفساء الروث) الحوثي الذي يحاول ممارسة الدور المرسوم له طهرانياً، لكنه هو الآخر يلفظ أنفاسه الأخيرة، ومع توسع الحصار الاقتصادي الخانق على إيران، فإن النهاية أصبحت قريبة، لا سيما أن قادة النظام يتصارعون بينهم من أجل مكاسب آنية للفرار عندما يحين الوقت، لأنهم على قناعة أن المحاسبة الشعبية آتية عاجلاً وليس آجلاً.

اليوم المطلوب من الجميع الاستعداد لليوم الثاني بعد سقوط نظام إيران، والعمل على تنمية مستدامة في المنطقة، والخلاص من كل التبعات التي تسبب بها هذا النظام الشرير طوال خمسة عقود.

آخر الأخبار