باريس والرياض تؤيدان خطوات عون وسلام
بيروت ـ"السياسة" ـ من عمر البردان
يمكن القول وفق قراءة مصادر ديبلوماسية خليجية، أن ما خلص إليه البيان الفرنسي- السعودي بعد انتهاء القمة التي جمعت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قصر الاليزيه، أن باريس والرياض وضعتا خارطة طريق لإخراج لبنان من مأزقه، في ظل المراوحة التي تشهدها المحادثات اللبنانية الإسرائيلية، حيث أكدت المصادر لـ"السياسة" أن أهمية البيان الفرنسي- السعودي، أنه وضع موضوع نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية ضمن سلة واحدة، توازياً مع تطبيق القرار 1701 وتعزيز قدرات الدولة والجيش، مشيرة إلى أن ملف مؤتمر دعم الجيش اللبناني كان موضع بحث بين الرئيس ماكرون وضيفه، في ظل إصرار باريس والرياض على ضرورة تجاوز لبنان للأزمات التي يواجهها، وهو ما أكد عليه البيان المشترك، لناحية الاتفاق على تكثيف الجهود للتوصل لحل نهائي للنزاع في لبنان، بما يتطلب تعزيز الدولة اللبنانية ومؤسساتها والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه.
وكشفت المصادر أن السعودية أبلغت الجانب الفرنسي تأييدها للخطوات التي يقوم بها رئيس لبنان جوزاف عون وحكومة الرئيس نواف سلام من أجل نزع السلاح غير الشرعي، بانتظار أن تشمل الخطوة جميع المناطق اللبنانية، ولا تستثني أحداً، على ما أكد عليه البيان المشترك الذي أشاد بالخطوات التي اتخذها الرئيس اللبناني وحكومته لإعادة بناء المؤسسات وبسط سلطة الدولة، كما أكد الالتزام بدعم القوات المسلحة اللبنانية والقوى الأمنية، بهدف تمكينها من القيام بمسؤولياتها الوطنية بشكل كامل، في إشارة وفقاً للمصادر الديبلوماسية الخليجية إلى مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي تنوي باريس تنظيمه الشهر المقبل، وقد أبلغت أوساط رئاسية لبنانية "السياسة" أن بيروت تلقت إشارات إيجابية من العاصمة الفرنسية غداة اللقاء الذي جمع الرئيس ماكرون بولي العهد السعودي، بشأن إمكانية مشاركة الرياض في أعمال المؤتمر الذي تحاول فرنسا جاهدة عقده، في محاولة للدخول مجدداً إلى الساحة اللبنانية، بعدما قامت الولايات المتحدة وإسرائيل بإبعادها وأوروبا عنها، في وقت شدد البيان على أهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي 1701 وضرورة استكمال نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة، إلى جانب انسحاب إسرائيل الكامل من جميع الأراضي اللبنانية. واللافت أن الصيغة الفرنسية– السعودية تكتسب أهمية خاصة لأنها لا تضع نزع السلاح شرطاً منفصلاً عن الانسحاب الإسرائيلي، بل تجمع المسارين ضمن تسوية متكاملة، في وقت تصر فيه إسرائيل على ربط انسحابها بإجراءات عملية ضد سلاح "حزب الله"، بينما يرفض الأخير مناقشة هذا الملف قبل وقف العمليات العسكرية والانسحاب والإفراج عن الأسرى اللبنانيين. ويأتي البيان قبل الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية المرتقبة في روما مطلع أيلول، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت باريس والرياض تعملان على تحويل هذه المبادئ إلى ورقة سياسية قابلة للتنفيذ، تتضمن جدولاً متزامناً للانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش ومعالجة ملف السلاح، وعلمت "السياسة" أن محادثات قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل في روما، حققت نتائج إيجابية لناحية وجود رغبة إيطالية بأن تتولى روما مهمة التحقق من المناطق التجريبية، كما أن هناك استعداداً إيطالياً لسد الفراغ الذي ستتركه قوات "يونيفيل" عند انتهاء مهامها آخر العام الحالي، وقد أعلنت المتحدثة باسم "يونيفيل" أن القوات الأممية تواصل تسجيل دمار واسع في البنية التحتية المدنية في جنوب لبنان، مشيرةً إلى أن الأضرار طالت المنازل والمدارس والمستشفيات، إضافة إلى شبكات الكهرباء والمياه.
على صعيد آخر، تتجه إيران إلى تعيين محمد رضا شيباني مبعوثاً لها إلى لبنان وسورية، في خطوة تضعه أمام مهمة إقليمية جديدة بعد منحه إقامة لمدة ستة أشهر في لبنان، رغم ما أثارته الخطوة التي قام بها المدير العام للأمن العام اللبناني حسن شقير من ردود فعل منتقدة، ويمنح المنصب المرتقب شيباني مساحة لمواصلة نشاطه السياسي وعقد اللقاءات والتواصل مع القوى المعنية بالملفين اللبناني والسوري، وفي سياق غير بعيد، رفض النائب أشرف ريفي منطق "من يقاتل هو من يفاوض"، معتبرًا النهج لا مكان له في دولة سيدة ومستقلة، ومحذّرا من محاولة جرّ لبنان إلى مسار إسلام آباد، بحيث تتولى إيران التفاوض نيابة عنه، وقال إن المسار يشكّل مصادرة لسيادة لبنان وانتهاكًا لقراره الوطني، مؤكدًا أن لبنان ليس ساحة ولا ورقة تفاوض لأحد، وأنه يفاوض عن نفسه، وقراره يُتخذ في بيروت، لا في طهران.