قد يبدو تقسيم بيت تركة مورث بين أبنائه وأفراد أسرته أمراً بسيطاً، إلا أن الواقع يكشف أن بعض العقارات لا تحتمل القسمة، دون أن تتحول ملكيتها إلى أجزاء لا تحقق الغرض منها، أو دون أن تفقد جزءاً كبيراً من قيمتها.
وهنا يتدخل القانون ليضع نهاية لحالة الشيوع، لا بهدم العقار وتقسيم جدرانه، إنما ببيع العقار، وتحويله إلى قيمة مالية قابلة للقسمة.
فالمشرع الكويتي قرر في المادة 830/1 من القانون المدني أن لكل شريك أن يطلب قسمة المال الشائع، ما لم يكن مجبراً على البقاء في الشيوع وفقاً للقانون أو التصرف.
لكن ماذا لو كان هذا البيت لا يمكن تقسيمه أصلاً؟
هنا تأتي المادة 836/1 من القانون المدني لتحسم الأمر، إذ تقضي أنه إذا كانت قسمة المال عيناً غير ممكنة، أو كان من شأنها إحداث نقص كبير في قيمته، حكمت المحكمة ببيعه بالمزاد بالطريقة المبينة في قانون المرافعات. كما أجاز القانون قصر المزايدة على الشركاء، إذا طلبوا ذلك بالإجماع، وفقاً للشروط التي حددها النص.
وهنا تبدأ رحلة قانونية مختلفة.
من عقار شائع إلى ثمن قابل للقسمة، لا يكون الهدف من البيع حرمان أحد الورثة من العقار، إنما إنهاء حالة الشيوع عندما تصبح القسمة العينية غير ممكنة، أو ضارة بقيمة المال. فبدلاً من أن يحصل كل وارث على جزء مفرز من منزل، قد لا يصلح للانتفاع المستقل، يتحول العقار إلى ثمن، ويحل هذا الثمن محل العقار في استحقاق كل شريك.
وقبل الوصول إلى البيع، يجب تحديد أصحاب الحقوق وأنصبتهم، والتحقق من سند ملكية العقار وبياناته الرسمية، إذ إن تحديد العقار في الإجراءات القانونية، يجب أن يستند إلى بياناته الثابتة في سجلات التسجيل العقاري، والتوثيق من حيث الموقع والمساحة، والحدود، وسائر البيانات اللازمة لتعيينه.
إتمام البيع لا يعني أن الملف انتهى بمجرد تحصيل الثمن؛ إذ تظل هناك إجراءات قانونية تتعلق برسـو المزاد، وتسجيل الحكم، ونقل الأثر العيني للعقار.
فالقانون نظم تسجيل حكم رسو المزاد لدى إدارة التسجيل العقاري والتوثيق بعد استيفاء الثمن، والإجراءات المقررة.
ومن هنا تظهر أهمية شهر وتسجيل وثيقة العقار والسندات والأحكام المتعلقة به فالعقار ليس مجرد مال مادي، إنما حق عيني له سجل رسمي، ولا تستقيم آثاره القانونية بمجرد الأوراق العرفية أو الاتفاقات غير المستوفية للإجراءات التي يفرضها القانون.
بعد إتمام البيع وتسوية ما قد يكون متعلقاً بالعقار من حقوق ومصروفات، والتزامات ذات أولوية، يصبح الثمن محل القسمة بين أصحاب الحقوق، فيحصل كل وارث على نصيبه، وفقا للحصة التي ثبتت له في التركة.
وهكذا، فإن بيع بيت الورثة عند تعذر قسمته ليس خروجاً على حق الملكية، بل هو وسيلة قانونية لحماية هذا الحق وإنهاء الشيوع.
فالعدالة هنا لا تعني أن يحتفظ كل وارث بحائط، أو غرفة، أو جزء من منزل لا يمكن تقسيمه، إنما أن يحصل كل صاحب حق في النهاية على القيمة المالية المقابلة لنصيبه.
قد يتعذر تقسيم البيت...لكن لا يتعذر تقسيم الحق.
$ محامية كويتية