الأحد 23 أغسطس 2026
37°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
مراكز القدرات العالمية في الهند... حيث تبني الشركات مستقبلها العالمي
play icon
المحلية

مراكز القدرات العالمية في الهند... حيث تبني الشركات مستقبلها العالمي

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 23 أغسطس 2026

عندما يفكر الناس في الكويت ومنطقة الخليج في ممارسة الأعمال التجارية في الهند، قد تتبادر إلى أذهانهم أولاً صورة سوق استهلاكية ضخمة ومتنامية، ومهنيين هنود يعملون في مختلف أنحاء الخليج، ومشاريع بنية تحتية ضخمة، وقطاعات الأدوية والسيارات والمنسوجات والتكنولوجيا. إلى جانب ذلك، تبرز صورة أخرى للهند، أقل وضوحاً للزائر العادي، وتزداد أهميتها بالنسبة للأعمال التجارية العالمية.

في المدن الهندية مثل بنغالورو وحيدر آباد ومومباي وتشيناي وبونه ودلهي وضواحيها، وفي عدد متزايد من المدن الهندية الأصغر، تعمل فيها فرق من المهندسين والعلماء والمحاسبين والمصممين ومطوري البرمجيات ورجال الأعمال الهنود يومياً على منتجات وخدمات تُستخدم في جميع أنحاء العالم.

هذه هي مراكز القدرات العالمية في الهند، والتي يمكن أن تصبح جسراً جديداً هاماً بين الهند والكويت ومنطقة الخليج.

لم يعد مركز القدرات العالمية مجرد مكتب خلفي منخفض التكلفة بل تُركز أفضل المراكز اليوم على الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والتحليلات المالية، وتكنولوجيا أشباه الموصلات، والهندسة، وتصميم المنتجات، والمنصات الرقمية، والبحوث، وستراتيجيات الأعمال العالمية. تستحوذ الهند أكثر من 1700 مركز من هذا القبيل، يعمل بها ما يقارب مليوني متخصص.

بالنسبة للشركات الكويتية أو الخليجية الساعية إلى التوسع دوليًا، يُمثل هذا فرصةً جذابة: إذ يُمكن للهند أن تُصبح المكان الأمثل لبناء القدرات اللازمة لمرحلة النمو التالية.

المدن الكبرى وما وراءها

تكمن قوة الهند جزئيا في التنوع الاستثنائي لمدنها. تُعد مدينة بنغالورو ربما المثال الأشهر، فقد أصبحت مركزا عالميا للبرمجيات، والذكاء الاصطناعي، والهندسة، والتكنولوجيا المتقدمة. وطورت مدينة حيدر آباد قدراتٍ قوية في مجالات التكنولوجيا، والأدوية، والرعاية الصحية، والفضاء. مومباي هي العاصمة المالية للهند، وهي مُلائمة بطبيعتها لقطاعات الخدمات المصرفية، والاستثمار، والتأمين، والتحليلات المالية. تجمع مدينة بونة بين الهندسة، والتصنيع، وصناعة السيارات، والتكنولوجيا. وتتمتع تشيناي بخبرةٍ واسعة في صناعة السيارات، والإلكترونيات، والهندسة الصناعية، والخدمات الرقمية. تجمع منطقة دلهي وضواحيها بين التكنولوجيا والخدمات المهنية وقربها من المؤسسات الحكومية والتنظيمية في الهند.

هناك بُعدٌ آخر للمدن في الهند

تستقطب مدنٌ مثل أحمد آباد، وجايبور، وكوتشي، وتيروفانانتابورام، وكويمباتور، وكلكتا، وإندور، بشكلٍ متزايد، شركات التكنولوجيا والعمليات التجارية. و بالنسبة للشركات أن الهند ليست سوقا واحدة للمواهب، بل أسواقٌ متعددة، لكلٍّ منها مهاراتها وتكاليفها وثقافاتها ومجالات خبرتها المختلفة. يُعدّ هذا الأمر مفيدا بشكلٍ خاص للشركات الكويتية أو الخليجية. إذ يُمكنها، على سبيل المثال، توظيف محللين ماليين في مومباي، ومهندسين في بونه، وخبراء تكنولوجيا في بنغالورو، وعملياتٍ متخصصة في أحمد آباد أو كوتشي أو جايبور.

علاقاتٌ ومعارف بين الكويت ودول الخليج والهند يستثمر التجار والشركات الكويتية في الهند ويعملون فيها منذ قرون. وقد رسّخت شركاتٌ مثل الغانم للصناعات، ومجموعة الشايع، وآسيا للاستثمارات، وأجيليتي للخدمات اللوجستية، وجودا قويا لها في الاقتصاد الهندي. على سبيل المثال، تمتلك شركة كيربي إنديا التابعة لمجموعة الغانم للصناعات مصانع في حيدر آباد وهاريدوار وهالول. وهناك أمثلة أخرى من منطقة الخليج العربي الأوسع. فقد أنشأت مجموعة داماك الإماراتية مركزا مشتركا للخدمات والقدرات في مدينة نويدا، لدعم وظائف مثل المالية والموارد البشرية وعمليات المبيعات والأنشطة التجارية والمبادرات الرقمية. وهي بصدد إنشاء مركز آخر في بونه. ما يتغير في الهند هو طبيعة الفرصة المتاحة. ففي السابق، كانت الشركات الكويتية العاملة في الهند تحتاج إلى مصانع أو متاجر أو فنادق أو مستودعات أو أصول استثمارية. أما اليوم، فيمكنها أيضا بناء فريق عمل يخدم الشركة على مستوى العالم. ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على عدد الموظفين في المركز، بل إنها تمثل تحولا في التفكير: فالهند لم تعد مجرد سوق، بل أصبحت وجهة جذابة لإدارة وتنمية الأعمال التجارية الدولية.

ما تقدمه الهند يصعب محاكاته

ولعلّ أبرز ما يُميّز الهند هو شعبها، ففي كل عام، ينضم ملايين الشباب الهنود إلى سوق العمل، من بينهم مهندسون وعلماء وأطباء ومتخصصون في الشؤون المالية ومطورو برامج ومصممون وخريجو إدارة أعمال. وقد درس أو عمل الكثير منهم دوليا، ما يُتيح لهم العمل بكفاءة في بيئات ثقافية ومناطق زمنية مختلفة.

لكن الأرقام وحدها لا تُفسّر جاذبية الهند. فعلى مدى عقود، طوّرت الهند بيئة حاضنة لهذه القوى العاملة الموهوبة، من خلال الاستثمار في الجامعات وشركات التكنولوجيا والشركات الناشئة وشركات الخدمات المهنية ومراكز الأبحاث والمجمعات التقنية والبنية التحتية الرقمية المتطورة باستمرار.

وهذا يُتيح للشركات البدء على نطاق صغير والنمو بسرعة. فعلى سبيل المثال، قد تبدأ شركة كويتية بخمسين متخصصا في الهند. ومع توسّع عملياتها الدولية، يُمكن لهذا الفريق أن ينمو من خمسمئة إلى خمسة آلاف. كما يُمكنه الانتقال من المحاسبة ودعم العملاء إلى علوم البيانات وتطوير المنتجات والهندسة والبحث. ويُعدّ مركز مجموعة الشايع في بنغالورو مثالًا ممتازًا على ذلك. تُعدّ هذه الرحلة، من وظيفة الدعم إلى القدرة الستراتيجية، إحدى السمات المميزة لقصة الهند في دول مجلس التعاون الخليجي.

$ سفيرة الهند لدى الكويت

آخر الأخبار