الأربعاء 26 أغسطس 2026
33°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
لماذا تتفاوض واشنطن وطهران بينما يدفع الخليج الثمن؟
play icon
كل الآراء

لماذا تتفاوض واشنطن وطهران بينما يدفع الخليج الثمن؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 26 أغسطس 2026
د.محمد حجاب

تطرح أزمة مضيق هرمز مفارقة ستراتيجية تستحق التوقف أمامها: فبينما تمثل دول الخليج الطرف الأكثر ارتباطا بأمن المضيق، واستقرار الملاحة فيه، تتركز الاتصالات والمفاوضات الرئيسية حول مستقبله بين الولايات المتحدة وإيران.

ويزداد هذا التساؤل أهمية في ظل استمرار اضطراب حركة الملاحة، وارتباط إعادة فتح المضيق، بمسار التفاوض بين واشنطن وطهران.

صحيح أن الولايات المتحدة قوة دولية معنية بأمن الطاقة، وحرية الملاحة، وصحيح أن طهران حساباتها المرتبطة بالمواجهة مع واشنطن، لكن دول الخليج ليست مجرد طرف يتلقى نتائج هذه المفاوضات.

فهي صاحبة المصلحة المباشرة في أمن الخليج، والأكثر تعرضاً للتداعيات، الاقتصادية والأمنية، لأي إغلاق أو تهديد للمضيق. وقد انعكست الأزمة بالفعل على اقتصادات خليجية وعلى صادرات الطاقة وسلاسل الإمداد.

ومن هنا تبدو الحاجة إلى إعادة طرح سؤال أعمق: لماذا لا يكون الأمن الخليجي نفسه جزءاً من عملية التفاوض المباشر مع إيران؟

المقصود ليس أن تحل دول "مجلس التعاون" محل الولايات المتحدة، ولا أن تتخلى عن الشراكات الأمنية القائمة، إنما أن تنتقل من موقع المتأثر بالترتيبات الدولية، إلى موقع المشارك في صياغتها.

وقد يكون مضيق هرمز نقطة البداية لبناء ترتيبات أمنية إقليمية أكثر استدامة، تقوم على مبادئ واضحة: حرية الملاحة، عدم استهداف المنشآت الحيوية، عدم استخدام أراضي دول الخليج في أعمال عدائية ضد إيران، إنشاء قنوات اتصال عسكرية مباشرة، ووضع آلية إقليمية لمنع التصعيد وسوء التقدير.

وتوجد بالفعل إشارات إلى إمكان التفكير في بنية أمنية جديدة للمضيق تجمع دول "مجلس التعاون" وإيران، بدل أن تظل إدارة أزماته رهينة للتفاهمات بين القوى الكبرى.

إن التحدي الحقيقي أمام دول الخليج ليس فقط كيف يُفتح مضيق هرمز، إنما من يملك حق صياغة قواعد الأمن فيه بعد انتهاء الأزمة؟

فإذا كانت إيران ترى أن أمن الخليج لا ينبغي أن يكون أميركياً خالصاً، ودول الخليج لا تريد أن يكون إيرانياً خالصاً، فإن الخيار الأكثر واقعية هو أن يصبح أمن الخليج إقليمياً، تشارك الدول المطلة عليه في صياغته، مع الحفاظ على الضمانات الدولية لحرية الملاحة.

وهنا قد تتحول أزمة هرمز من مجرد أزمة ملاحية إلى فرصة تاريخية لإعادة بناء منظومة الأمن الخليجي على قاعدة: لا أمن للخليج من دون دوله، ولا استقرار في الخليج من دون ترتيبات أمنية إقليمية قابلة للحياة.

$ خبير سياسي وعسكري

آخر الأخبار