الغزو الأميركي عام 2003 أسقط نظام صدام حسين، وقد أدت قرارات اجتثاث "حزب البعث"، وحل الجيش ومؤسسات أمنية أخرى إلى خلق فراغ أمني واسع، فأصبحت البلاد في وضع خطير، إذ لا توجد مؤسسات قادرة على حفظ النظام، هنا تحركت الجماعات والقوى المسلحة، والطوائف، كل يريد مصلحته، ولم يعد المواطن يرى الدولة التي تضمن له حقوقه، بل بحث عن الحماية داخل حزب، أو طائفة.
ومن هنا بدأ الخطر، عندما تضعف الدولة، تصعد القوى التي تستطيع توفيرالأمن، أو الخدمات، أو الحماية، وعندما تتعدد القوى المسلحة، تتراجع قدرة الدولة على احتكار السلاح، ويتغلغل الفساد في مؤسساتها، وعندما يصبح الحصول على الوظيفة، أو العقد، أو الخدمة مرتبطاً بالولاء، السياسي أو الطائفي، تتراجع ثقة المواطن بالدولة أكثر فأكثر.
عندما ضعف الأمن تشجع تنظيم "داعش"الإرهابي فحرك عناصره في العراق، لكن الفصائل المسلحة قاومته مع القوات الاميركية، ومـر العراق بمراحل أضرت بأركان الدولة: سقوط النظام، ضعف المؤسسات، ظهورالفراغ، صعود القوى المحلية، انتشارالسلاح، اتساع الفساد، تدخل القوى الخارجية، ثم أصبح إصلاح الدولة صعباً، ومن يملك السلاح يستطيع حماية نفسه.
جاء رئيس الوزراء الجديد السيد علي الزيدي فقرر مواجهة الفساد في الدولة، وحصر السلاح بيدها، لا بيد الفصائل المسلحة، قبيل مغادرة القوات الاميركية أرض العراق في 30 سبتمبر المقبل، فلم تقبل جميع الفصائل تسليم سلاحها، بل قبل بعضها، ورفض البعض الآخر، فالفصائل المسلحة تمتلك أدوات ضغط قوية داخل مؤسسات الدولة وخارجها، الله يستر، فماذا سيحدث بعد مغادرة الاميركان، هل تحدث حرب أهلية، وهل تتأثر الدول المجاورة؟
بالتأكيد ستتدخل ايران، وتحرك الفصائل الموالية لها، فإيران تعمل على تعزيز موقع حلفائها داخل الدولة، باعتبار العراق أحد أهم ساحات نفوذها الإقليمي، لا سيما بعد تراجع بعض أذرعتها في المنطقة.
ولأهمية هذه الأحداث، ربما نعود الى الحديث عنها لاحقاً.