الخميس 27 أغسطس 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الاحتجاجات تعود إلى شوارع إيران... والانفجار الكبير قادم لا محالة!
play icon
المحلية

الاحتجاجات تعود إلى شوارع إيران... والانفجار الكبير قادم لا محالة!

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 27 أغسطس 2026
-طوابير البنزين تفيض... وقاليباف يقر بألم الحصار... والشارع تحت وطأة نقص السلع وانهيار الريال وارتفاع التضخم

واشنطن، طهران، عواصم - وكالات: في مؤشر جديد على تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها طهران، بالتزامن مع تدهور قيمة العملة وارتفاع التضخم وتفاقم المخاوف من نقص السلع الأساسية، عمت الاحتجاجات العمالية والتحركات الشعبية عدداً من المناطق الإيرانية، منذرة بانفجار كبير قد تحمله الأيام المقبلة، حيث كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أن عمالاً في قطاعات حيوية، بينها النفط والغاز والصلب والتعليم، شاركوا في احتجاجات على خلفية فقدان الوظائف وتأخر الأجور وتدهور الظروف المعيشية، فيما تتزامن هذه التحركات مع موجة من الإقبال على شراء وتخزين الوقود والمواد الغذائية خشية تفاقم النقص وفرض قيود على التوزيع، مشيرة إلى أن الضغوط الاقتصادية ازدادت حدة بفعل الحرب والعقوبات الأميركية والحصار البحري المفروض على إيران، في وقت تراجعت فيه القدرة الشرائية للإيرانيين إلى مستويات متدنية ووصل سعر الدولار إلى نحو مليوني ريال إيراني، في انعكاس حاد لتدهور العملة المحلية.

وفيما توعّدت الولايات المتحدة مجدداً اليوم، بتشديد العقوبات الاقتصادية على إيران للدفع بالنظام إلى الانهيار، قالت "وول ستريت جورنال" إن مظاهر القلق لم تقتصر على العاصمة طهران، بل امتدت إلى مدن ومناطق أخرى، حيث بات السكان يسعون إلى تأمين احتياجاتهم الأساسية تحسباً لاضطرابات جديدة في الإمدادات، بينما تواجه البلاد أضراراً لحقت ببعض منشآت التكرير وتراجعاً في الواردات، وبحسب الصحيفة، فإن حالة القلق الاقتصادي لا تعكس بالضرورة نقصاً فعلياً فورياً في جميع السلع، بقدر ما تعكس تراجع الثقة في قدرة الاقتصاد على توفير الاحتياجات بصورة مستقرة، الأمر الذي يدفع المواطنين إلى تخزين الوقود والغذاء ويزيد الضغط على الأسواق، فيما تأتي الاحتجاجات في وقت تواجه فيه الحكومة الإيرانية ضغوطاً متزايدة من الداخل والخارج، فبينما يدفع تشديد العقوبات الأميركية نحو خنق مصادر الإيرادات وتقليص قدرة إيران على الوصول إلى النظام المالي العالمي، يواجه الاقتصاد المحلي بالفعل آثار سنوات من العقوبات والتضخم وانخفاض قيمة العملة. وترى الصحيفة أن تزايد الضغوط المعيشية قد يفرض على القيادة الإيرانية خيارات أكثر صعوبة، خصوصاً مع استمرار الحرب وتراجع النشاط الاقتصادي.

وفي المقابل، لا تزال قدرة النظام على احتواء الاحتجاجات قائمة، مستفيداً من أدوات أمنية واسعة وخبرة طويلة في التعامل مع موجات الاحتجاج، مشيرة إلى أن بعض المسؤولين الإيرانيين بدأوا يدفعون باتجاه التركيز على إنعاش الاقتصاد وإنهاء الحرب، في مقابل تيار أكثر تشدداً يتمسك بمواصلة المواجهة والسيطرة على مضيق هرمز، ويأتي ذلك وسط رهان أميركي على أن يؤدي تصاعد الضغط الاقتصادي والاجتماعي إلى دفع طهران نحو العودة إلى المحادثات، غير أن محللين يحذرون من أن الضغوط الاقتصادية، رغم تأثيرها المتزايد على حياة الإيرانيين، لا تضمن بالضرورة تغييراً سريعاً في سلوك النظام الذي سبق أن تمكن من الصمود أمام موجات طويلة من العقوبات والأزمات.

