الأحد 23 أغسطس 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
مستقبل تقني سعودي
play icon
كل الآراء

مستقبل تقني سعودي

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 23 أغسطس 2026
هاجر السليم

ليست كل قصص النجاح تبدأ من منصة تكريم، ولا كل الإنجازات تُقاس بعدد الشهادات، أو المراكز التي تُكتب في السيرة الذاتية، فبعض القصص تبدأ من شغف حقيقي، ومن رغبة في اكتشاف ما وراء المألوف، ثم تكبر مع كل تجربة حتى تصبح حضوراً يستحق أن يُلتفت إليه.

ومن هذه الزاوية تحديداً يمكن قراءة تجربة رناد السحيمي التي اختارت الأمن السيبراني، والتحقيقات الرقمية ميداناً لطموحها، ونجحت في أن تصنع لنفسها حضوراً لافتاً في عالم التقنية.

ما يلفتني في تجربة رناد أنها لم تتعامل مع تخصصها باعتباره محطة دراسية تنتهي عند التخرج، بل جعلته مشروعاً مفتوحاً للتعلم والتجربة والتطور، فدراستها للحوسبة الجنائية والأمن السيبراني كانت البداية.

ثم جاءت الخبرة المهنية، والشهادات الاحترافية الدولية، والمشاركة في مسابقات "Capture The Flag" والـ"هاكاثونات"، لتؤكد أن الطموح عندما يجد بيئة مناسبة يتحول من فكرة في الذهن إلى إنجاز يمكن رؤيته.

وارى فإن الأمن السيبراني ليس مجالاً لمن يبحث عن الطريق السهل، إنه عالم يحتاج إلى عقل يقظ، وشغف بالتفاصيل، وقدرة على التعلم المستمر، وروح لا تخشى التحدي، وربما لهذا السبب تبدو تجربة رناد لافتة لأنها اختارت تخصصاً يتطلب الكثير من الجهد، ثم قررت أن تخوض فيه تجارب تتجاوز حدود الدراسة التقليدية.

لكن إحدى أجمل صفحات هذه التجربة جاءت من بوابة الابتكار، فحين حصدت رناد المركز الأول في هاكاثون برمجان المدينة 2025، ضمن مسار النقل الذكي المستدام، لم يكن الأمر مجرد إضافة جديدة إلى قائمة إنجازاتها، بل كان إعلاناً عملياً عن قدرتها على التفكير خارج الإطار المعتاد، وتوظيف التقنية في البحث عن حلول لتحديات حقيقية.

والأجمل أنها لم تحتفظ بما تتعلمه لنفسها، فقد اتجهت إلى تقديم الورش، والدورات التدريبية في الأمن السيبراني، لتتحول من متلقية للمعرفة، إلى مساهمة في نشرها، وهذه في رأيي واحدة من أكثر مراحل النضج المهني أهمية، لأن قيمة المتخصص لا تظهر فقط في قدرته على تطوير نفسه، إنما في قدرته على أن يفتح الطريق أمام الآخرين أيضاً.

ويأتي تكريمها من نائب أمير منطقة حائل تقديراً لإسهامها في تقديم ورشة تدريبية ليمنح هذه المسيرة لحظة تستحق التوقف عندها، فالتكريم هنا لا يمثل مجرد صورة جميلة، أو مناسبة عابرة، إنما يعكس تقديراً لدور الكفاءات الشابة، التي تختار أن تجعل من معرفتها أداة للتمكين ونشر الوعي التقني.

وفي المملكة التي تفتح اليوم أبواباً واسعة أمام المواهب والكفاءات في قطاعات التقنية والابتكار، تأتي هذه النماذج لتؤكد أن الاستثمار الحقيقي في المستقبل يبدأ من الإنسان، فالأجهزة يمكن أن تتطور، والأنظمة يمكن أن تتغير، لكن العقول التي تمتلك القدرة على ابتكار الحلول، وحماية المنظومات الرقمية هي التي تمنح التحول التقني قيمته الحقيقية.

ولهذا فإن تجربة رناد السحيمي لا تستحق الإشادة باعتبارها قصة فردية فقط، إنما باعتبارها صورة لجيل سعودي شاب يملك الرغبة في التعلم، والقدرة على المنافسة.

$ كاتبة سعوية

آخر الأخبار