الخميس 27 أغسطس 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
المحاكم الاقتصادية المتخصصة... بيئة آمنة للاستثمارات الأجنبية
play icon
الاقتصادية

المحاكم الاقتصادية المتخصصة... بيئة آمنة للاستثمارات الأجنبية

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 27 أغسطس 2026
ناجح بلال
خبراء: خطوة طال انتظارها لتلبية متطلبات مجتمع الأعمال
عذبي الطحنون: أداة سحرية لمواجهة تزاحم القضايا التجارية في أروقة المحاكم لسنوات عدة
سالم الكندري: خطوة تنظيمية تعزز مكانة الكويت كمركز مالي إقليمي جاذب للمشاريع الكبرى

ناجح بلال

تتجه دولة الكويت بخطى متسارعة نحو تحديث بنيتها الاقتصادية والتشريعية بما يتماشى مع الرؤى التنموية الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل القومي وجذب رؤوس الأموال العالمية. وفي هذا الاتجاه يبرز قرار الحكومة بإنشاء محاكم اقتصادية متخصصة كأحد أهم التحولات الهيكلية في البيئة القانونية والمالية للبلاد وهو ما وصفه خبراء اقتصاد وقانون ومراقبون في تحقيق لـ"السياسة" أنها خطوة طال انتظارها لتلبية متطلبات مجتمع الأعمال الحديث. وفي هذا السياق أكد الخبير الاقتصادي والمحامي عذبي الطحنون أن توجه الحكومة لإنشاء دوائر اقتصادية متخصصة يهدف بشكل مباشر إلى حل إشكالية تزاحم القضايا التجارية التي تظل عالقة في أروقة المحاكم لعدة سنوات سواء كانت النزاعات بين شركات متنافسة أو بين أفراد وشركات.

المحاكم الاقتصادية المتخصصة... بيئة آمنة للاستثمارات الأجنبية
play icon
عذبي الطحنون

حماية الشركات المتضررة

وأوضح الطحنون أن طول مدة التقاضي التي قد تمتد من عامين إلى أربعة أعوام يعود أساسا إلى نقص الخبراء المتخصصين والتعقيدات المرتبطة بالمسائل المالية الأمر الذي يعرض بعض الشركات لنقص في وسائل الدفاع والإثبات ويضطرها في نهاية المطاف إلى الإفلاس والإغلاق التام أو تجميد رؤوس أموالها وتعطيل أعمالها.

وشدد على أن المحاكم الاقتصادية ستسهم في تسريع الفصل في هذه النزاعات لحماية الشركات المتضررة من نزيف الخسائر، مؤكدا أن وجود هذه الدوائر المتخصصة سينعكس إيجابا على بيئة الأعمال ويعزز من تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية إلى السوق المحلي.

المحاكم الاقتصادية المتخصصة... بيئة آمنة للاستثمارات الأجنبية
play icon
سالم الكندري

خطوة تنظيمية استثمارية

من جانبه أكد المحامي سالم الكندري أن هذا التوجه الحكومي يمثل ضرورة حتمية لحماية المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء، موضحا أن هذه الخطوة التنظيمية ستنعكس بشكل مباشر وعميق على حجم التدفقات المالية الاستثمارية الوافدة إلى البلاد مما يدفع عجلة النمو الاقتصادي بصورة غير مسبوقة ويعزز مكانة الكويت كمركز مالي إقليمي جاذب للمشاريع الكبرى فضلا عن أن وجود ضمانة قضائية لفض النزاعات يسهم في حل المنازعات التجارية والمالية المعاصرة بصورة اسرع خاصة وان القضايا المالية محاطة بالتعقيد الشديد نظرا لتشابك العقود الرقمية والتعاملات البنكية والملكية الفكرية وقضايا الإفلاس والاستحواذ. ويشير الكندري إلى أن القضاء التقليدي يواجه تحديات تتعلق بطول أمد التقاضي نتيجة تراكم القضايا المتنوعة ومن هنا تكمن أهمية المحاكم الاقتصادية في توفير قضاة وخبراء ماليين يمتلكون تأهيلا تخصصيا دقيقا يفهم لغة الأسواق وحركة التجارة مما يضمن إصدار أحكام قضائية تتسم بالسرعة والدقة العالية ويقلص الفترات الزمنية المهدورة في أروقة المحاكم وذكر أن الأمن القانوني والقضائي المعيار الأول الذي يبحث عنه المستثمر الأجنبي قبل ضخ أمواله في أي بيئة استثمارية، لذا فالمحاكم المتخصصة ستسهم في إرسال رسالة طمأنينة واضحة للمجتمع الاستثماري العالمي أن حقوقهم محمية بموجب منظومة عدلية ناجزة وشفافة تعتمد على المعايير الدوليةلاسيما وأن الاستقرار التشريعي يقلل بشكل ملحوظ من المخاطر السيادية والتنظيمية التي يخشاها أصحاب رؤوس الأموال متابعا ان تلك الخطوة ستسهم في رفع تصنيف الكويت في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال والتنافسية العالمية الصادرة عن البنك الدولي.

استحداث المحاكم الاقتصادية

على صعيد متصل أكد المحامي والمستشار القانوني المختص في النزاعات الاقتصادية حمد المطيري أن دولة الكويت تحولت إلى بيئة استثمارية جاذبة ومحط إعجاب عالمي بفضل العمل الدؤوب والخطط السليمة،مشددا على أن استحداث محاكم اقتصادية متخصصة إلى جانب المحاكم التجارية بات ضرورة ملحة لمواكبة هذا التطور وتحديد الاختصاص القضائي النوعي تحت مظلة القضاء العام.

وأوضح أن رأس المال الأجنبي يتسم بالتحفظ ولن يدخل إلى الأسواق المحلية لضخ الاستثمارات إلا بعد دراسة دقيقة لعنصرين أولهما الأثر المتوقع على الاقتصاد الوطني حيث لا يقتصر تأثير هذه المحاكم على حماية رؤوس الأموال القائمة فحسب بل سيمتد ليخلق بيئة محفزة لتأسيس شركات جديدة وجذب شراكات ستراتيجية بين القطاعين العام والخاص وتحفيز الابتكار في القطاع المالي والمصرفي. أما العنصر الثاني فيتمحور حول تبسيط وإسراع إجراءات التقاضي في المسائل الاقتصادية الأمر الذي يرفع من كفاءة الدورة الاقتصادية بأكملها حيث ستعيد ضخ الأموال المجمدة بسبب النزاعات القضائية بسرعة في شريان الاقتصاد الوطني مما يزيد من السيولة ويدعم وتيرة التنمية المستدامة الشاملة.

وأكد أن إنشاء محاكم اقتصادية متخصصة يمثل نقطة تحول حاسمة لتحسين بيئة الأعمال والأداء المالي في الدولة لاسيما و أن القضاء التقليدي يستغرق وقتا طويلا يتراوح بين 500 إلى 650 يوما لفض النزاعات التجارية بينما تسهم المحاكم المتخصصة المدعومة بالمنصات الرقمية في خفض مدة التقاضي بنسبة تصل إلى 60% والفصل في القضايا المعقدة خلال 90 إلى 120 يوما فقط مما يرفع كفاءة التسوية عبر المنظومة الإلكترونية بالكامل. وأضاف أن الأمن القضائي يرتبط طرديا بتدفقات رؤوس الأموال مشيرا إلى أن القضاء التخصصي سيساعد على زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر بنسب تتراوح بين 15% و25% خلال السنوات الثلاث الأولى.

آخر الأخبار