-"للكويت حق وواجب في رقبتي".. وعطاؤها ممتد منذ عقود
-فرص استثمارية كويتية واعدة في الأمن الغذائي والطيران والبنية التحتية
من مشروعات التنمية والطرق والمياه إلى فرص الأمن الغذائي والطيران وإعادة الإعمار، تمتد العلاقات الكويتية - السودانية عبر عقود من التعاون والدعم، فيما تتطلع الخرطوم اليوم إلى فتح صفحة جديدة من الشراكة تجعل الكويت في مقدمة الدول المساهمة في مرحلة التعافي وبناء ما دمرته الحرب.
وأكد وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أن بلاده تتطلع إلى أن تكون الكويت في مقدمة شركائها خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، تقديراً لدورها التنموي والإنساني والاستثماري الممتد في السودان على مدى عقود، مشيراً إلى فرص واسعة أمام الاستثمارات الكويتية في قطاعات الأمن الغذائي والطيران والبنية التحتية والتكنولوجيا.
وقال سالم، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته إلى الكويت، إن لقاءاته شملت زيارة المعهد العربي للتخطيط لبحث الدور الذي يمكن أن يؤديه في مرحلة ما بعد الحرب، لافتاً إلى أن المعهد يمثل إحدى المؤسسات العربية المهمة الداعمة لصناعة القرار عبر الدراسات والبحوث والخبرات المتخصصة.
وأوضح أن المعهد يعمل مع الجانب السوداني على تقييم الخسائر الناجمة عن الحرب، بالتعاون مع الجهات السودانية المعنية وفرق الأمم المتحدة المتخصصة، وباستخدام وسائل حديثة، مبيناً أن هذا العمل يشكل قاعدة مهمة لاستقطاب الدعم الخارجي ووضع أسس مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
وأضاف أن التعاون مع المعهد سبق اندلاع الحرب من خلال "المراصد التنموية"، التي تجمع الخبراء مع حكومات الولايات والأقاليم لدراسة الإمكانات المتاحة وتحديد الأولويات التنموية، بما يساعد على توجيه الموارد نحو المشروعات الأكثر جدوى ودمج خطط الولايات ضمن الخطة القومية للسودان.
بصمات كويتية
وحول العلاقات مع الكويت وفرص جذب الاستثمارات الكويتية، قال سالم إن شواهد العطاء الكويتي في السودان ممتدة منذ عقود، مستذكراً مساهمات الكويت في مشروعات كبرى، من بينها شركة سكر كنانة، والطرق الرابطة بين الموانئ والخرطوم، فضلاً عن استثمارات ومنشآت وفنادق وشركات كويتية.
وأشار إلى أن الكويت كانت ولا تزال من أكبر الداعمين للسودان، وأن دعمها لم يكن مصحوباً بأي ضغوط أو إحراج حتى في الفترات التي تعثرت خلالها البلاد في سداد بعض الأقساط، فيما استمرت الاستجابة الكويتية لطلبات دعم مشروعات المياه والكهرباء والصحة وغيرها من القطاعات الحيوية.
وبيّن أن الدور الكويتي لا يقتصر على الجانب الحكومي، بل يمتد إلى رجال الأعمال والمحسنين ومؤسسات العمل الخيري والإنساني، مستشهداً بتجربته خلال عمله السابق سفيراً للسودان لدى الكويت وما عايشه من حجم المساندة المقدمة لبلاده.
وقال سالم: "أشعر الآن وأنا وزير بأن للكويت حقاً وواجباً في رقبتي"، موضحاً أن زيارته جاءت بتوجيه ورسالة خطية من القيادة السودانية، انطلاقاً من أهمية التواصل مع الكويت وضمان حضورها في مقدمة الدول المشاركة عندما تستقر الأوضاع وتنطلق عملية إعادة البناء.
استثمارات نوعية
وأشار إلى أن الكويت تمتلك تجارب استثمارية واسعة وإمكانات كبيرة، إلى جانب كوادر شبابية تلقت تعليماً حديثاً واكتسبت خبرات متقدمة، مؤكداً رغبة السودان في الاستفادة من هذه الطاقات في ظل التحولات التكنولوجية والاقتصادية التي غيّرت مفهوم الاستثمار وأساليبه.
وفي ملف الأمن الغذائي، أكد استعداد السودان لتوسيع التعاون مع الكويت، مستذكراً مبادرة سبق أن طرحها خلال فترة عمله سفيراً في البلاد لإطلاق مشروعات مشتركة بين الشباب الكويتي والسوداني تحت شعار "نحو غذاء صحي للأسرة الكويتية".
وأوضح أن الفكرة تقوم على إنشاء مشروعات زراعية لإنتاج غذاء صحي وعضوي مخصص للسوق الكويتي، يتولى فيها الشباب السوداني من الزراعيين والبيطريين وغيرهم عمليات الإنتاج، مستفيدين من الأراضي والمياه المتوافرة، فيما يتولى الشباب الكويتي التمويل والتسويق.
