مختصر مفيد
نشرت صحفنا، في وقت ما، خبر أم كويتية طردها أبناؤها من منزلها، وبمرور الأيام جاءت لتذكر لاحدى المحاميات أن أحد الأولاد تركته زوجته، والثاني تضربه زوجته، أما الثالث فيشتمه أبناؤه!
إن مبدأ الجزاء من جنس العمل هو سنة إلهية كبرى، انك عندما تعامل الناس بطريقة ما (طيبة أو سيئة) تحصد في يوم ما شيئاً في المقابل، المقابل يأتي دائماً لا مفر منه، ولقد ضربنا مثالاً لامرأة سعودية، كانت تعاني من مرض السرطان، فلاحظت أن خادمتها الإندونيسية تمكث في الحمام مدةً طويلة، فسألتها لما خرجت عن السبب؟
فقالت الخادمة، التي جاءت للتو من اندونيسيا، أنها أرادت التخلص من كمية الحليب الذي في ثدييها لأنها تركت طفلها في بلدها برفقة الزوج، وجاءت الى السعودية دون طفلها، اتباعاً للإجراءات الحكومية في هذا الشأن.
هنا ذهبت السيدة إلى مكان ما في المنزل، ثم عادت فنادت الخادمة قائلةً لها: "خذي هذا المال، إنه معاشك لفترة سنتين مقبلتين ثمناً لعملك عندي، اذهبي إلى اندونيسيا وارضعي طفلك"!
ولما راجعت هذه السيدة طبيبها الذي يشرف عليها، اطلع على حالتها الصحية، فقال لها وعلى الفور: "أنت بخير، ولاتعانين من مرض السرطان"!
وكذلك قصة سعودي سافر إلى مصر لإجراء عملية زرع كلية، وبعد أن اتفق على دفع المبلغ، قال: "أريد أن أرى المتبرع"، فوجدها فتاة عمرها 17 سنة، فقال لها: "ما حملك على ذلك"؟ قالت: "إني يتيمة ولدي إخوة صغار"، فقال لها:"خذي مالي الذي أعطيتك ثمناً للكلية، لن أعمل العملية ولن أسترد المال"، ويا سبحان الله فبعد فترة قصيرة من الوقت اشتغلت الكلية المعطوبة، وشفي الرجل.
أعرف مديراً كان يٌهين موظفاً لديه كل يوم، وهذا الموظف صابر، ثم لم يعد يحتمل الإهانات فطلب نقله من مكان عمله إلى مكان آخر، وبعد فترة من الوقت جاء من يٌهين هذا المدير أمام موظفيه، وكان أحد العرب في الكويت يٌسيء الى والده، وبعد الغزو العراقي هاجر الى اميركا، واستمر يُسيء الى والده الطاعن في السن، ومات الأب في العام 2002، بعدها أخذ هذا الشخص يفضفض الى أحد الكويتيين، سوء معاملة أبنائه الكبار وضربهم له.
بل، ومررت أنا بحالات ظلم من ثلاثة أشخاص، أقولها كأمثلة فقط، فهذا الذي نقلته الخارجية من مكان أحبه الى بلد بعيد مزعج، وذاك الذي سرقني تعرض لحادث سيارة خارج الكويت أسفر عن وفاة شخصين، فأمرت الخارجية بطرده من الوظيفة، والظالم الثالث، موظف لئيم حاقد عليَّ، وأنا أعمل بكفاءة بإدارة الاميركيتين، فجمع المدير الموظفين وشرشحه أمامهم، فسقط مغشيا عليه، وطلب نقله من الإدارة، ولا ازال أقول حسبي الله ونعم الوكيل بمن ظلمني.
لاشك ان القارئ الكريم قد سمعَ أمثلة مشابهة لماذكرناه، فالله يوازن كل شيء، فهناك ليل ونهار، وصيف وشتاء، ونور وظلام، وهكذا، فلا يوجد خلل في الكون إلا في سلوك الإنسان، لذلك تقوم هذه القدرة الإلهية على انصاف الناس، فتكافئ الطيب وتعاقب السيئ، وتقتص من الظالم، وتنصف المظلوم.
فهناك قانون إلهي لا يمكن أن يٌخطئ، هو مبدأ الجزاء من جنس العمل، وهو قبس من قبسات عدل الله وحكمته، وقاعدة الجزاء الرباني في هذا الكون القائم على العدل والميزان، الذي لا يميل ولا يحابي أحداً.