جابر أكد أن "إصلاح المصارف" خطوة أساسية لمعالجة أزمة القطاع
إقرار مجلس النواب تعديلات القانون لاقى ترحيباً أميركياً ومن مؤسسات دولية
بيروت ـ "السياسة" ـ من عمر البردان
أكد وزير المال اللبناني ياسين جابر أن "لبنان ممتن لما قامت به الشقيقة الكويت والأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي تجاهه منذ سنوات طويلة، وما قدموه للبنانيين من دعم على مختلف المستويات".
وقال لـ"السياسة"، إن "اللبنانيين يتطلعون لدور دول الخليج، وفي مقدمها الكويت في عملية إعادة الإعمار في المرحلة المقبلة، وهي التي لم تقصر في مد يد العون والمساندة للشعب اللبناني بمختلف طوائفه، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي.
واكد ان "الحكومة اللبنانية ملتزمة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي وردت في بيانها الوزاري، لكسب الثقة العربية والدولية، إضافة إلى تنفيذ المشروعات التي اعتمدتها على هذا الصعيد. وهذا ما نحن في صدده، ومن أهم هذه الاصلاحات، إقرار مجلس النواب تعديلات قانون إصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة هيكلتها".
واعتبر الوزير جابر، أن "خطوة البرلمان اللبناني من أهم الإنجازات التي تحقق في إطار العمل على تعزيز المسار الإصلاحي الاقتصادي والمالي في لبنان، وهو أحد شروط المؤسسات المالية الدولية. وأضاف، "ما قام به مجلس النواب، يشكّل خطوة أساسية في مسار معالجة الأزمة المصرفية، ويأتي استكمالاً لقانون رفع السرية المصرفية، ضمن سلسلة إصلاحات تشريعية مترابطة"، مشدداً على أن "القانون يضع إطاراً أكثر صلابة لتنظيم القطاع المصرفي، لكنه لا يشكّل خطوة منفصلة، بل يأتي ضمن حزمة إصلاحات متكاملة لا تكتمل إلا بإقرار القوانين المرتبطة بها".
وأكد "ضرورة استكمال درس مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، المعروف بقانون الفجوة المالية، والمحال من الحكومة إلى مجلس النواب، والذي تناقشه حالياً لجنة المال والموازنة"، مشدداً على" ضرورة إنجاز درسه وإقراره في أقرب وقت ممكن، نظراً إلى دوره الأساسي في تحديد آليات معالجة الخسائر وحماية حقوق المودعين وإعادة انتظام القطاع المالي"، ومردفاً، "هذه التشريعات تشكّل مجتمعة الأساس لإعادة هيكلة القطاع المصرفي ومعالجة الأزمة المالية، وتمهّد لاستكمال التفاوض مع صندوق النقد الدولي والتوصل معه إلى اتفاق نهائي".
وأشار وزير المال إلى أن "قانون إصلاح المصارف أُقر بعد إدخال تعديلات أخذت في الاعتبار الملاحظات التي وضعتها الحكومة، والتي من شأنها تعزيز توافقه مع متطلبات الإصلاح والمعايير الفنية المعتمدة". وقال "إن ما تحقق يشكّل خطوة مهمة، إلا أن استكمال المسار التشريعي يبقى أساسياً وضرورياً لاستعادة الثقة بالقطاع المالي وحماية حقوق المودعين.
وأكد جابر أن "اتفاقية التحول الرقمي بين لبنان والبنك الدولي، تندرج في إطار مسيرة التعاون المتواصل بين لبنان والبنك، والتي دخلت مراحل تنفيذية عدة، مشيراً إلى وجود قروض إضافية لا تزال قيد الإقرار، وفي مقدمها "قرض الأمان الاجتماعي". وقال إن مشروع التحول الرقمي، الممول بقرض بقيمة 150 مليون دولار من البنك الدولي، يهدف إلى تعزيز البنية التحتية والقدرات الرقمية للدولة اللبنانية، بما يساهم في تحسين جودة الخدمات العامة ذات التأثير المباشر على المواطنين، وتسهيل الوصول إليها وتقديمها بصورة أكثر كفاءة وأماناً. ويتضمن تطوير الأسس الرقمية من خلال إنشاء بنية حديثة وآمنة وقابلة للتوسع لاستضافة البيانات، وتعزيز منظومة الأمن السيبراني، إلى جانب تطوير القدرات والمهارات الرقمية وتحديث البيئة القانونية والتنظيمية.
كما يشمل إنشاء منصات آمنة لتبادل البيانات، وتطوير الهوية الرقمية والتوقيع الإلكتروني، ورقمنة الخدمات العامة ذات الأولوية من خلال بوابة حكومية رقمية موحدة ومنصات إلكترونية تتيح للمواطنين الحصول على الخدمات بصورة أسهل وأكثر كفاءة.
وقد تلقى الوزير جابر رسالة تهنئة من المدير الإقليمي لصندوق النقد الدولي إرنستو راميراز هنأه فيها على "إقرار قانون إعادة هيكلة المصارف"، معتبرا أنها "خطوة جيدة جداً وتعكس التزام لبنان بمواءمة تشريعاته مع أفضل الممارسات الدولية"، كاشفا عن "استئناف الصندوق اجتماعاته في بيروت في منتصف أيلول المقبل". وأشاد صندوق النقد الدولي بتعديلات قانون معالجة أوضاع البنوك في لبنان، واعتبرها خطوة مهمة، محذرا من أن تحديات التنفيذ قد تؤخر تعافي الاقتصاد المتضرر من الأزمة المالية والحرب. ومن أبرز التعديلات تغيير إجراءات الحوكمة في مصرف لبنان، بما في ذلك تركيبة الهيئة المصرفية العليا، ومنحها صلاحيات تحديد مصير البنوك، سواء بإعادة هيكلتها أو تصفيتها واتخاذ إجراءات لإعادة تأهيلها. وتقدر الحكومة خسائر الأزمة المالية بنحو 70 مليار دولار، فيما يرجح خبراء ارتفاع الرقم منذ ذلك الحين.
وفي الإطار، رحبت الولايات المتحدة الأميركية، عبر سفارتها لدى لبنان، بإقرار مجلس النواب اللبناني قانون إعادة هيكلة المصارف، داعية الحكومة إلى "المضي سريعاً في استكمال المسار الإصلاحي عبر إقرار قانون الفجوة المالية، في موقف أميركي يربط بين التشريعين باعتبارهما جزءاً أساسياً من معالجة تداعيات الانهيار المالي المستمر منذ عام 2019". وحثت السفارة الأميركية، "الحكومة اللبنانية بشدة على مواصلة جهودها لإقرار قانون الفجوة المالية"، معتبرة أن هذين الاجرائين التشريعيين يمثلان "خطوات حاسمة نحو تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، واستعادة الثقة بالقطاع المالي، ودفع عجلة التعافي الاقتصادي المستدام". وأكدت، أن "الولايات المتحدة تبقى "ملتزمة التزاماً راسخاً بدعم إصلاحات هادفة وشفافة وخاضعة للمساءلة، من شأنها تعزيز الاستقرار والازدهار على المدى الطويل للشعب اللبناني".