الأحد 23 أغسطس 2026
36°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
شجعوا الشباب يا سمو الرئيس
play icon
كل الآراء

شجعوا الشباب يا سمو الرئيس

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 22 أغسطس 2026
م. عادل الجارالله الخرافي

لا احد في الكويت يعارض التنظيم الاقتصادي، او العمل على تأمين فرص لخدمة المبادرين الشباب، كي يبدعوا في خلق مشاريع صغيرة، والاعتماد على انفسهم، وليس التوجه إلى العمل في القطاع العام، بل تاريخياً كان المجتمع الكويتي يقوم على المبادرة الفردية، وبهذا بنى اقتصاد ما قبل النفط.

لهذا حين بدأت الدولة في تنظيم المشاريع الصغيرة، واوجدت صندوقا لدعمها، لاقى ذلك استحساناً كبيراً من المواطنين، وكان له الكثير من الفوائد على القطاع الخاص، بينما في المقابل كان هناك بعض الشباب والفتيات الذين اعتمدوا على نفسهم في هذا الشأن، لم يذهبوا إلى ذلك الصندوق، بل عملوا بمجهدوهم الخاص، واسسوا مشاريعهم الخاصة، وفي البداية وجدوا التشجيع، لكن لاقوا في الفترة الاخيرة الكثير من العوائق التي دفعت ببعضهم إلى الخسارة، بل هناك منهم من وجد نفسهم خلف قضبان السجن.

إن هؤلاء حاولوا أن يخدموا الاقتصاد الوطني بطريقتهم، لكن كانت هناك القرارات التي صدت الابواب بوجههم، وهذا يدفع بهؤلاء إلى الابتعاد عن المبادرة الفردية، وهو ايضا يجعل الخريجين يذهبون إلى الوظيفة في القطاع العام، ما يزيد من الاعباء على الميزانية العامة للدولة.

لهذا في القرارات المتخذة بهذا الشأن تبدو الرؤية غير مبنية على اساس علمي، بل يمكن القول انها قائمة على انانية، وشخصانية اكثر منها دعما للتنمية الفردية التي هي اساس التنمية المستدامة.

لقد اثرت هذا الموضوع من خلال متابعتي لعدد من الشباب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي الذين وقعوا تحت اعباء كبيرة نتيجة تلك القرارات والقوانين، فمنهم عدد لا بأس به ممن خسروا اموالهم، نتيجة ذلك، علماً انهم في البداية، وقبل تلك القرارت، كانوا يعملون على تطوير مشاريعهم، ونجحوا، فبضعهم كان مشروعه يقوم على الاعتماد على نفسه، والبعض الاخر كان بين اثنين شركاء، ولن ادخل في تفاصيل تلك المشاريع.

صحيح ان الاسواق تصحح نفسها كل فترة، والمنافسة هي الفيصل، لكن حين تحول الضغط من الدولة عبر تنظيم لا علاقة له بالتشجيع على المبادرة الفردية، انما يقوم على قصر نظر اقتصادي، فهذا يؤدي، بطبيعة الحال، إلى الاعتماد اكثر على مصدر دخل وحيد للدولة، اي كما في المثال العامي "كأنك يا بوزيد ما غزيت"، ولهذا سنبقى ندور في حلقة مفرغة.

من المعروف في كل الاقتصادات أن الدول تعمل على تشجيع المبادرة الفردية، بل تخدم هؤلاء بطريقة ذكية من خلال التسهيلات الممنوحة لهم، بل اكثر من ذلك، الشراء منهم، اذا كانوا يبيعون منتجا يخدمها.

بينما ثمة قرارات كانت ضد هؤلاء، وهي كانت سبب خسارتهم، ففي رمضان الماضي، والذي قبله، كانت هناك مبادرات فردية عديدة في الحدائق من بنات وشباب كويتيين، وفجأة صدر قرار بمنع السماح بذلك، واقفال الحدائق، بينما في الجانب الاخر من الشارع نفسه كانت المحال تعمل، مما ادى إلى خسارة هؤلاء الشباب مشاريعهم.

هذا مثال، ويمكن القياس عليه الكثير من القرارات التي تضرب المبادرة الفردية بمقتل، بينما الدولة تعاني من كثرة الخريجين كل سنة، ما يزيد من البطالة المقنعة في القطاع العام، فكيف تشجع الدولة القطاع الخاص، وتمنع على هؤلاء الناس المبادرة، وكيف تكون هناك حرية عمل لهؤلاء وفي الوقت نفسه تقيد الاستفادة من املاك الدولة، بينما لدينا مساحات شاسعة من الاراضي غير المستغلة في البلاد؟

إن الاجابة على هذا السؤال، وغيره، موجهة إلى الوزراء كافة، وإلى سمو رئيس مجلس الوزراء، بل على الجميع الاستماع إلى هؤلاء الشباب المبادرين، ومتابعة مشكلاتهم التي ينشرونها في وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي، فهؤلاء عصب الاقتصاد الوطني، وهم مستقبل الكويت، وبالتالي علينا تشجيعهم لا وضع العصي في الدواليب، ومنعهم من الابداع.

آخر الأخبار