وبينما جدد البيت الأبيض التأكيد أن الاقتصاد الإيراني في حالة انهيار ويمر بوضع كارثي، مؤكدا أن الحصار البحري على إيران يحقق نجاحاً كبيراً، ملأت طوابير من السيارات محطات الوقود في إيران خلال الأيام الماضية، بعدما أعلنت الحكومة خطة تقنين خفضت بموجبها الحصص المعمول بها منذ سنوات، حيث شهدت العاصمة طهران، فضلاً عن مناطق أخرى عديدة، طوابير طويلة من السيارات تنتظر أمام محطات الوقود، وسط حديث عن إغلاق بعض المحطات ونفاد مخزون بعضها الآخر، وفي طهران، دفعت المخاوف من ارتفاع الأسعار أو تشديد نظام الحصص المواطنين إلى التوجه بكثافة إلى محطات الوقود، ما أدى إلى زيادة مفاجئة في الطلب، بينما فرضت بعض المحطات قيوداً على كمية البنزين التي يمكن لكل سيارة الحصول عليها، فيما توقفت محطات أخرى عن العمل بعد نفاد مخزونها، وفي كرج ومشهد ومدن أخرى، تحدثت تقارير وشهادات مواطنين عن طوابير طويلة وصعوبة في الحصول على البنزين، فيما أشارت معلومات من خراسان الجنوبية شرق إيران إلى صعوبات إضافية في حصول المركبات الثقيلة على الديزل، وعكست هذه التطورات اتساع الفجوة بين حجم الطلب وقدرة شبكة التوزيع على تلبية احتياجات السوق.

وفيما يشكل إقراراً بآثار الحصار الأميركي المؤلم رغم مكابرة المسؤولين الإيرانيين الذين أكدوا خلال الفترة الماضية أن البلد معتاد على العقوبات وأنها ليست بالشيء الجديد، ودعوا إلى الوحدة ودعم الحكومة وسط تجدد المخاوف من موجة احتجاجات جديدة، لا سيما أن زيادة مفاجئة في أسعار البنزين في العام 2019 كانت أثارت احتجاجات امتدت إلى نحو مئة مدينة، بينها طهران، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى، أكد رئيس البرلمان الإيراني وكبير مفاوضي طهران محمد باقر قاليباف أن إيران تخوض حرباً اقتصادية شاملة، زاعماً أن بلاده ستتمكن من هزيمة خصومها من خلال جهود الحكومة وصمود الشعب، وشدد قاليباف في كلمة أمام البرلمان على ضرورة أن تضع الحكومة تحسين مستوى المعيشة وتعزيز القدرة الشرائية وتوفير فرص العمل للشباب وضمان الأمن الاقتصادي على رأس أولوياتها، في ظل تداعيات الحرب وتصاعد الضغوط الخارجية على البلاد، محذرا من أن الانقسامات الداخلية وتراجع القدرات المحلية لإيران كانا تحديداً من بين الأهداف التي سعى خصوم طهران إلى تحقيقها، حسب زعمه، بينما أقر نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائم بناه بأن الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على موانئ بلاده يحول دون استيراد الوقود، في وقت لا يكفي الإنتاج المحلي لتلبية الاحتياجات، ونقلت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا" عن قائم بناه القول إن إنتاج البنزين غير كاف، وبسبب الحصار البحري الأميركي لا يمكننا استيراده.

آخر الأخبار