الزبدة
حين زار رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالبياف العاصمة العراقية بغداد، وضعت خلفه خريطة كتب عليها "الخليج الفارسي"، في تحد للعراقيين، ولهذا فإن الموضوع لم يعد مجرد صورة عابرة، بل هو رسالة واضحة، وهي ان إيران تسيطر على المنطقة، وتلك محاولة لفرض تسمية إيران على الخليج العربي.
وكأن بغداد اصبحت مساحة مفتوحة لتمرير الرسائل السياسية الإيرانية، لكن الرد جاء سريعاً من رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي: صورة بخريطة تحمل اسم "الخليج العربي"، والرد لم يحتج إلى خطبة طويلة؛ بل صورة واحدة كانت كافية لتقول إن: العراق ليس تابعاً لأحد، ولا يقبل أن تُفرض عليه خرائط الآخرين.
المشكلة ليست في كلمة على خريطة فقط، بل في عقلية تتعامل مع المنطقة، وكأن النفوذ يعطي صاحبه حق إعادة تعريف المنطقة، وتسميتها.
إن إيران تعرف حساسية الخليج لدى العرب، ولذلك فإن استخدام هذه التسمية داخل بغداد لا يمكن اعتباره مجرد صدفة، أو تفصيل بروتوكولي. والأهم هو أن الحلبوسي اختار الرد من داخل العراق نفسه: إذا كانت رسالتك تُرسل من بغداد، فالجواب أيضاً سيأتي من بغداد، وإن الخليج عربي في وجدان شعوبه، وتسميته ليست ورقة ضغط، ولا أداة ابتزاز سياسي.
وكانت الرسالة الأخيرة: إن احترام العراق يبدأ باحترام هويته ومحيطه العربي، ومن يأتي ضيفاً إلى بغداد عليه أن يعرف أن العراق ليس ساحة لفرض أجندات الآخرين.
وبالتالي الحلبوسي صفع قاليباف بكف سياسي، كما أن عليه ادراك أن ايران اصبحت متهالكة من الداخل والخارج.
$ صحافي كويتي