وأضاف أن المشروع كان قابلاً للتحول إلى تجربة نموذجية يمكن تعميمها في دول عربية أخرى، لكنه لم يمضِ قدماً في ذلك الوقت، قائلاً: "الآن طرحت السؤال: لماذا لا نحيي مثل هذه المبادرات؟"، مؤكداً أنها تحقق مصالح مشتركة للبلدين.
ولفت إلى أن السودان يمتلك مقومات كبيرة في مجال الأمن الغذائي، تشمل الأراضي الخصبة والمياه والثروة الحيوانية والتنوع المناخي، بما يفتح المجال أمام شراكات واسعة مع المستثمرين الكويتيين والعرب.
شراكة في الطيران
وطرح سالم قطاع الطيران باعتباره أحد المجالات الواعدة للتعاون، موضحاً أن الخطوط الجوية السودانية "سودانير" تمتلك تاريخاً وخبرة تمتدان إلى أواخر أربعينات القرن الماضي، ورغم تراجع أسطولها خلال السنوات الأخيرة، فإنها ما زالت تحتفظ بكفاءات وخبرات كبيرة.
وأشار إلى إمكان بحث دخول رجال أعمال كويتيين أو شركات طيران كويتية في شراكات مع "سودانير"، بما يسمح بالاستفادة من حقوق النقل الجوي التي تتمتع بها الناقلة السودانية إلى عدد من الوجهات الأفريقية والأوروبية.
وأوضح أن توفير التمويل اللازم للطائرات ضمن مثل هذه الشراكات قد يفتح خطوطاً جديدة داخل أفريقيا وصولاً إلى جنوب أفريقيا وغيرها من الوجهات، بما يحقق عوائد اقتصادية للطرفين.
مؤتمر للاستثمار
وكشف سالم عن وجود توجه لتنظيم مؤتمرات أو لقاءات مشتركة على مستوى الغرف التجارية، أو عقد مؤتمر يجمع الحكومتين والقطاع الخاص، بهدف استعراض الفرص الاستثمارية المتاحة وفتح المجال أمام شراكات جديدة.
وقال إن الحكومة السودانية تعمل على تطوير القوانين والإجراءات المنظمة للاستثمار وتقديم التسهيلات اللازمة للمستثمرين، إلى جانب الاهتمام باتفاقيات منع الازدواج الضريبي وحماية وتشجيع الاستثمار.
وشدد على أن الاقتصاد والاستثمار يرتبطان بصورة مباشرة بالأمن والاستقرار، موضحاً أن غياب الأمن يجعل الحديث عن التنمية والاستثمار غير قابل للتطبيق، ولذلك تركز بلاده على تعزيز الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات وتهيئة البيئة الملائمة للاستثمار.
وأضاف أن السودان يمتلك موارد طبيعية ومائية كبيرة لا تقتصر على نهر النيل، إذ توجد عشرات الأنهار والروافد والمياه الجوفية، فضلاً عن الأراضي الخصبة والتنوع الجغرافي والمناخي.
وأكد أن البلاد تمتلك كذلك ثروة حيوانية ضخمة وموارد بشرية وإمكانات زراعية واسعة، ويمكن عبر إدخال التقنيات الحديثة زيادة الإنتاجية بصورة كبيرة، مشيراً إلى أن الاستثمارات الكويتية الحديثة في القطاعين الزراعي والحيواني يمكن أن تحقق عوائد مهمة للجانبين.
ملف المياه
وحول الحديث عن توجه إثيوبيا لبناء المزيد من السدود وتأثير ذلك على السودان ومصر، قال سالم، مستنداً إلى تجربته سفيراً سابقاً للسودان في إثيوبيا، إن إثيوبيا تضم عدداً كبيراً من الأنهار التي تتجه إلى مناطق ودول مختلفة، ولا ترتبط جميع مشروعات السدود فيها بالنيل الأزرق.
ودعا إلى عدم إطلاق تصريحات عامة قد تؤدي إلى توتير العلاقات بين الدول، مشدداً على أن الأنهار الدولية تحكمها ضوابط وقوانين واتفاقيات، ولا يحق لأي دولة منبع إلحاق الضرر بدول المصب.
وأشار إلى أن السودان ومصر وإثيوبيا ترتبط بملف النيل الشرقي، مؤكداً ضرورة معالجة قضايا المياه من منظور فني وقانوني بعيداً عن الاستخدام السياسي والتصريحات التي قد تزيد من حساسية الملف.
وختم سالم بالتأكيد على أن موقف السودان واضح ويستند إلى الاتفاقيات والمبادئ المنظمة لهذه القضايا، معرباً عن أمله في عدم استخدام مياه النيل في التجاذبات السياسية لما يحمله الملف من حساسية وأهمية بالغة.