الجمعة 28 أغسطس 2026
34°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
ايه سالفة صمونة المشكل؟
play icon
كل الآراء

ايه سالفة صمونة المشكل؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 27 أغسطس 2026
محمد خلف الشمري

كانت الديوانية من الصبح ساكتة، والدلة على النار، والشايب متربع بمكانه المعتاد، يغسل الفناجيل بيده، ويطالع الباب بين فترة وفترة. ثم قال: يا الربع، وين الريوق، الدور على منهو. من الصبح وأنا عصافير بطني تلعب فرينسي من الجوع، ولا واحد فيكم تحرك؟

أشر المعاق على الخبير اللي كان بينهم، وأول ما لمحَه قال الخبير: ـ فطار A يا حاج، أنا بعافر علشان أقدر أعيش، شايل هم لقمة عيشي؟

فجأة تحولت المجموعة إلى كورال أوبرالي، وقالوا بصوت واحد: أبا.

ضحك الشايب، وقال: وإحنا شكو، حنا بعد عايشين على نفس المعافر وساكتين؟

جلس الخبير يتأمل الفنجال المغسول، وقال: أنا الشقيان... أنا التعبان... وبدي لغيري وما ألاقيش...أبا.

قال الشاب: قول يا وائل فشه، إنت مو قاعد تشرح معاناتك، إنت قاعد تشرح ليش ما تبي تجيب الريوق.

قال الخبير: الدنيا لعبت فيني يا عم... أبا.

قال المعاق: الدنيا لعبت فيك، أمس أكلتني بهدومي اللي عليه الدور، فين الفطار؟ رحت الجمعية وجبت جبن وبيض، وتوست وفلافل؟

اشر الخبير بإصبعه على روحه وقال: دايماً أنا الضحية.

رد الشايب: لا تكون ضحية بيت العز يا ضحية ماهو وقتها، حنا من الصبح ناطرين سندويتشاتك؟

قال الخبير: الدنيا قالت لي: خد فين يوجعك... وزادت النار عليَّ... أبا.

قال الشاب: اشك ثوبي إذا الدنيا قالت لك هالكلام، ولا إنت من سمعتنا نتكلم عن الريوق حسيت إن المسج وصل لك؟

ضحك أهل الديوانية، تنهد الخبير وقال: مجروح... وجراحي مالها دوا... أبا.

الرجل: البلاستر موجود، بس قوم هات لنا المقسوم.

قال الخبير: قلبي من الظلم انكوى... أبا.

قال الشايب: ينكوي بس لا يحرق البيض معاه.

الخبير: وظهري من كثر العذاب انكسر وانحنى.

رد الرجل: ظهرك ما انكسر، ظهرك انحنى من كثر ما تحاول تتملص من دفع فاتورة الريوق.

انفجر الجميع بالضحك.

قال الخبير: أنا اللي ياما داويت جراح... أبا.

الشايب: زين اليوم داوِ كيمكال جوعنا، وياليت فيه أحد يسمعنا ويقصر مواعيد المستشفيات.

قال الخبير: وانظلمت وقلت سماح... أبا.

قال الشاب: سامحناك، بس لا تسامح نفسك وترجع بدون ريوق.

قال الخبير: أعمل خير وأرجع ثاني.. ألقى الشر في كل صباح !.. أبا !.

قال المعاق: إي... والازين إنك تروح المطعم، وترجع لنا ومعاك الخير كله.

سكت الخبير لحظة ثم قال: با ين ما فيش فايدة حاضر... عاوزين تطفحوا A؟ أبا.

جاء صوت المعاق من آخر الديوانية: جيب فول وبيض، وجبن، وكثّر الطرشي، وإذا بقي معاك قرنقش هات لنا عصير، وياليت تسألهم وراهم رفعوا سعرهم، وإلا هي موضة بالسوق.

قال الخبير: والله أنا مش عاوز غير الأمان...أبا.

رد الشايب: يا عين امك، تعال لحضن عمو عيّط لين يخيب ثناك بالأمان... بس الريوق جايبه... جايبه.

قام الخبير وهو يتمتم: الدنيا قاسية عليَّ... أبا.

الشاب: لا يا باشا، الدنيا ما هي قاسية عليك. ببسي حنا ثلة من الجياع تتضور من الجوع.

طلع الخبير من الديوانية وهو يقول: بعافر علشان أقدر أعيش.

ناداه الشايب: أبا... عافر يا ولدي.. بس غبارك لا يجي، السندويشات واكياسها، لأنا محتاجينها لكتب الطلاب... ترى العام الدراسي على البيبان.

ومن يومها صار عند أهل الديوانية علم أكيد: إذا كثرت شكاوى وانين الخبير... فمعناها إن الريوق عليه.

وبينما كانت الضحكة الأخيرة تدور في الديوانية، قال المتمولس وهو يكركر معاهم: سألوني: شنو صار على أحلامك الجميلة وهدفك النبيل؟

قلت: نبيل مات، وجميلة تزوجت، والهدف بالفار طلع تسلسل.

وفي هذي الأثناء ارتفع إلى مسامعنا صوت الشيخ زغلول بأذان الظهر... فانتهت سالفة ريوق ابن الـ A.

$ كاتب كويتي

آخر الأخبار