الثلاثاء 25 أغسطس 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
شكراً وزارة الأشغال... فمتى نشكر وزارة الإسكان؟
play icon
كل الآراء

شكراً وزارة الأشغال... فمتى نشكر وزارة الإسكان؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 24 أغسطس 2026
بسام فهد ثنيان الغانم

بالأمس كتبنا عن مقطع فيديو متداول لحفرة في أحد الطرق الخارجية، وطرحنا تساؤلاتنا حوله، ولم تمضِ ساعات حتى جاء الرد من وزارة الأشغال العامة عبر حسابها الرسمي، وهو تجاوب سريع نقدّره، ونشكر الوزارة عليه.

لكن الوزارة ذكرت في ردها أن الفيديو قديم، لكن في منصة "إكس" يقول مغردون المقطع حديث وصُوّر يوم 21 أغسطس الجاري، وهنا نتمنى على الوزارة مراجعة المعلومة وتصحيحها؛ فالرد الحكومي الرسمي يجب ألا يكون سريعاً فقط، بل دقيقاً أيضاً، لأن الناس تتعامل معه باعتباره مصدراً موثوقاً للمعلومة.

ومع ذلك، فإن سرعة تجاوب "الأشغال" أعادت أمامنا سؤالاً أكبر وأكثر إلحاحاً: إذا استحقت حفرة في طريق رداً حكومياً خلال ساعات، فمن يجيب 509 أسر، ونحو خمسة آلاف مواطن في شرق تيماء، ينتظرون منذ أسابيع معرفة مصير بيوتهم في الأول من سبتمبر؟

هذه الأسر تلقت إشعارات بإنهاء وفسخ عقود الإيجار والإخلاء، ولم يعد يفصلها عن الموعد سوى أيام قليلة.

ونحن لا نطلب من الحكومة أن تحسم خلال ساعات ملفاً قانونياً وإسكانياً معقداً، لكن من حق الناس، على الأقل، أن يسمعوا جواباً.

هل الإخلاء قائم في موعده، هل الملف قيد المراجعة، هل هناك تأجيل، هل تُدرس البدائل؟

قولوا لهم شيئاً.

فأقسى ما يعيشه الإنسان أحياناً ليس القرار نفسه، بل انتظار المجهول، هناك آباء وأمهات وكبار سن لا يعرفون هل يبحثون اليوم عن بيوت للإيجار، أم يبدأون بتغليف أثاثهم، أم يبقون في مساكنهم وينتظرون؟

ونعود إلى السؤال الذي كررناه ولم نجد له جواباً: إذا أخذت الدولة هذه البيوت من سكانها الحاليين، فلمن ستعطيها؟

فإذا كانت ستظل مساكن للإيجار أو الانتفاع، فسكانها الحاليون أولى بها؛ عاشوا فيها سنوات، ودفعوا إيجاراتها، وأنفقوا على إصلاحها وتجهيزها، واستقرت فيها أسرهم، وأبناؤهم وأحفادهم.

وإذا كانت الدولة تريد استرداد قيمتها، فقد طرحنا مبادرة واضحة: افتحوا باب تمليكها للمستفيدين الحاليين، وفق قيمة وآلية عادلة تحفظ حق الدولة والمال العام.

وإذا احتاج التمليك إلى تشريع أو دراسة، فليستمر الإيجار، أو الانتفاع إلى أن تنتهي الدراسة.

وإذا تعذر كل ذلك، فأجّلوا الإخلاء مدة كافية وعادلة، وابحثوا مسألة تعويض من أنفقوا عشرات الآلاف على تجهيز مساكن تسلموها ناقصة.

الحلول موجودة، والمطلوب اختيار أكثرها عدلاً وأقلها كلفة على الدولة والمواطن.

ولدينا تجربة قريبة ينبغي ألا نكرر آثارها الاجتماعية المؤلمة: ما جرى في جليب الشيوخ.

فنحن مع تطبيق القانون، ومع إزالة المباني المخالفة، أو الآيلة للسقوط متى ثبت خطرها، لكن من المهم التمييز بين مالك العقار والمستأجر الذي سكنه، ودفع أجرته، ولم يكن مسؤولاً عن مخالفاته.

وعندما يُطلب من أعداد كبيرة من السكان الإخلاء في وقت متقارب، وفي عز الصيف، والحرارة الشديدة، من دون توافر بدائل سكنية كافية، فمن الطبيعي أن تظهر أزمة أخرى:

أسر تبحث عن شقق في وقت واحد، طلب يرتفع بصورة مفاجئة،

إيجارات ترتفع، وبدائل تقل، وأناس لا يعرفون أين يذهبون.

وقد بلغت معاناة بعض المتضررين من الإخلاءات حد الحاجة إلى حلول إيواء موقتة، وإذا ثبت أن الدولة اضطرت إلى توفير مدارس لإيواء من تم إخراجهم في جليب الشيوخ، فهذه وحدها رسالة ينبغي دراستها: القرار الذي لا يسبقه بديل قد ينقل المشكلة من مكان إلى آخر، ثم تعود الدولة نفسها لتتحمل آثارها الإنسانية والاجتماعية.

ولهذا نسأل: إذا لم تكن هناك ضرورة أمنية، أو إنشائية عاجلة، فلماذا يكون الإخلاء في أشد اشهر السنة حرارة، لماذا لا يمنح الناس، على أقل تقدير، حتى منتصف نوفمبر، حين يعتدل الجو وتصبح عملية الانتقال أقل مشقة على كبار السن والأطفال، والأهم: لماذا نُخرج أسرة قبل أن نعرف أين ستذهب؟

ولا نريد أن تتكرر هذه المشاهد مع 509 أسر كويتية في شرق تيماء.

لا نريد أن يأتي صباح الأول من سبتمبر فتجد جهات الدولة المكلفة التنفيذ نفسها أمام آباء وأمهات، وكبار سن، يتعلقون ببيوت عاشوا فيها سنوات.

لا الحكومة تريد هذا المشهد، ولا المواطنون، ولا المجتمع.

والطريق إلى تجنبه واضح: جمّدوا الإخلاء موقتاً، واجتمعوا مع ممثلي السكان، وراجعوا الملف قانونياً، وادرسوا التمليك، أو استمرار الإيجار والانتفاع، ثم اتخذوا القرار بعد الاطمئنان إلى عدالته وقانونيته، وآثاره الاجتماعية.

وزارة الأشغال أجابت عن حفرة خلال ساعات، وإن كنا ننتظر منها التأكد من معلومة قِدم الفيديو.

أما في شرق تيماء، فهناك نحو خمسة آلاف مواطن لا ينتظرون جواباً عن حفرة في طريق، بل ينتظرون جواباً عن بيوتهم، ومستقبل أسرهم، ومصير استقرارهم بعد أيام.

فأجيبوهم، وطمئنوا قلوبهم، قبل الأول من سبتمبر.

وإذا كانت هذه البيوت ستظل في النهاية مساكن لأسر كويتية، فأهلها الذين يسكنونها اليوم أولى بها من غيرهم.

آخر الأخبار