يمثل قطاع الدواجن والبيض، حجر الزاوية، في منظومة الأمن الغذائي في الكويت، إلا أنه يواجه تحديات، اقتصادية وتشغيلية، تهدد استدامته، أبرزها الاعتماد الكبير على الأعلاف المستوردة، إذ تشكل الذرة وفول الصويا نحو 90 في المئة من تكلفة الإنتاج، ما يجعل القطاع عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، والأزمات الجيوسياسية، والشحن.
وتبرز خطورة ارتفاع تكاليف الأعلاف في المقارنة المالية الأخيرة؛ فقد ارتفع سعر طن الذرة من نحو 75 ديناراً إلى 112 ديناراً، فيما قفز سعر طن فول الصويا من نحو 120 ديناراً (400 دولار أميركي) إلى 270 ديناراً (900 دولار)، نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن البري من الدول المجاورة.
وفي المقابل، تبقى أسعار بيع الدجاج والبيض مقيدة، مما يضغط على هوامش ربح المنتج المحلي، ويضعف قدرته على المنافسة.
وتضاف إلى ذلك التكاليف المناخية المرتفعة في الكويت، نتيجة الحاجة إلى منشآت معزولة، وأنظمة تبريد وتهوية، تعمل باستمرار، الأمر الذي يرفع تكلفة الإنتاج مقارنة بالدول ذات المناخ الملائم.
ولمواجهة هذه التحديات، لا بد من إنشاء مجمعات متكاملة لإنتاج الأعلاف، وصوامع ستراتيجية توفر مخزوناً يكفي ستة أشهر، مع التحول من دعم الذرة منفردة، إلى دعم الأعلاف المركبة الكاملة، وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأنظمة التتبع، ورفع مستوى الأمن الحيوي في المزارع.
كما يتطلب استقرار القطاع اعتماد أدوات للتحوط من تقلبات أسعار الأعلاف، والتوسع في المنتجات ذات القيمة المضافة، مثل مصنعات الدواجن والدجاج المتبل، وقطع الدجاج، ومشتقات البيض، إلى جانب الاستثمار في السلالات ذات الكفاءة العالية، في تحويل العلف، وتحمل درجات الحرارة.
ومن الحلول المهمة إعادة تنظيم منظومة النقل والاستيراد، وتخصيص مرافق وأرصفة في الموانئ لخدمة شركات الأمن الغذائي، بما يقلل تكاليف النقل البري، إلى جانب اعتماد دعم حكومي مرن، يرتبط بمؤشرات أسعار الغذاء العالمية، بما يحافظ على استقرار أسعار المستهلك، ويضمن استمرارية المنتج المحلي.
كما يمثل التحول إلى الطاقة الشمسية، والاستفادة من مخلفات الدواجن لإنتاج الأسمدة العضوية، أو الغاز الحيوي فرصة لخفض التكاليف، وتحويل المخلفات إلى مصدر دخل إضافي.
إن مستقبل صناعة الدواجن في الكويت يتطلب الانتقال من إدارة الأزمات إلى التخطيط الستراتيجي، عبر الجمع بين التكنولوجيا والابتكار والهندسة المالية، والشراكة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص، بما يعزز تنافسية المنتج المحلي ويدعم الأمن الغذائي المستدام.
خبير ومستشار زراعي