الجمعة 28 أغسطس 2026
44°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
أطول معزوفة في العالم... بدأت قبل 25 عاماً وتنتهي في 2640
play icon
الفنية

أطول معزوفة في العالم... بدأت قبل 25 عاماً وتنتهي في 2640

Add as Preferred Source on Google
Time
الجمعة 28 أغسطس 2026

في مدينة هالبرشتات شرقي ألمانيا، لا يُقاس عمر حفل موسيقي بالدقائق أو الساعات، بل بالقرون. فداخل كنيسة تاريخية صغيرة، تتواصل معزوفة بدأت قبل نحو 25 عاماً، ولن يسمع العالم نغمتها الأخيرة قبل عام 2640.
وتحتضن كنيسة بورشاردي أداء مقطوعة "أورغن²/إيه إس إل إس بي" للمؤلف الأميركي الراحل جون كيج، ضمن مشروع موسيقي استثنائي خُطط له أن يستمر 639 عاماً، ليصبح واحداً من أطول العروض الموسيقية في العالم وأكثرها غرابة.
وتشير الأحرف "إيه إس إل إس بي" إلى عبارة تعني "بأبطأ ما يمكن". وكان كيج ألّف العمل في نسخته الأصلية للبيانو عام 1985، قبل أن يعدله للأورغن عام 1987، لتتحول الفكرة بعد وفاته عام 1992 إلى مشروع يتجاوز عمر أي عازف أو مستمع.

البداية كانت صمتاً
انطلق مشروع هالبرشتات عام 2000، فيما بدأ أداء المقطوعة في 5 سبتمبر 2001، تزامناً مع الذكرى الـ89 لميلاد كيج. والمفارقة أن الأداء لم يبدأ بنغمة، بل بصمت استمر حتى 5 فبراير 2003، عندما سُمع أول صوت للأورغن. ومن المقرر أن يستمر الأداء حتى 4 سبتمبر 2640.
ولم تُحدد مدة الـ639 عاماً عشوائياً، إذ اكتمل في كاتدرائية هالبرشتات عام 1361 أورغن "فابر"، الذي وُصف بأنه أول أورغن كنسي ذي لوحة مفاتيح من 12 نغمة، على نحو مهّد للتوزيع المستخدم في آلات المفاتيح الحديثة.
وبفارق 639 عاماً بين عام 1361 وبداية مشروع هالبرشتات في عام 2000، اختيرت المدة نفسها لتكون الإطار الزمني لأداء المقطوعة.
وفي 5 أغسطس 2026، شهد المشروع لحظة استثنائية بمقاييسه شديدة البطء، عندما احتشد أكثر من 150 شخصاً داخل الكنيسة لمتابعة التغيير السابع عشر في الصوت منذ بدء الأداء، بينما تابع عشرات آخرون الحدث عبر بث مباشر خارجها.
واستمع الحاضرون لمدة ثلاث دقائق إلى التكوين السابق المؤلف من سبع نغمات، قبل إضافة أنبوب ثامن يدوياً إلى الأورغن، لتنضم نغمة جديدة إلى التكوين.
وبعد ثلاث دقائق أخرى من الاستماع إلى الصوت الجديد، تعالت أصوات التصفيق داخل الكنيسة. وبعد مرور نحو 25 عاماً، لم يقطع المشروع سوى قرابة 4% من رحلته الممتدة 639 عاماً.

أورغن يعزف بلا عازف
ولا يجلس عازف أمام الأورغن طوال الوقت، إذ يحافظ نظام منفاخ يعمل بالكهرباء على تدفق الهواء داخل الأنابيب واستمرار الصوت، بينما يتدخل القائمون على المشروع يدوياً عند حلول موعد تغيير النغمات، سواء بإضافة أصوات جديدة أو إنهاء أصوات قائمة.
وسيكون على الراغبين في سماع التغيير المقبل الانتظار حتى 5 أكتوبر 2027، عندما ينتقل التكوين الصوتي الحالي من ثماني نغمات إلى سبع.

لكن السؤال الأكبر يبقى: من سيشهد النهاية عام 2640؟
القائمون على المشروع فكروا حتى في تلك اللحظة البعيدة، وطرحوا "تذاكر نهائية" قابلة للنقل وإعادة البيع عبر الأجيال، تمنح حاملها الحق في حضور الفعالية الختامية في 4 سبتمبر 2640، مقابل مساهمة قدرها 2640 يورو، إضافة إلى تكاليف الشحن.
ويقترح الموقع الرسمي للمشروع، بروح ساخرة، أنه إذا تعذر على صاحب التذكرة حضور الموعد، فيمكنه دعوة أحفاده أو نقلها إلى شخص آخر.
وهكذا، لم تعد المقطوعة مجرد تجربة موسيقية شديدة البطء، بل تحولت إلى مشروع يتحدى مفهوم الزمن نفسه؛ بدأه جيل يعرف أنه لن يسمع نهايته، فيما ستتولى أجيال لم تولد بعد مهمة إبقاء النغمة مستمرة حتى موعدها الأخير.

آخر الأخبار